العلماني الإسرائيلي سيتلاشى في نهاية المطاف

القبعة المنسوجة تمنح الأفضلية للبقاء في الواقع الاسرائيلي. في تطور المجتمع الإسرائيلي، الصهيوني الديني الذي هو ملائم للواقع الذي سنعيش فيه على سيوفنا الى الأبد. هذا أمر محتوم، ازدياد عدد المتدينيين القوميين مقابل تراجع عدد العلمانيين، يوجد تأثير على واقعنا حيث أنه سيكون ملائماً لحاجاتهم أكثر فأكثر.

لنضع جانباً سؤال الدجاجة والبيضة لأن الجدل داخل المجتمع الإسرائيلي قد حسم، وبسبب أحداث كثيرة في المجتمع العربي فإننا محاطون بجهات إسلامية متطرفة. وبسبب أحداث مختلفة في المجتمع الإسرائيلي تزداد لدينا قوة الصهاينة المتدينين الذين يسعون لبناء الهيكل الثالث في الحرم، وهم مستعدون للعيش على سيوفهم كلما تطلب الأمر، انتفاضة تلو انتفاضة، جولة في غزة وراء جولة. حرب تلو حرب في لبنان.

يجب الاعتراف بحقيقة أنه من الأسهل العيش على حد السيف طالما أننا مسلحون بمواقف الصهيونية الدينية. عندما نؤمن بالله وعندما نؤمن أن مغزى الحياة أن تكون يهوديا في أرض اسرائيل، الأرض التي وعد اليهود بها وهم مقتنعون أن المسيح سيأتي في يوم ما. القبعة المنسوجة تحول الواقع الاسرائيلي إلى عقلاني ومطلوب بل ومبارك.

بالنسبة للعلماني، اسرائيل هي محيط معادي. من الصعب قبول ثنائية القومية التي ترتبط بالأبرتهايد وبالاحتلال، في حين أن الصهيوني الديني لايعترف بوجوده أبداً، هذه الجولات العنيفة في ظل غياب أمل السلام، من الصعب كبح الياْس، بالنسبه له اسرائيل ليست دولة ملائمة لاحتياجاته، وفي نظرة متفحصة مع تشخيص واقعي وعقلاني فإن عليه مغادرة البلاد وتشجيع أبنائه على بناء مستقبلهم في مكان آخر.

العلماني يتجول الآن في اسرائيل مثل شخص عار في المرحلة الجليدية.

ليس له شعر، وهو يرتجف من البرد ويجد صعوبة في الحصول على الطعام والسكن. إن نهاية العلماني في اسرائيل هي الاندثار، رويداً رويداً سيهاجر من هنا أو يغير قناعته ويصبح صهيونياً متديناً ويقوم بتغطية نفسة بالشعر المطلوب من أجل البقاء هنا. في نظرة بارونية من خلال ديناميكية الفرز الطبيعي فإن اسرائيل تختار الصهاينة المتدينين حيث يوجد لديهم سبب للعيش هنا.

العلماني الذي تربى في اسرائيل له سبب للعيش هنا لكن ولاءه ضعيف. اللغة العبرية هي لغته. هنا تاريخه. إنه يحب اسرائيل لإنها بيته.

لكن في اسرائيل 2015 البيت لا يكفي .

في جميع الحالات ليس هذا سبباً جيداً وليس كافياً من أجل الموت هنا.

أو منع الحقوق عن شعب آخر، أو العيش في ظل العبء الإقتصادي، أو العيش في خوف دائم. وفي الهجرة توجد أفضلية للعلماني الذي يريد البقاء. من السهل عليه أن يترك وأن يكون مواطن في العالم وأن يبني بيته في مكان آخر، لذلك هناك المزيد من العلمانيين يتركون أو ينوون أن يتركوا. أما الصهاينة المتدينون فيتكاثرون هنا ويبقون.

حينما يسمع العلماني أننا سنعيش الى الأبد على سيوفنا، فهو يفكر في دول تلائم احتياجاته. أنه يحب اسرائيل لكنها لا تبرر هذا الحب. بالنسبة للصهيوني المتدين هذا أمر ضروري. في عملية الإنتقاء الطبيعي اسرائيل تفرغ من العلمانيين. وبمفاهيم الشرق الأوسط سنكون بقايا الإنسان القديم.

“هآريتس”

Print Friendly, PDF & Email