اكتشاف أثار قديمة لمبني كنيسة بيزنطية بمدينة غزة وأعمال الحفر بالات ثقيلة قد تؤدي لطمسها

عبرت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين عن قلقها البالغ  ازاء الطريقة التي يجري فيها التعامل مع اكتشاف اثار تاريخية لكنيسة بيزنطية في غزة كما عبرت عن استغرابها ازاء استمرار اعمال الحفر بالات وحفارات كبيرة لا تتناسب وهذا الاكتشاف الهام وقد تؤدي الى طمسه وتخريبه.

وكانت أعمال الحفر التي قامت بها وزارة الاوقاف والشئون الدينية بغزة في ميدان فلسطين بمدينة غزة لبناء مجمع تجاري مكان مبني قديم كان يستخدم كمحالات تجاريه قد كشفتعن اثار قديمة لمبني كنيسة بيزنطية بمدينة غزة. وكانت هذه المحالات تؤجر لصالح وزارة الأوقاف بغزة، كما تم العثور على مجموعه قطع حجرية رخامية (الحجر السكري)، وذلك بعد الوصول لعمق اكثر من سته أمتار، وخلال المعاينة الميدانية (حين كان مسموح الدخول للمنطقة وقبل اغلاقها من قبل شرطة غزة عن جميع الزوار بسور حديدي ومنع أي شخص الاقتراب من مكان الحفر عدا العاملين بداخله) تبين أن القطع الحجرية التي تم العثور عليها هي تاج عامود رخامي، على طراز (الكورنثي) يشبه الى حد كبير الأعمدة والتيجان المبنية بداخل كنيسة القديس برفيريوس بغزة المستخدمة حاليا من الكنيسة الأرثوذكسية بغزة، ومحفور عليه زخرفة من أوراق نبات الأكانثس (أوراق نبات الخرشوف)، وهي محفورة بواسطة الحفر الغائر، وتتخلل الأوراق التي تزين التاج فتحات، ويبلغ قطر قاعدة التاج حوالي 60سم، ما يدلل على ضخامة التاج والعامود، وبالتالي وحسب الرجوع لبعض الموجودين من وزارة السياحة والاثار في الموقع ذاته تبين انه كان بناء المبنى ضخما والذي احتواه هذا التاج. وأن الأعمدة والتيجان والقواعد المكتشفة ومن خلال الملاحظة والمعاينة الميدانية لهذه القطع يتضح بأن هذا المكان كان مبنا دينيا يعود للعصر البيزنطي في القرن السادس الميلادي (حسب شرح موظفي وزراه والسياحة والآثار بغزة) وذلك من خلال اكتشاف قواعد الأعمدة المحفور عليها شكل رمز الصليب وهو ذي الأذرع المتساوية. (مرفق صور للأعمدة والتاج والقاعدة).


من جانب أخر، من المتوقع أن هذا الموقع يعود للعصر البيزنطي وتحديدا للقرن السادس الميلادي، من خلال ضخامة ومتانة الأعمدة وقواعد الأعمدة وجمال التيجان التي هي على الطراز الكورنثي، أنه لم يكن كنيسة صغيرة بل كان كنيسة كبرى (وخصوصا ان مساحة المنطقة التي تم الحفر بها أكثر من 1500 متر مربع بعمق يصل الى سته أمتار) حيث تخلل الحفر ايضا اكتشاف سور حجري من الحجر الرملي من الجهة الشمالية لمنطقه الحفريات من بقايا الكنيسة. وايضا تم اكتشاف قطع  من الفخار الموجودة في المكان إضافة الى الزجاج وقطع من القرميد المنثور مكان الحفر، والذي من الممكن كان يغطي سطح الكنيسة ويعطي دلالة أنها لم تكن كنيسة عادية صغيرة بل كنيسة كبرى، ويدل موقعها الجغرافي وبناؤها بمنطقة عليا في البلدة القديمة لمدينة غزة (غزة القديمة) أو في أعلى منطقة إلى الغرب من البلدة القديمة بالقرب من محيط المباني الأثرية الهامة كالجامع العمري الكبير وكنيسة القديس برفيريوس في منطقة واحدة (حيث يبعد موقع الاكتشاف السابق ذكره 250 مترا تقريبا عن موقع مبني كنيسة القديس برفيريوس بغزة)، وهذه دلالة على أهمية المنطقة من الناحية التاريخية.


ولم يعرف حتى اللحظة تاريخ واسم هذه الكنيسة، ولكن كما علمنا بأن الأعمدة والتاج ستنقل بعد استخراجها من مكان الحفر إلى حيازة وزارة السياحة والآثار لكي يتم تنظيفها وتنظيمها بالشكل المناسب وعرضها في حديقة متحف قصر الباشا التابع لوزارة السياحة والأثار بمدينة غزة.  ومن هنا حاولنا بعد ذلك التوجه لمكان الحفريات ولكن الشرطة الموجودة بالمكان منعت كل من حاول الدخول الى مكان الموقع، ولاحظنا تواصل الحفريات من قبل المقاول المعتمد من وزارة الأوقاف بغزة لمتابعه عمليه الحفر بآلات وحفارات كبيرة لا تتناسب والاكتشاف المهم لهذا الموقع وما بداخله.

Print Friendly, PDF & Email