“داعش” أم مأساة الاحتلال الاسرائيلي

في إفتتاحية جريدة القدس يوم الأحد بتاريخ 14/9/2014 تحت عنوان:  “داعش” أم مأساة الاحتلال الاسرائيلي، تناولت فيها عن أسباب إسراع الدول العربية للإنضواء في حلف ضد ” داعش ” بينما وقفت ساكتة إزاء العدوان الأخير على غزة، وفيما يلي نص الإفتتاحية:

تداعت عشر دول عربية على وجه السرعة مستجيبة لتحرك اميركي – غربي الاسبوع الماضي لتجتمع في الخليج بحضور وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي يواصل جولته في المنطقة بهدف توجيه ضربات لتنظيم “الدولة الاسلامية” داعش المتشدد بعد سيطرته على أجزاء من سوريا والعراق، تحت شعار محاربة الارهاب والتطرف فيما تواصل واشنطن استعداداتها سواء على الصعيد الداخلي او الخارجي تمهيدا لهذه الهجمات. السؤال الذي يطرح بهذا الشأن هو: قبل أسابيع شنت اسرائيل على مدى أكثر من خمسين يوما عدوانا مدمرا على قطاع غزة وكذا في الضفة الغربية راح ضحيته أكثر من الفي شهيد واثني عشر الف جريح غالبيتهم الساحقة من المدنيين العزل نساء وأطفالا وشيوخا ولم نجد مثل هذا التحرك الاميركي – الغربي ولا مثل هذا التنادي العربي ليس لضرب اسرائيل وإنما لوقف عدوانها، فكيف يمكن ان تفسر مثل هذه الازدواجية ؟!

الخطر الذي تتحدث عنه الولايات المتحدة واسرائيل على أمنهما ومصالحهما وكذا بعض الأنظمة العربية من تنظيم “الدولة الاسلامية” لا يتجاوز عمره عدة شهور فيما مأساة الاحتلال الاسرائيلي وحرمان شعب بأكمله من حقوقه السياسية والانسانية يتواصل منذ عقود، كما ان صور العدوان على قطاع غزة هزت العالم أجمع الى درجة ان بعض المنظمات الحقوقية الدولية المعروفة بنزاهتها اعتبرت ان ما اقترفته اسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين يعتبر جرائم حرب وصولا الى جرائم ضد الانسانية ، فلماذا لم تتحرك اميركا ولم تتحرك اوروبا التي تتباكى اليوم ازاء الخطر المحدق ؟ ولماذا لم يتحرك الزعماء العرب لنصرة فلسطين والدفاع عن أهلها ؟!

إن ما يجب ان يقال هنا ان من سخريات القدر ان تنضم اسرائيل قوة الاحتلال غير الشرعي التي ارتكبت العدوان على غزة وتحتل الاراضي الفلسطينية منذ عقود منتهكة القانون الدولي، ان تنضم الى هذا التحالف الاميركي – الغربي – العربي لإزالة خطر داعش في الوقت الذي يتواصل فيه خطر الاحتلال الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية بما فيها تلك الشعوب التي سارعت أنظمتها للاستجابة للموقف الاميركي والانضمام الى التحالف المذكور.

ومن الواضح إزاء هذا الوضع أننا نعيش في عالم قُلبت فيه المعايير وتجلت فيه الازدواجية المقيته إزاء الشرعية الدولية كما تجلى فيه التخاذل العربي عن خدمة المصالح الحقيقية للأمة العربية. فأولئك الذين تنادوا لنصرة اميركا واسرائيل من القادة العرب لم يتنادوا لنصرة القدس والأقصى الذي يتعرض لانتهاكات يومية اسرائيلية ولمخططات التقسيم الزماني والمكاني ويمنع الفلسطينيون من الوصول اليه لأداء شعائرهم الدينية. فهل أصبح خطر “داعش” أكبر من ذلك الخطر الذي يمثله الاحتلال الاسرائيلي على شعب فلسطين ومقدساتها؟!

الغرب المنافق ممثلا بأميركا وتابعته اوروبا اتحفنا على مدى عقود بشعارات حقوق الانسان والديمقراطية والشرعية الدولية .. الخ وقد رأينا كيف أن هذا الغرب داس ولا زال كل هذه القيم بتجاهله للمأساة الحقيقية للشعب الفلسطيني الذي يعاني استمرار الاحتلال الاسرائيلي ومصادرة حقوقه. ولذلك لا يحق لهذا الغرب بعد اليوم ان يوجه المواعظ للشعوب العربية والاسلامية وخاصة للشعب الفلسطيني بعد ان أسقط كل الأقنعة التي تستر وراءها ليثبت اليوم ان ما يهم هذا الغرب هو مصالحه الاستعمارية الجديدة على حساب الشعوب العربية والاسلامية.

Print Friendly, PDF & Email