حارة المسيحيين.. رحل السكان وبقي المكان

على أطراف مخيم الشاطئ تقطن عشرون عائلة مسيحية هي من تبقى من بين عشرات العائلات التي شكلت ما يعرف بـ”حارة المسيحيين” بغزة.

وعلى الرغم من قلة عدد السكان المسيحيين والاختلاط المسيحي المسلم إلا ان الاسم لا زال متداولا بين سكان القطاع. أما في الجهة الاخرى وفي وسط غزة القديمة فبقيت الحارة الاخرى التي تحمل نفس الاسم لكن لم يبق من سكانها إلا عائلة واحدة بعد ترك عدد من العائلات قطاع غزة، فيما اختار البعض الاخر ان يقطن في الاحياء الراقية من مدينة غزة.

ويعتبر المسيحيون في قطاع غزة أصحاب ارض وتاريخ يمتد عبر مئات السنين، ولهم نشاط اقتصادي بارز يمارسون حياتهم بشكل طبيعي ولا يمكن تميزهم عن باقي المواطنين.

 

 

تاريخ الحارة

جبرا النجار “أبو الياس”ما زال يقطن في الحارة منذ خمسين سنة ترك يافا لاجئا الى غزة منذ النكبة فحطت قدماه في كنيسة دير اللاتين في تلك الفترة.

قامت الحارة في العام 1957 بمساعدة سيدة مسيحية توفيت يقول ابو الياس ولكنها استطاعت من خلال الاونروا الحصول على قطعة ارض لصالح المسحيين في تلك الفترة وحصل كل واحد منهم على عشرة امتار اقام عليها منزله الخاص.

لا يتذكر الياس العدد الحقيقي للعائلات المسيحية التي كانت تقطن في تلك الفترة في الحارة المسيحية، لكنه يؤكد ان الاعداد الان لا تتجاوز الخمسين فردا وذلك نتيجة الاختلاط المسيحي المسلم الذي اصبح في الحارة.

ويقول”بطلت حارة مسيحية بس ضل اسمها مربوط فينا،، في الجهة المقابلة لي وعن شمالي ويمين يسكن جيراني المسلمين”.

جبر الجلدة مدير العلاقات الدينية في كنيسة الروم الارثوذكس في قطاع غزة اوضح ان الكثير من العائلات المسيحية هاجرت الى قطاع غزة خلال النكبة في العام 1948، مبينا ان عائلته كانت واحدة من بين العائلات التي هاجرت من مدينة المجدل الى قطاع غزة وأقامت في البلدة القديمة حيث كنيسة القديس برفيريوس للطائفة الاورثوذكسية مبينا ان هذه المنطقة واحدة من ما يطلق عليه حارة المسيحيين وبقى منها عائلته فقط بينما انتقل هو للعيش في حي الرمال.

 

 

أسماء متداخلة

وأوضح الجلدة ان المسيحيين المتواجدين في غزة يقسمون الى قسمين: مسيحيون يقيمون في مدينة غزة منذ مئات السنين وتعتبر غزة بلدتهم الاصلية وآخرون هاجروا اليها بعد النكبة مشيرا الى ان الكثير من العائلات المسيحية والإسلامية تحمل نفس اسم العائلة في اشارة الى وجود تداخل بين الاسلام والمسيحيين منذ القدم كعائلات الحداد والصايغ والجلدة وعياد والنجار وغيرها من العائلات.

جسد واحد

وحول التعايش الاسلامي المسيحي في مدينة غزة اكد الجلدة العلاقات الاجتماعية منذ الهجرة شهدت ترابطا اخويا قويا بين العائلات المسيحية والإسلامية حيث كانوا يتشاركون المناسبات الاجتماعية والأعياد، مشيرا الى الزيارات الحكومية التي كان يستقبلها المسيحين أو تلك التي يقوم بها من اجل تعزيز العلاقات المسيحية الاسلامية.

كما تطرق الجلدة الى ان الشعب الفلسطيني بجميع فئاته يعيش ذات الظروف، مستذكرا ان الحرب التي شنت على قطاع غزة لم تفرق بين مسيحي ومسلم مبينا ان القصف الاسرائيلي طال المقبرة المسيحية خلف الكنيسة حيث يعمل بالإضافة الى استشهاد المسنة المسيحية جليلة عياد.

