تحريم وتجريم ازدراء الأديان

دخلت دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة مرحلة جديدة في السير والتقدم نحو تحقيق «الحرية الدينية» كاملة الدسم، وهي بإقرار تشريع جديد يحرّم – ويجرّم ازدراء الأديان وخطابات الكراهية في كل مكان: في المحافل العامة، وفي وسائل الاعلام المتعددة، وبالأخص الالكترونية. وقد لقي هذا التشريع استحساناً جاء عالمياً مشرّفاً، أمّا عربياً فخجولاً، خوفاً من سريان «العدوى» الى دول أخرى.

وهذه بالفعل خطوة جريئة وبالاتجاه الصحيح، كون الأجواء التي تعيشها المنطقة العربية قد تخطت مرحلة الاحتقان، ووصلت حدّ الانفجار، ونجم عنه صعود غير مسبوق لحركات التطرّف والعصابات وإلغاء الآخرين عن الوجود. وقد قادت داعش أبشع فصول هذا الانفجار ونفثت سمومها في كل مكان. ولم يصل الأمر في مجمل الدول العربية إلاّ إلى التحريم اللفظي وخطابات الادانة لكل من تلقى سموم داعش وأثرت عليه وجعلته، بدوره، ينفث سموم الكراهية في أقواله وكتاباته، فعبّر عن رفضه لكل من هو «آخر»، لا بل دعا الى تهجيره وإخراجه.

أمّا الامارات التي تعيش تعددية دينية، ليست أصلية بالمناسبة، بل خلقتها أجواء الصناعات والتجارة والانفتاح على التقدم، فقد تنبهت إلى أن الأمر بحاجة إلى «تشريع» وإلى انزال العقوبة بكل من يزدري الرموز الدينية، وتسوّل له نفسه بأن يوجّه خطابات التكفير والكراهية والانتقام وقلة التسامح وإشاعة أجواء التشنج ورياح التعصب وغيرها من مصطلحات «ثقافة الالغاء» البعيدة عن «ثقافة الالتقاء».

جميل أن نقرأ هذه الأخبار عن دولة عربية شقيقة، في وقت نحيي فيه في مملكتنا الأردنية مرور سنة على وصول أول المهجرين العراقيين من الموصل، وقد فتحنا لهم القلوب قبل الأبواب، كونهم ليسوا مهجرين سياسيين فحسب، بل هم مهجرون دينيون، قدموا الينا ليس من جراء خطابات تكرههم بل من جراء التهديد على حياتهم وأطفالهم وأرزاقهم إن هم قرروا البقاء على ديانتهم، فخرجوا يحملون الإيمان في قلوبهم، كونه ليس سلعة للبيع أو الشراء.

والجدير بالذكر أن دولة الامارات، عبر الهلال الأحمر الاماراتي، قد مدت يد المساعدة إلى هؤلاء المهجرين وقدمت أجاراً لبيوت تأوي العديد من عائلاتهم، وتقيهم من حرّ الصيف وبرد الشتاء. وهكذا دولة الامارات بمساعدتها وتشريعاتها، كما مملكتنا بأبوابها المشرعة ومبادرات التقريب بين أتباع الديانات التي انطلقت منها، تشقان درباً جديدة، تتخطى المجاملات اللفظية والخطابات الرنانة، وصولاً إلى تطبيق عملي يتمثل بإيواء المهجرين بسبب اختلافهم الديني، وفي الدعوة إلى احترام أتباع الديانات وعدم الإساءة، لا لفظاً ولا ممارسة، لأي رمز له الحق بالتعبير عن رأيه والافتخار بإيمانه والتمسّك بعقيدته.

(abouna.org)

Print Friendly, PDF & Email