ليسوا مخربين

هذا المقال كتب قبل زيارة روبن ايلاند في كيبتاون في جنوب افريقيا في برفقة احد معارضي التمييز العنصري الذي كان مسجونا هناك. هو وأصدقاءه نظر اليهم النظام الأبيض على أنهم مخربين. هذه الكلمة التي تستخدمها الأنظمة القمعية بحرية، هي جزء من حملة لا أنسنة المقاومين، واعتبار المقاومة جريمة.

كلمة “مخرب” هي الكلمة الأكثر انتشارا في وسائل الإعلام الإسرائيلية في هذه الأيام. هذا وليس غريبا حيث قتل خمسة يهود بالطعن في الاسبوعين الاخيرين، و16 فلسطينيا قتلوا للإشتباه بمحاولة طعن على أيدي الجنود او الشرطة او المواطنين الذين يحملون السلاح المرخص أوعلى أيدي المستوطنين.

نزل الخوف على الشوارع، والضوء الأخضر لقتل كل مشتبه بنية الطعن حتى لو لم يكن يشكل خطرا على حياة الآخرين، لم يردع الفلسطينيين الآخرين من محاولة الطعن.

كلمة “مخرب” تختصر الكثير عند الكتابة “أو” الشاب الفلسطيني الذي زعم شرطة حرس الحدود انه حاول طعنهم “او” الولد الفلسطيني البالغ 13 سنة الذي شوهد وهو يطعن ولد يهودي وهو من مخيم اللاجئين الفلاني، يعرقلون الجملة، بالذات عند وجود أكثر من حادثة طعن، قلة الوقت وصغر الدائرة يتطلبان تبسيط اللغة، التبسيط والاختصار يلائمان أنفسهما للهستيريا العامة، الشرطة والمتحدث بلسان الجيش أو أي مصدر رسمي آخر يقدمون بلاغات جاهزة مليئة بكلمات مثل”مخرب”، “تحييد”. هذا النسخ يوفر عليهم التعب، لذلك فإن الأوصاف متشابهه في وسائل الأعلام المختلفة.

توحيد النص يمكن من تجاهل حقيقة أن معظم الذين ينفذون الطعن هم من شرقي القدس، وأن عدداً ممن يطعنون يلبسون الزي العسكري ومسلحين، والبعض تم طعنهم في المستوطنات (بما في ذلك الأحياء في شرقي القدس).

وبدون أخذ أوامر عليها قرر الذين يطعنون ويقتلون التركيز على الاشياء التي ترمز للاحتلال: الجيش، الشرطة، والمستوطنين. “من يقوم بتحييدهم يحظى عندنا بالتاييد والمديح بشرط أن يكونوا فلسطينيين وضحاياهم يهود”. عيدن نتان زاده قتل في 2005 أربعة مواطنين من العرب الإسرائيليين، تم “تحييده”، ومن قام بذلك تمت محاكمته لأنه لم يكن يهودياً.

صحيح أن زاده اعتبر “مخربا” في كثير من الصحف. في المقابل طعن شاب يبلغ 17 سنة من ديمونة قبل عشرة أيام بدويين من مواطني اسرائيل وعاملين فلسطينيين على خلفية الإنتقام – جميع وسائل الاعلام، باستثناء صحيفة “هارتس” – اكتفت بالحديث عن عمره وعن ماضيه النفسي المعروف للشرطة. ولا حاجة للقول ان أجهزة الأمن سيطرت عليه دون قتله أو اصابته.

في جميع الحالات، اعتبار عدد من اليهود “مخربين” لاتحرر هذا المصطلح من الوظيفة الأساسية له: محو أي صلة سياسية من أمام أعين الاسرائيليين أو أي صلة تاريخية أو اجتماعية لقرار الفلسطينيين قتل اليهود.

هذه عملية لا أنسنة. فمن يهاجم اليهود هم مخربين، والذين يهاجمون هم الفلسطينيون، والفلسطينيون هم مخربين. القتل هو جزء لا يتجزاْ منهم وهذه هي  مشكلتنا، وليس السيطرة الأمنية، ليس المستوطنات وليس تحقير شرطة القدس لسكانها الفلسطينيين.

كلمة “مخرب” تعفي الصحف مسبقا من فحص مصداقية اعلان الشرطة أو الجيش عن محاولة الطعن، أو فحص معنى “تحييد” وكيف تم. هذا ما قاله الجيش عن هديل الهشلمون وأحمد خطاطبة، “مخربين”. فصمتت وسائل الاعلام، لكن الجنود اطلقوا النار عليهما وقتلاهما دون أن يشكلا خطراً على حياتهم، الفلسطينيون يرون الكذب الاعلامي والكذب الذي يتحدث به الجيش الاسرائيلي.

هاتان الحادثتان لاطلاق النار والقتل دون مبرر، واللتان حدثتا في وقت متقارب، قبل أقل من شهر، تفسران لماذا يعتقد الفلسطينيون أن معظم عمليات الطعن “مفبركة” من قبل اسرائيل.

وسائل الإعلام الفلسطينية والفيس بوك لم تظهر الصورة كاملة حول الطعن، واظهروا النتيجة على انها قتل كل فلسطيني لانه فلسطيني. هم ايضاً ساهموا في الهستيريا الفلسطينية، في قائمة القتلى الفلسطينيين التي نشرتها وكالة الأنباء “وفا” لا يتحدثون عن الأسباب والملابسات التي قتل فيها أي من ال 37 قتيلا، تسعة شباب من غزة قتلهم الجيش خلال المظاهرات الغير مسلحة امام الشريط الحدودي.

والأم نور حسن وابنتها رهف قتلهم سلاح الجو الاسرائيلي من خلال قنبلة، لكن القتلى ال 26 من الضفة متشابهين: متظاهرون اشتبه بهم بالطعن.

كل فلسطيني يعرف حالة اليأس التي تدفع شخص لطعن الاسرائيليين، والكثيرين يؤيدون هذا العمل. لكن التقارير المنقوصة وتوحيد القائمة تؤكدان وجود تشوش وخوف من موجة التقليد الدموية والانتحارية .

(هآرتس)

 

Print Friendly, PDF & Email