تحت عنوان :كنوز الميلاد، تراث الإنسانية فلسطين تحتفل بترميم كنيسة المهد في متاحف الفاتيكان

 

قامت سفارة دولة فلسطين لدى حاضرة الفاتيكان باقامة حفل خاص احتفاءً بترميم كنيسة المهد في المتاحف الفاتيكانية تحت عنوان ” كنوز الميلاد، تراث الإنسانية” ، وذلك تحت راعية نيافة الكاردينال بيترو بارولين سكرتير الدولة لحاضرة الفاتيكان (رئيس الوزراء)، وبحضور معالي الدكتور رمزي خوري، رئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين ومدير عام الصندوق القومي الفلسطيني، ومعالي الدكتور رياض المالكي، وزير خارجية دولة فلسطين، وبحضور رئيس لجنة الترميم السيد زياد البندك، ورئيس بلدية بيت لحم أنطون سلمان، ولفيف من الأساقفة والآباء وسفراء السلك الدبلوماسي المعتمدين، وشخصيات عامة متعددة.

واستهل البرنامج السفير عيسى قسيسية، سفير دولة فلسطين لدى حاضرة الفاتيكان، بالترحيب بالحضور والتطرّق الى الأبعاد الدينية والتراثية لترميم الكنيسة، مشيداً بدور سيادة الرئيس محمود عباس في رعاية ومتابعة هذا الإرث الروحي والانساني، منوهاً إلى تقديره الخاص لمتاحف الفاتيكان، وإستضافتهم لهذا الحدث الذي يؤكد على عمق العلاقة بين دولة فلسطين وحاضرة الفاتيكان، والدعم المتواصل لقداسة البابا فرنسيس للأرض المقدسة. وأعرب السفير قسيسية عن التقدير الكبير للفتة الخاصة من قداسته بإهداء ذخيرة من مذود السيد المسيح الى الارض المقدسة، تجاوباً لرغبة سيادة الرئيس، وتزامن وصولها مع اضاءة الشجرة في ساحة كنيسة المهد، مما يعطينا الأمل بمستقبل افضل نحو الحريّة والاستقلال.

وفي كلمته، حمل د. رمزي خوري تحيات فخامة الرئيس محمود عباس لقداسته وللحضور، مذكراً بان فرحة عيد الميلاد السنوية تنطلق من جديد بفرح كبير بالرغم من الظروف القاهرة التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت نير الاحتلال. وفي هذا السياق، ثمّن الدكتور خوري دور الكاردينال بارولين ولمساته الأخيرة للوصول الى الاتفاقية الشاملة في حزيران 2015 بين دولة فلسطين والكرسي الرسولي.

جدير بالذكر أن د. خوري استهل كلمته موجهاً خطابه الى الكاردينال قائلاً :”إن جودكم اليوم بيننا في خضم احتفالاتنا في ترميم كنيسة المهد، أم الكنائس ، ليست إلا دليلاً على صدق ما تحملون من حب وتقدير للارض المقدسة ولكنيستي المهد والقيامة حيث كانت بداية العهد الجديد بين الله والناس، العهد الذي ارتكز على الفداء والمحبة وكرامة الانسان كطريق وحيد للخلاص”.

وبإسم فخامة الرئيس، قدم ممثل الرئيس د. خوري دعوة شخصية قلبية أخوية الى قداسة البابا فرنسيس للحضور الى الارض المقدسة العام القادم للمشاركة بالإحتفال الختامي لهذا المشروع الانساني والعمراني والفني والمتمثل في الانتهاء من أعمال ترميم كنيسة المهد.

وتحدث الكاردينال بارولين حول رسالة المهد وارساء السلام في الأرض المقدسة وفي العالم، مؤكداً أن ترميم كنيسة المهد يعكس بهاء وسر مكان ولادة السيد المسيح، والذي يعدّ تجديداً للمحبة الانسانية والاخويّة، معرباً عن تقدير حاضرة الفاتيكان لهذا الانجاز التراثي الكنسي والانساني والحضاري. كما اعتبر الكاردينال عمليّة نجاح ترميم كنيسة المهد علامة وشهادة على الوفاق والاتفاق والتعاون بين الكنائس والسلطات المدنية.