التمثيل البرلماني

بعد وفاة النائب في المجلس التشريعي المسيحي حسام الطويل يفقد المسيحون في قطاع غزة أي تمثيل برلماني وبين الالجلدة ان عدم وجود انتخابات تحول دون وجود تمثيل برلماني لهم مبينا ان طرحوا الموضوع عدة مرات وقال: “اخواننا المسلمين يمثلونا في البرلمان لاننا جزء من الشعب الفلسطيني مبينا انهم استعانوا بنائب من حركة حماس لحل مشكلة تتعلق بتوسيع الكنسية”.

واضاف: “نتواصل مع كافة الجهات الحكومية ونشكل وفود للتزاور وفي بعض الاحيان نستقبل وفود زائرة”.

ويحظى المسيحيون في قطاع غزة بمكانة اجتماعية واقتصادية مرموقة ، فبعضهم تخصص في تجارة الذهب ، وآخرون في بيع البترول ومشتقاته ، بينما يعتبر البعض من أكبر ملاك العقارات في المدينة ، ومنهم أطباء ومهندسون وأكاديميون بارزون وتعتبر عائلات ترزي، وخوري، ومسلّم، وعياد، وحاكورة، والصايغ، وفرح، والطويل، والصّراف، وعائلة غطاس” اشهر العائلات المسيحية.

 

 

مدرسة الاحد

يقول الجلدة انه يخصص يوم الجمعة من كل اسبوع من اجل تدريس الاطفال المسيحيين الشعائر المسيحية خاصة من يدرسون في المدارس الحكومية او التابعة للوكالة ولا تخصص لهم حصص خاصة بالتربية الدينية المسيحية اما في المدارسة المسيحية الاربعة التي تنتشر في قطاع غزة فتدرس المادة الدنية الاسلامية للمسلمين والمسيحية للمسيحيين.

وتحوي غزة خمسة اربع مدارس مسيحية هي: مدرسة العائلة المقدسة”، ومدرسة البطريركية اللاتينية ، و مدرسة راهبات الوردية ومدرسة الروم الأرثوذكس.

وأشار الجلدة الى ان عدد الطلاب المسلمين يفوق عدد الطلاب المسيحيين فعلى سبيل المثال في مدرسة الروم الارثوذكس حيث يدرس المادة الدينية اشار ان المدرسة تحوي 600 طالب بينهم 80 طالب مسيحي فقط.

 

الوجود المسيحي في قطاع غزة

ويعود الوجود المسيحي في قطاع غزة الى القرن الخامس الميلادي منذ ان ظهرت الديان المسحية كما يقول سليم المبيض المؤرخ والباحث الفلسطيني مبينا انه في احد الايام وصلت اعداد المسيحيين الى 5000 مسيحي وبدأت تتقلص اعدادهم الى ان وصلت الى 1000 نسمة.

بينما يقدر المسيحيين عددهم ما بين 1500 الى 1800 مسيحي ساهمت الاوضاع السياسية والاقتصادية وغيرها من الامور الى هجرة بعض العائلات كما يقول المبيض او كانت الهجرة بدافع الدراسة وبعد التخرّج فضلوا البقاء في البلدان العربية أو الأوروبية، خاصة أن معظمهم حصل على فرص عمل قد لا يجدونها في قطاع غزة المحاصر.

وهناك دفعة من المسيحيين جاءت مع قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994م، وهم عائلات العسكر الذي قدموا مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وسكن بعضهم مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، ثم انتقل بعضهم إلى مدينة غزة، ومن المسيحيين من غادر غزة إلى أمريكا والغرب عموماً.

يؤدي مسيحيي قطاع غزة الشرقيين شعائرهم في كنيسة القديس برفيريوس للطائفة الأرثوذكسية، وهي كنيسة تتوسط مدينة غزة، وتقع في قلب حي شعبي معظم سكانه مسلمون، وهي ملاصقة تماما لمسجد “كاتب ولاية” بحيث لا يفصلهما إلا جدار مشترك، والكنيسة المذكورة من أهم المعالم التاريخية القديمة في قطاع غزة وهي مبنية من حجارة صخرية قديمة، تتوسطها ساحة كبيره وفيها أماكن لتعليم الكتاب المقدس.

بينما يؤدي المسيحين الغربيين شعائرهم في كنيسة دير اللاتين التي تعتبر من اقدم كنائس قطاع غزة وتتواجد في مدينة غزة القديمة.

 

Print Friendly, PDF & Email