كلمة حارس الأراضي المقدسة فرانشيسكو باتون

فخامة الرئيس محمود عباس “أبو مازن” حفظه الله

دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية المحترم

معالي ممثل جلالة الملك عبد الله الثاني المحترم

أصحاب السيادة والمعالي والعطوفة

الاخوات والاخوة الحضور

ها إننا نلتقي مرة أخرى في هذه الليلة المقدسة لنحتفل معا كعائلة واسرة واحدة، نرحب بكم، سيادة الرئيس أبو مازن، كأب لعموم الشعب الفلسطيني، أب كرس حياته لخدمة أبناءه بالرغم من كل التحديات والصعوبات وحتى المواقف التي تكاد تكون معدومة الامل مع الأسف، الا انكم كنتم وما زلتم أوفياء لما تحملون من ايمان وانتماء لشعبكم وتوقه العادل من أجل الحرية والكرامة والسلام.

نشكر لك حضورك بيننا الليلة سيادة الرئيس.

الاخوات والإخوة،

ينتهي هذا العام بميلاد مميز جدا، وبالحقيقة بالحقيقة يختلف عن كل ما سبقه من أعياد في الأعوام الماضية. فهذا العام سنحتفل بالميلاد بمعية ذخيرة المذود المقدس الذي احتضن الطفل قبل الفي عام في بيت لحم في تلك المغارة المتواضعة.

اننا ننظر الى هذه الذخيرة مرتكزين على عنصرين هامين: الأول هو المذود بحد ذاته بكل معانيه الروحية والتاريخية. والثاني هو القصة التي قادت هذه الذخيرة للعودة الى فلسطين عموما وبيت لحم خصوصا.

بالنسبة للعنصر الأول: فإننا كرهبان فرنسيسكان، تربطنا علاقة مميزة غير قابلة للانفصال، بمشهد الميلاد ومغارته بكافة عناصرها والطفل يلتحف مذوده المتواضع. هذه العلاقة نستمدها من مثال مؤسسنا القديس فرنسيس الاسيزي الذي تميز بانتماء ومحبة خاصة للطفل يسوع، ليصبح هو في الحقيقة من وضع صورة الميلاد على شكل المغارة المنتشرة في كل العالم الآن وذلك في العام 1223 للميلاد.

لا بد بأن مصدر الهامة هذا، جاء خلال حجه الى الأماكن المقدسة ورؤيته لتلك المغارة المتواضعة التي قرر ملك الكون ان تحتضن مذوده. لا بد بأن هذا الالهام، وذلك الشغف المقدس، قد تعزز أيضا خلال تلك الرحلة باللقاء التاريخي الذي جمعه قبل ثمانمائة عام بالسلطان الملك الكامل. اجتمعت كل تلك العناصر لتدفع القديس فرنسيس الأسيزي لتأسيس رهبانيته والتي نتشرف بالانتماء اليها والتي تتسلح بتلك القيم من فقر وبساطة وتواضع والتي ما زالت تحكم رسالتنا وعملنا.

أما بالنسبة الى العنصر الثاني، فيا سيادة الرئيس: إن له قصة مغايرة جدا وان تشاركت نفس روح وجوهر ورسالة الأولى. فإن قصة وصول الذخيرة الى بيت لحم هي قصة ثقة ووفاء. انها قصة تجسد مدى عمق العلاقة. وصدق النوايا التي يحملها قداسة البابا فرنسيس، تجاه سيادتكم يا فخامة الرئيس أبو مازن، فقد أوضح لي أخي الاب إبراهيم فلتس، مستعرضا الاحداث والكلمات التاريخية التي رافقت اللقاء الذي جمعه والدكتور رمزي خوري رئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس والسيد عيسى قسيسيةسفير فلسطين لدى الكرسي الرسولي، مع قداسة الحبر الأعظم في جناحه الخاص في الفاتيكان والذي استغرق ساعة كاملة، وتسليمه رسالة من سيادتكم. استذكر الاب فلتس كلمات قداسته الصادقة ووصفه التلقائي والعفوي لكم سيادة الرئيس كرجل سلام حقيقي، ومدافع مؤمن عن السلام. ليعلن موافقته على طلبكم بإحضار المذود الى بيت لحم وتسليمه الى الآباء الفرنسيسكان بشكل دائم. وما زالت كلمات قداسته تطن في آذاننا وتداعب قلوبنا وتحرك آمالناوتتسامى عن آلامنا، ببساطتها وعفويتها وصدقها.

سيادة الرئيس، الضيوف الكرام

يجتمع كل ما سبق: من طلب سيادة الرئيس للمذود، مرورا بموافقة الحبر الأعظم، وصولا الى منحه لنا كرهبان فرنسيسكان وبشكل دائم: ليشكل عربون ثقة وعلامة محبة واشارة تقدير لكل ما قام ويقوم به الرهبان الفرنسيسكان أنفسهم عبر ثمانمائة عام من الوجود الحي في الأراضي المقدسة قدموا خلالها أكثر من الفي شهيد دفاعا عن الانسان والأماكن المقدسة. مبادرين مدافعين وحامين ومضحين بالغالي والنفيس في كل الميادين الصحية والتربوية والإنسانية والحرفية، موفرين للإنسان ما عجزت عن تقديمه دول وامبراطوريات في أحيان كثيرة عبر تلك الحقب التاريخية المتعاقبة. وفي هذه الليلة المقدسة، وبعبق ذلك التاريخ، وبشغف تلك الثقة، نعلن بأننا سنواصل حمل رسالتنا وأداء مهمتنا برعاية الله تعالى ودعم كل حريص على القيم الإنسانية، على مثالكم سيادة الرئيس، لنساهم معا ويدا بيد من تخفيف معاناة كل محتاج، واسناد ودعم كل معوز، واحتضان وتطوير كل موهوب، وصولا الى حياة كريمة حرة يستحقها من استحق العيش على هذه الأرض المقدسة.

ميلاد مجيد لنا جميعا، ونسأل الله العلي القدير بأن يمنح طفل المغارة السلام والمحبة والحرية والكرامة لفلسطين وشعبها وشعوب العالم أجمع.

وكل عام وشعبنا بخير واهلا وسهلا بكم جميعا

Print Friendly, PDF & Email