وفي مداخلته الرئيسية، أعرب د. رياض المالكي عن فخره بإنجاز الاتفاقية الشاملة، والمتابعة الحثيثة بروح الصداقة والاحترام المتبادل في تنفيذ تفاصيلها، متطرقاً الى شجرة الزيتون – شجرة السلام التي تم زراعتها خلال الاحتفال المهيب بدعوة ورعاية قداسة البابا فرنسيس وبحضور فخامة الرئيس محمود عباس والرئيس بيريس آملين بتحقيق السلام الشامل والعادل وإنجاز الحقوق الوطنية والكرامة للشعب الفلسطيني- مدللاً على رمزيّة شجرة الزيتون بجذورها الضاربة في أرض فلسطين. واعتبر المالكي أن انجاز ترميم كنيسة المهد مكسباً للإنسانية، موجهاً رسالته الى المجتمع الدولي بضرورة التنبّه الى الصعوبات التي يواجهها الانسان الفلسطيني وصموده في ارضه وبيته بالرغم من السياسات الاسرائيلية.

وتحدث الأب ابراهيم فلتس، مستشار حراسة الاراضي المقدسة، حول تجربته وخبرته في بيت لحم منذ حصار الكنيسة والمدينة في عام 2002 ، إلى الترميم ولبس الكنيسة حلّتها الجديدة، مقتبساً من أقوال قداسة البابا للعمل من أجل بناء الجسور وليس الجدران، مؤكداً على أهميّة الحضور والوجود المسيحي في الأرض المقدسة وعمل كل من يلزم لإنقاذه.

وتخلل الحفل فقرات موسيقية ميلادية قدمها الفنان ميلاد فتولة، وتم عرض فيلم فنّي حول مراحل ترميم الكنيسة من إنتاج شركة “بياشنتي” الإيطالية التي تنفذ أعمال الترميم، وفيلم آخر من إنتاج السفارة يروي المفاصل الاساسية لمسيرة الترميم. وفي الختام، قدم كل من الأخ زياد البندك والدكتور رمزي خوري هديّة رمزيّة عبارة عن قطعة تاريخية من سقف كنيسة المهد لنيافة الكاردينال بارولين.

هذا وقامت السفيرة خلود دعيبس، عضو اللجنة الرئاسية لترميم كنيسة المهد، بإدارة فقرات الحفل، وقدّمت مداخلات حول مراحل المشروع وجوانبه المختلفة، خاصة الفنيّة منه، والآليات التي عملت فيها اللجنة منذ تأسيسها بمرسوم رئاسي عام 2008، وتعاون اللجنة مع الشركاء والاطراف الدولية والمحليّة كافة التي ساهمت في إنجاز وإنجاح المشروع باعتباره كنزاً وإرثاً للبشريّة.

 

أدناه كلمة معالي الوزير د. رمزي خوري خلال الاحتفالية:

نيافة الكاردينال بيترو بارولين

أمين سر دولة الفاتيكان

المطارنة الاجلاء

أصحاب السعادة ممثلي المؤسسات الحكومية والدينية

السيدات والسادة

الحضور الكريم

جئناكم اليوم من فلسطين ارض ميلاد سيدنا يسوع المسيح وقيامته، ومنبع المحبة والحرية والسلام، نقف امامكم وبينكم مفعمين بروح امير السلام، الذي ولد وبإرادة الهية في مدينة بيت لحم، ليجعلها مصدرا للإلهام، ومركزا للإشعاع الحضاري الذي يزخر بمبادئ الكرامة الإنسانية، والتي ما زال شعبها يتوق اليها ليصبح اخر شعب على وجه الأرض لا يتمتع بهذه المبادئ والحقوق الإنسانية الأساسية، فكلنا امل ورجاء بأن تأتي تلك اللحظة التي تسعد فيها بيت لحم والقدس عاصمة فلسطين بالحرية والكرامة الإنسانية اسوة بباقي دول وشعوب العالم. ونحمل لكم من ارض فلسطين عاطر تحيات فخامة الرئيس محمود عباس، وتمنياته لكم بدوام الرفعة والتوفيق في مؤازرة قضايا التحرر الإنساني، ونشر السلام والمحبة بين شعوب الأرض.

ها إن فرحة عيد الميلاد السنوية تنطلق من جديد في ارض الميلاد، وما زالت ذكرى زيارة قداسة البابا فرنسيس في منتصف العام 2014 مسيطرة على فكرنا وآسرة قلوبنا بكل ما حملته في حينها تلك الزيارة التي جاءت فور انتخاب قداسته من قبل مجلس الكرادلة، ليكون الحج الى وطن سيدنا المسيح ومهد الديانات اول مشاريعه، وفي هذا معنى كبير، لن ننساه ولن ينساه شعب فلسطين ابداً، فتلك الوقفة امام الجدار الذي يفصل بين مدينة مهد المسيح، من جهة، ومدينة آلامه وصلبه وموته وقيامته، القدس، من جهة أخرى، مبعث نور للقلب وملجأ خلاص للروح.

