الطريق لبناء الدولة

من اهم الامور التي تساعد في ثبات مجموعة معينة هو قوة الترابط بين افراد هذه المجموعة، وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر لكن يبقى الهدف هو الاسمى في سبيل الاستمرارية والبقاء.

ومن هذا المنطلق يدرك العدو الصهيوني تماما قوة الترابط بين افراد الشعب الفلسطينى، لذلك يسعى باستمرار لتطبيق نظرية “فرق تسد”، من خلال بعض التسهيلات التي يقدمها لبعض الفئات داخل المجتمع الفلسطيني. وللاسف اصبحت بعض هذه المجموعات مغيبه فكريا عن حقيقة الامر الذي تريده اسرائيل من وراء هذه التسهيلات.

لذلك علينا كفلسطينين مسيحين ومسلمين ان ندرك عدة امور:

1 – اسرائيل تسعى من أجل دولة يهودية :

ويبدا هذا من الوعد باقامة وطن قومي لليهود، الى تطبيق الأمر على ارض الواقع. فلو نظرنا الى اسرائيل اليوم نجد ان القشرة الخارجية تتحدث عن دولة مدنية ولكن في الواقع فان ما تسمى باسرائيل بكل ما فيها من قوانين وتشريعات هي في سبيل تجميع كل يهود العالم على ارض فلسطين. ايضا قوانين التوراة بالنسبة للاعياد اليهودية والكوشير. وعدا عن هذا النشيد الوطني في اسرائيل والذي في احد فقراته يغني لاشتياق لروح اليهودية.

ما اريد ان اصل اليه من هذا هو وان كانت اسرائيل اليوم تعمل على خلق روح التفرقة بين الفلسطينيين من جهة هذا مسلم والاخر مسيحي فكل هذا ليس لاجل محبة زائدة للمسيحين او للمسلمين وانما يصب هذا في سبيل ضرب العيش المشتر في المجتمع الفلسطيني. وتغييب الفلسطينيين عن حقيقة الواقع الذي تسعى لاجله المؤسسة الصهيونية.

2 – فلسطين التاريخ :

في احد حلقات النقاش حول موضوع فلسطين والمسيحيين والمسلمين، شاركنا احد الكبار في السن والذي يبلغ اليوم 87 عاما قال ” قبل ال 1948 لا كنا نعرف هاد مسيحي ولا هاد مسلم، كنا كلنا عايشين مع بعض مبسوطين حتى يهود جيرانا كانت علاقتنا معهم منيحة”.

كلام هذا المسن يوضح بالقطع ان روح الطائفية في تاريخ فلسطين لم تاتي الا بعد سنوات من الاحتلال الاسرائيلي الذي ادرك متانة وقوة الترابط بين افراد هذا الشعب. لذلك نجده اليوم يسعى جاهدا لضرب هذه العلاقة من خلال خلق واقع جديد يحاول من خلاله زعزعة هذا الرابط الا وهو هذا مسيحي وذاك مسلم.

3- وجود مسيحي زائف:

حين رأت المؤسسة الصهيونية ان قوة الترابط بين مسيحي ومسلمي فلسطين، ادركت ان الامر ليس سهلا بخلق روح الطائفيه بسهولة. فبدات بادخال بعض الجماعات المدعية المسيحية ولكن ما هي الا جماعات تابعة للمؤسسة الصهيونية، وهدفها الرئيسي هو السعي الى تثبيت الرواية الاسرائيلية حول موضوع ” شعب الله المختار، ولمن اعطى الله هذه الارض”، وللاسف لم تدخل هذه الجماعات بين المسيحين فقط بل الى المسلمين ايضا ومن خلال هذا خلقت ما اسميته ” وجود مسيحي مزيف”

وكوني فلسطيني مسيحي اؤكد ان هذه المجموعات ليست بمسيحية وعلى الرغم كل ما تقوم به باسم المسيح او الكنيسة، ولكن ما هي الا جماعات مندسة وهدفها هو المؤسسة الصهيونية وبناء الدولة اليهودية.

وللتوضيح دون الخوض بتفاصيل كثيرة حول هذه الجماعات، فان هذه الجماعات تأتي وتندس بين ابناء وطننا الفلسطيني على شكل جماعات دينية مسيحية، تدق ابواب العائلات المحتاجة، مستغلة بساطة هذه العائلات واحتياجهم، فتجذبهم الى اجتماعات اسبوعية او دورية تقوم بها هذه المؤسسات وتقدم له السم مغروسا بالعسل، وللاسف البعض وبسبب نوع من عدم الوعي تصدق ما تقوله هذه المجموعات، ومن الأمثلة على هذا التعاليم هو استخدام هذه المجموعات لبعض الايات من الكتاب المقدس وتفسيرها بطريقة في صالح الكيان الصهيوني لمحاولة في اقناع اتباعهم على ان وجود اسرائيل في هذه الارض هو من الله ولم تأتي اسرائيل بمفردها.

ومثال اخر محاولة هذه المجموعات ترسيخ فكرة انتم لستم عرب انتم من قبائل اتت الى هذه الارض وربما اصولكم تعود لأصول يهودية، او فكرة اخرى العرب هم فقط المسلمون.

وكل هذه الامور هي امور في شدة الخطورة على مجتمعنا الفلسطيني، لذلك علينا بتوخي  الحذر الشديد تجاه هذه الجماعات، والتي لا تستغل المسيحين فقط بل ايضا تستغل بعض الاشخاص المسلمين، بتقديم عقائد تخالف الكتاب المقدس والايمان المسيحي.

اخيرا علينا كفلسطينين مسيحين ومسلمين ان ندرك تماما، اننا نواجه عدو ليس بالسهل. يسعى في شتى الطرق لضرب البنيه الاساسية لدولة فلسطين الا وهي الوحدة و الترابط بين افراد الشعب، محاولا حرفنا عن مصيرنا الواحد و تاريخنا المتجذر معا في ارضنا، اليوم علينا ان نصرخ عاليا و بالفم الملآن، المسيحيون في فلسطين مكوّن اصيل من مكونات المجتمع لا يجب الصمت ازاء اخضاعهم للانتهازية السياسية للتفرقة من جانب اسرائيل و لا ان يسمح بتغييب دورهم التاريخي في النضال ضد الاستعمار و الاحتلال على مرّ العصور.

Print Friendly, PDF & Email