الإنهيار المدوي لمشروع التجنيد

مساء أمس، اتصل بي أحد الكهنة الأرثوذكس فقال متعجلا: هل تشاهد القناة الإسرائيلية الثانية؟

قلت: لا. فما الخبر؟

قال: جبرائيل نداف……  فضيحة…..

قلت : وما الغريب؟ هل سيضيء الشعلة؟

رد مستنكرا: أي شعلة؟ وأضاف، القناة الثانية تعرض تقريرا موثقا ومطولا كله فضائح، عن تحرش جنسي وابتزاز ورشوات وما الى ذلك.

لمَ العجب؟ فجبرائيل هذا يمثل دولة رئيسها يقضي عقوبة السجن بتهمة الاغتصاب ، ورئيس حكومتها يقضي عقوبة السجن بتهمة تلقي الرشوة والفساد، ووزراؤها، واحد تلو الاخر، يدخلون السجون بتهم مشابهة. وهو يخدم نظاما شرد شعبا واغتصب وطنا واستخدم الرشوة سلاحا في كل اتجاه للحصول على مبتغاه، فما العجب ان يكون فيه الخادم على شاكلة سيده؟

توقفت المكالمة، وخلال لحظة واحدة مر في مخيلتي شريط طويل من الاحداث، يزيد عن خمس سنوات. فقلت لمحدثي الكاهن: ولماذا تستغرب الأمر؟ الم يكن كل هذا متداولا دون دليل؟ أولم يحن الوقت بكم بعد، ليرفع رجال الدين الاورثوذكس صوتهم في وجه البطرك ثيوفيلوس وليدافعوا عن “قدسية” ثوبهم الديني على الأقل؟ أوليس ثيوفيلوس هو حامي جبرائيل وهو الاب الشرعي له؟ ام انها سياسة “غطي علي وبغطي عليك”؟  الم يكذب عليكم ثيوفيلوس واحتقر اتباعه والمصفقين له، عندما أصدر بيانا كاذبا يقول فيه، انه عزل جبرائيل نداف عن كل صلاحياته الدينية؟ الم يكرر الكثيرون من اتباعه هذه الكذبة، وهم يعلمون حقيقة الامر، وهدفهم ان يدافعوا عن سيدهم؟

لا بأس، عدت الى البيت، وبعد قليل دخلت الى موقع القناة الثانية لأشاهد التقرير قبل ان اكتب تعليقا او مقالا في الأمر. من “حظنا” ان وصلت بنا التكنولوجية ما يسمح لنا باستعادة ما مضى، وبلغنا منها ما يسمح للأجهزة التي تدعم جبرائيل ان تشاركه حتى أنفاسه، وليس كلماته المكتوبة على صفحات الفيسبوك او شاشة الجهاز الخليوي فقط.  قد يبدو للمشاهد ان “المخفي أعظم”. لكن، لا يهمني ما يفعله جبرائيل في حياته الشخصية، بل يهمني قبل كل شيء ان لا يقترب من بيوت الشرفاء، لذا يتوجب عليه ان يخلع ثوب الكهنوت، لأنه ثوب يعطيه الصفة العامة، واي إهانة لهذا الثوب تطالني كما تطال كل مسيحي، وعلى أهلنا الشرفاء، في يافة الناصرة أولا، باعتباره كاهن كنيستهم، ان يرفعوا صوتهم في وجه ثيوفيلوس، وعلى المصفقين والمستقبلين لثيوفيلوس ان يقرفوا من أنفسهم أو ان يتطهروا !! على الكهنة الأرثوذكس ان يتركوا صلبانهم واثوابهم الكهنوتية في دار البطريركية حتى يستجيب ثيوفيلوس لمطلبهم الحق. لا مكان للخوف! فلا حكومة إسرائيل ولا كل حكومات العالم قادرة ان تمنعكم من الدفاع عن قدسية كهنوتكم  إن كنتم مؤمنين بذلك. بغير هذا لا يستحق أي منكم مصافحة او معايدة. اما انت يا جبرائيل، ألم يحن الوقت لتخلع هذا الثوب؟

أعود لأؤكد مرة أخرى، ان الأمر أكبر من فضيحة شخصية لوكيل التجنيد، فقد سبقه زميله من قرية معليا، وسبقه مجنِّدوه من رئاسة الدولة مرورا بالوزراء، بل هي فضيحة انهيار مشروع التجنيد بالكامل. وما هذا الانهيار الأخلاقي لزعمائه الا إشارة الى فشل من ابتزهم وجندهم  لهذه المهمة القذرة، وفشل من رعاهم ومن أفسدهم. أما الفضائح التي لم تكشف بعد فهي بتزييف ارقام عدد المجندين والملايين المدفوعة الى جمعيات التجنيد، وكيف تصرف؟

 لم تغير الحركة الصهيونية سلوكها تجاه من خان شعبه وتبعها، ويعلم كل من نبش الارشيفات الصهيونية ان لا حماية لأحد، كلهم يدخلون ماكنة العصير، وكلهم يخرجون منها الى سلة المهملات، والامثلة على ذلك كثيرة جدا جدا.. اما الصحافة العبرية فلا تتردد في كشف عوراتهم،  طمعا في كسب الشهرة على الأقل.

وأخيرا، من الجهات اليهودية الدينية- الصهيونية من بلغ من العنصرية من لا يطيق ان يولد طفله في فضاء يشاركه فيه غير يهودي، فهي يطيق هؤلاء ان يشاركهم  في اضاءة شعلة “مقدسة” وفق معتقداتهم، من يحمل صليبا على صدره ؟  فعِداء اليهودية للعقيدة المسيحية بالذات، اكبر وأعظم  من كل الفضائح.

Print Friendly, PDF & Email