لا زالت تلك الزيارة حاضرة في وجداننا، وتلك النظرات والدعوات لبناء الجسور لا تزال تطن في آذاننا جميعاً، على أمل أن يشكل انتصار سيدنا المسيح على الموت بارقة لانتصار الحق والعدل في ارض المحبة والسلام، واحقاق الحقوق لأصحابها.

الحضور الكريم،

على وقع كل ما سبق وأسلفنا، وفي ظل كل ما عشنا ونعيش، وبكل الأمل والرجاء الذي ما زال يحمله شعبنا في قلبه، نتقدم بأصدق مشاعر الشكر والتقدير الى نيافة الكاردينال بارولين، رئيس وزراء حاضرة الفاتيكان، على كل ما قام ويقوم به من دعم واسناد لقضيتنا العادلة.

نيافة الكاردينال بارولين:

لقد كان لدوركم المحوري وفي وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقية الشاملة التي وقعت بين حاضرة الفاتيكان ودولة فلسطين، أعمق الأثر في القلب وعلى الأرض، فقد أقرت تلك الاتفاقية التي وقعت في منتصف العام 2017 الاعتراف بدولة فلسطين، والذي صادق عليه قداسة البابا فرنسيس، وما وجودكم اليوم بيننا في خضم احتفالاتنا في ترميم كنيسة المهد ام الكنائس، الا دليل على صدق ما تحملون من حب وتقدير لفلسطين وشعبها، ولكنيستي المهد والقيامة، حيث كانت بداية العهد الجديد بين الله والناس، العهد الذي ارتكز على الفداء والمحبة وكرامة الانسان كطريق وحيد للخلاص.

الأخوات والأخوة،

قبل أيام قليلة، احتفلت مدينة بيت لحم ومدينة القدس وباقي مدن فلسطين، ومعها العالم أجمع، بإضاءة شجرة الميلاد، إيذاناً ببدء الاحتفالات الكنيسة والشعبية والوطنية بميلاد امير السلام في

ارض فلسطين التي ما زالت تتوق للسلام، ولكن هذا العام يتميز عن غيره بأن كنيسة الميلاد تتهيأ لارتداء حلتها البهية الجديدة، والذي ما كان ليتم لولا الجهود الكبيرة والجبارة والدعم المادي والمعنوي والروحي، الذي قدمه ويقدمه الكرسي الرسولي، فلكم ومن خلالكم نبرق باسم فخامة الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين، ومن قلبنا ومن قلوب كل أبناء شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات، الى قداسة البابا فرنسيس وحاضرة الفاتيكان بكافة أركانها السياسية والروحية، كل الشكر والتقدير، والشكر موصول أيضا الى كل من ساهم ويساهم في انجاز هذا العمل الجبار من دول وكنائس وأصدقاء، من كافة ارجاء المعمورة.

فلكما شهدت تلك المغارة المتواضعة قبل الفين وتسعة عشر عاما انطلاق عهد جديد، نسأل الله العلي القدير بأن يشهد العام القادم انطلاق عهد جديد لشعبنا، يرتدي فيه وكما ارتدت كنيسة المهد حلة جديدة، حلة الحرية والكرامة والاستقلال على ترابه الوطني من خلال دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وننتهز فرصة هذا اللقاء التاريخي والاخوي، لنقدم باسم فخامة الرئيس محمود عباس، دعوة شخصية قلبية أخوية، الى قداسة البابا فرنسيس للحضور الى فلسطين العام القادم، لمشاركتنا الاحتفال الختامي بإنجاز هذا المشروع الإنساني والعمراني والفني، والمتمثل في الانتهاء من أعمال ترميم كنيسة مهد الإنسانية والحضارة والقيم الروحية، لنحتفل معاً بإطلاق عهد جديد، كان الحجر والتاريخ موضوعه، والانسان والإنسانية جوهره.

عيد ميلاد مجيد لكم جميعا،

وكل عام وأنتم بخير،

د. رمزي خوري

رئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين

      مدير عام الصندوق القومي الفلسطيني  

Print Friendly, PDF & Email