البابا في مؤتمر الأزهر: مدعوون إلى السير معًا في الحوار الديني

بعد زيارة إلى رئيس الجمهورية المصرية عبدالفتاح السيسي، توجه البابا فرنسيس إلى مقر الأزهر حيث قام بزيارة لشيخ أحمد الطيب. هذا ثم انتقل البابا إلى مركز المؤتمرات في الأزهر حيث التقى المشاركين في المؤتمر العالمي للسلام، وهم عبارة عن قادة دينيين من مصر وبلدان أخرى.

وألقى البابا خطابًا أكد فيه أننا مدعوون دومًا، في مجالِ الحوارِ بالتحديد، ولاسيّما الدينيّ منه، إلى السيرِ معًا، مؤمنينَ أن مستقبلَ الجميع يتعلّقُ أيضًا باللقاءِ ما بين الأديان والثقافات. ومِن هذا المُنطَلَق، يقدّم لنا عملُ اللجنة المشتركة للحوار بين المجلس الحبري للحوار بين الأديان ولجنة الأزهر للحوار مثلا ملموسًا ومشجّعًا. وباستطاعة ثلاثة توجّهات أساسيّة، إذا ما تمّ تنسيقُها بطريقةٍ جيّدة، أن تساعدَ في الحوار: ضرورة الهويّة، وشجاعة الاختلاف، وصدق النوايا.

وأكد البابا أن التربية على الانفتاحِ باحترام، وعلى الحوارِ الصادقِ مع الآخر، مع الاعترافِ بحقوقِهِ وبالحرّياتِ الأساسيّة، ولاسيما الحرية الدينيّة منها، تشكّل الطريقَ الأفضل لبناء المستقبل معًا، لنكون بناة حضارة. لأن البديل الآخر الوحيد لثقافة اللقاء هو ثقافة الصدام. ولفت البابا فرنسيس إلى أن الدين ليس بمشكلة إنما هو جزءٌ من الحلّ: لمحاربةِ الميل إلى الاسترخاء في حياةٍ دنيوية، حيث يولد كلّ شيء وينتهي ههنا، يذكّرنا الدينُ أنّه من الضروري أن نرتفع بروحِنا إلى العلى كي نتعلّم كيف نبني مدينةَ البشر.

مضى البابا إلى القول إن الله، محبّ الحياة، لا يكفّ عن محبّة الإنسان، لذا فهو يحثّه على مواجهة طريق العنف، كشرطٍ أساسيٍّ لأيّ عهدٍ على الأرض. إن المدعوّين إلى تفعيل هذه الوصيّة، هم قبل أيّ شيء، واليوم على وجه الخصوص، الأديان، لأنّه من الأساسيّ، بينما نحن بحاجة ملحّة إلى المُطلق، استبعاد اعتبار أيّ أمر مُطلق يبرّر أيّ شكل من أشكال العنف. فالعنف في الواقع هو النفي بحدّ ذاته لأيّ تديّن أصيل. وأكد البابا أن المسؤولين الدينيين مدعوّون إلى فضح العنف الذي يتنكّر بزيّ القدسيّة المزعومة، ويستغلّ أشكال الأنانيّة التي تحولت إلى مُطلَق، بدل الانفتاح الصادق على المُطلَق الأوحد. فمن المتوجّب علينا شجب الانتهاكات ضدّ كرامة الإنسان وضد حقوق الإنسان، وكشف كلّ محاولة لتبرير أيّ شكلٍ من أشكال الكراهية باسم الدين، وإدانتها على أنها تَزييفٌ وثنيٌّ لله: لأن اسمه قدوس، وهو إله السلام.

وتابع البابا فرنسيس يقول: من أجل تفادي الصراعات وبناء السلام، من الأساسيّ العمل على استئصال أوضاع الفقر والاستغلال، حيث يتأصّل المتطرّفون بسهولة أكبر؛ وعلى ردع تدفّق الأموال والأسلحة نحو الذين يثيرون العنف. وإن عدنا للسبب الأساسيّ، من الضروري وقف انتشار الأسلحة التي، إن تمّ تصنيعها وتسويقها، سوف يتمّ استخدامها عاجلا أو آجلا. وختم البابا خطابه قائلا: أرجو أن تتمكن، أرض مصر العريقة والعزيزة، بمعونة الله، أن تجيب على دعوتها، دعوة الحضارة والعهد، وتساهم بنموّ عمليات سلام لهذا الشعب الحبيب ولمنطقة الشرق الأوسط بأسرها.

Print Friendly, PDF & Email