هجرة الفلسطينيين لا تقتصر على المسيحيين

يتهافت الفلسطينيين الى الهجرة وترك بلادهم بشكلٍ عام، وحال المسيحيين كغيرهم من المواطنين، حيث ازدادت نسبة هجرتهم في العقود الأخيرة حتى كادت تنتهي من سجلات الإحصاء، حيث وصلت نسبة المسيحيين في الأراضي الفلسطينية عام 2007م وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الى %1.16.

ويرجع ذلك الى العديد من الأسباب السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وعلى تعاقب الأزمنة أدى ذلك للتزايد بشكلٍ ملحوظ في نسبة الهجرة وخاصة في الصفوف المسيحية، ولكن نتيجة للنسبة القليلة للمسيحيين في فلسطين، فأن هجرتهم تبدو بشكل ملحوظ مما يثير والتساؤلات.

وفي السياق ذاته، أكد البطريرك السابق ميشيل صباح في حديث أجراه لموقع اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس، ان الهجرة من فلسطين لا تقتصر على المسيحيين فقط، وإنما هي هجرة تشمل كافة المواطنين سواء المسيحيين او المسلمين او حتى اليهود وبأعداد كبيرة.

وقد أرجع السبب في الهجرة إلى عدم الإستقرار السياسي والإقتصادي في المنطقة والخوف والتهديد المستمر، في حين عبر عن رفضه للهجرة انطلاقاً من هذه الأسباب بقوله: “جميع افراد المجتمع يعاني، إنها معاناة مجتمع بأسره وهجرة المجتمع لا تجوزمطلقا”.

في حين أوضح الصباح ان نسبة هجرة المسيحيين إلى المسلمين واليهود، هي نسبة متقاربة إلى حدٍ كبير، ولكن تلاحظ  هجرة المسيحيين بشكل أسرع ذلك نتيجة  قلة أعدادهم بالمقارنة مع باقي أطياف المجتمع الفلسطيني. وأضاف ان المسيحيين لطالما كانوا قلائل في أعدادهم في فلسطين خاصة والوطن العربي بشكل عام منذ مئات السنين.

وبين ان الكنائس تسعى بشكل مستمر الى ايجاد فرص عمل للأفراد دون تمييز من خلال مؤسساساتها المختلفة من مدارس وغيره، واستقطاب اموال يتم توظيفها لبناء إسكانات تساعد الشباب على بدء حياتهم المستقرة إيجاد وبأسعار معقولة، والهدف تثبيتهم وترسيخهم في فلسطين. مبيناً أن الجزء الأكبر من العمل ملقى على عاتق الحكومة.

وقد وجه غبطته رسالة إلى أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين بأن يرتكز النشاط الإستثماري لديهم في فلسطين بغض النظر عن العائد المادي إذا ما كنا نبحث عن سبل دعم القضية الفلسطينية، موضحاً ان وجود أموال وفتح مشاريع تزيد من فرص العمل بالمجتمع وبالتالي عدم سعي المواطن للهجرة بحثاً عن عمل لتأمين لقمة العيش.

اما بما يخص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فينظر الصباح اليه بأنه صراع لقتل الإنسان باعتماده على قتل النفس البشرية، حيث أعرب عن مسؤوليته تجاه الإنسانية من منطلق كونه رجل دين ولديه مسؤولية مجتمعية لا تقتصر على المسيحيين فقط. واضاف ان الصمود امام المحتل لا يكمن في العقيدة والفكر الايديولوجي للشخص ولا يقوم على ديانة محددة وإنما بناءاً على دوافع وطنية سواء كانت لحماية المقدسات او الدفاع عن الوطن ورفض المحتل. حيث قال :”لا يوجد مفهوم كنسي خاص يعمل على حث المسيحي على المقاومة وإنما هو موقف إنساني بحت، وما يتطلبه الوطن يجب على المسيحي القيام به”، موضحاً انه من حق أي مواطن يتم الإعتداء عليه أن يدافع عن نفسه ليكف هذا الإعتداء عنه.

مشيراً أن الفاتيكان قد قدمت الدعم المعنوي للفلسطينيين من خلال اعترافها بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته وتقرير مصيره. وجاء ذلك في الإتفاقية التاريخية الموقعة بين دولة الفاتيكان و فلسطين، وقد تضمن هذا الإتفاق بنودا تضمن حقوق المسيحيين، يعتبره الفاتيكان نموذجا للعلاقات بين الدول العربية والاسلامية واقلياتها المسيحية.

وعلى صعيد آخر، أشار رئيس المجمع الكنسي لكنيسة الميلاد الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأرض المقدسة القس متري الراهب في مقابلاته بهذا الصدد لوكالات انباء، انه من العار ان تختفي المسيحية من الارض التي نبتت فيها وتتحول الى متحف يحمل ذكريات لكنائس مسيحية يجسدها الحجر لا البشر. وان الخسارة ستقع على كل الشعب الفلسطيني الذي سيجد نفسه فقد عنصراً أساسياً وحيوياً من مكوناته، مبيناً بقوله: “ان فلسطين بدون مسيحييها لا تبقى فلسطين، وغياب العنصر المسيحي عن هذه البلاد مأساة”.

كما برهن متري ان المستفيد الوحيد والمنتفع الأكبر من هجرة المسيحيين هو الاحتلال الإسرائيلي الذي سيحول جوهر الصراع من قضية شعب وأرض وحقوق الى قضية صراع ديني بين اليهود والمسلمين، وسيقف الغرب حينها مع إسرائيل.
بينما في الوقت الحالي يقف المسيحيون هنا حجر عثرة في وجه المخططات الإسرائيلية الرامية الى تحويل الصراع من صراع شعب وأرض الى صراع بين الديانات، ومن هذا المنطلق ومن هنا نجد أهمية تسليط الضوء على موضوع هجرة المسيحيين.

 

Print Friendly, PDF & Email