فيليب ستيفنز: ماذا كسبت فلسطين باعتراف مجلس العموم البريطانى

 لندن- وكالات- حلل الكاتب الصحفي فيليب ستيفنز في الفايننشال تايمز، تداعيات قرار مجلس العموم البريطاني بالاعتراف بدولة فلسطين. ويرى ستيفنز أن القرار لن يغير أي شيء على الأرض في الضفة الغربية أو قطاع غزة، كما أنه ليس ملزما لحكومة ديفيد كاميرون الائتلافية. لكن وعلى الرغم من ذلك، فإن ستيفنز يصف تلك اللحظة بـ”شديدة الأهمية”، ليس فقط بسبب الرباط التاريخي العميق بين بريطانيا وفلسطين، ولكن أيضا لأن القرار فتح نافذة على ما يعتقده أصدقاء إسرائيل بخصوص المأزق الدائم في الشرق الأوسط، وفق ستيفنز.
“لم تكن هذه السنة جيدة لبنيامين نتنياهو، فقد ألقت الولايات المتحدة باللائمة على رئيس وزراء إسرائيل بسبب تدميره محاولتها الأخيرة لإنقاذ عملية السلام” يقول ستيفنز مقاله الخميس. ويضيف “في الحقيقة، كانت هناك عقبات وعناد من كلا الجانبين، لكن في تصريحاتهم العلنية أو في أحاديثهم السرية، اعتبر المسؤولون الأمريكيون استيلاء إسرائيل على أراض في الضفة الغربية والقدس الشرقية السبب الرئيسي للانهيار”.
ويعدد ستيفنز الصفعات الدبلوماسية التي تلقتها إسرائيل؛ فها هو فيليب هاموند، وزير خارجية بريطانيا يستنكر التخطيط لبناء أكثر من 2000 منزل إضافي للمستوطنين الإسرائيليين في القدس الشرقية الفلسطينية، وها هو وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس يقول إن ذلك التوجه يضع “الالتزام الإسرائيلي تجاه السلام” موضع تساؤل، كما أن الأوروبيين بدأوا في رؤية التوسع الاستيطاني باعتباره استراتيجية إسرائيلية محسوبة لقتل الآمال التي تتلاشى سريعا بحل الدولتين. ورغم أن حرب الصيف ضد حماس في غزة على أعطى الحكومة الاسرائيلية دعما قويا من معظم الإسرائيليين، لكن بالنسبة لأصدقائها في العالم، يقول سيتيفنز، جاء الهجوم الإسرائيلي وحجمه بنتائج عكسية، كما اجتذب احتجاجات دولية واسعة النطاق بسبب عدم تحقيق الحرب أي نجاحات استراتيجية محددة.
 ورغم أن ستيفنز يعتقد أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن النفس ضد الصواريخ التي تُطلق من غزة، لكنه يعتقد في الوقت ذاته أن مقتل 2000 شخص، معظمهم من المدنيين، وقصف مدارس الأمم المتحدة، لم يكن عملا مناسبا. ويضيف “فقدت إسرائيل سبعين جنديا، لكن ماذا كسبت إسرائيل؟”. 
يؤكد ستيفنز أن كل مسلسلات العنف “رد الفعل” الإسرائيلي لم تؤثر في التزام حلفاء إسرائيل تجاه حقها في العيش بسلام وأمان، لكنه يعتقد من ناحية أخرى أنها “استنزفت الصبر والثقة، ودفعت الكثيرين للاعتقاد بأن نتنياهو يفضل حالة دائمة من الحرب على خيار السلام الصعب”. ويضيف “البديل الذي سمعته في إسرائيل لحل الدولتين، هو دولة واحدة نظامها يشبه نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا (الأبارتهيد).
يؤكد ستيفنز “لقد خسرت إسرائيل جمهورها العالمي. عندما يحذر نتنياهو من التهديد النووي لإيران، حتى أولئك الذين يشعرون بقلق عميق تجاه نوايا طهران، يستجيبون لنتنياهو في ضجر لا مبال. إذ تُرى تحذيرات نتنياهو كمحاولة للفت الأنظار عن رفضه إقامة دولة فلسطينية، وليست نتيجة تقييم واضح للخطر الحالي الذي تشكله إيران”.
ويرى ستيفنز ان تصويت مجلس العموم البريطاني يشي بأن إسرائيل فقدت أقرب اصدقائها، “فقد وصل الحزبان اللذان كان يقود علاقتهما الحقد والتطرف في الخصومة إلى حجة منطقية للقرار. وكانت إسرائيل قد ضغطت بشدة ضد هذا الاقتراح، لكن سرعان ما كان واضحا أنها فقدت أقرب أصدقائها”.
 وينقل ستيفنز عن السير ريتشارد أوتاواي، عضو البرلمان عن الحزب المحافظ، قوله “إن عائلة زوجته كانت محورية في “الكفاح من أجل قيام دولة إسرائيل”، وأوضح: “كنت صديقا لإسرائيل لفترة طويلة قبل أن أنضم للمحافظين، لكن الآن، لتكون صديقا لإسرائيل، لا يجب أن تكون عدوا لفلسطين. وفي تعبير عن الغضب من التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية قال بأسى :أود أن أقول لحكومة إسرائيل أنهم يخسرون من هم مثلي، وسيخسرون الكثير من الناس”.
وينتقد ستيفنز في مقاله ما قال غنها “الحجة الإسرائيلية التي رددها حفنة من النواب الداعمين لتل أبيب، وهي أن عملية الاعتراف بفلسطين كدولة، والتي بدأت في الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل عامين، هي كوابح لعملية السلام. الحصول على دولة يجب أن يكون جائزا “تُكتسب”، وإعطاؤه الفلسطينيين الآن سيكون تقليلا للضغط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات صعبة”.
ويرى ستيفنز أنه لم يكن هناك أي منطق في هذا! وكما أشار العديد من النواب، فإن الصياغة تعطي لإسرائيل حق الاعتراض الاستثنائي (الفيتو) ضد خيارات الدول الأخرى ذات السيادة. وحتى إذا كان ذلك الاقتراح منطقيا بشكل تكتيكي، فإن الاقتراح تم تجريده من منطقه من قبل نتنياهو: إذ لا يمكن للفلسطينيين أن يُحرموا من حق إقامة دولتهم بسبب تعنت إسرائيل.
جاك سترو، وزير الخارجية العمالي السابق التقط السخرية! وقال إذا كان الضغط مطلوبا ضد أي شخص، يجب أن يكون ضد نتنياهو. وبخصوص إقامة الدولة الفلسطينية، اقتبس السيد سترو كلمة قالها ويليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني في 2011: “ترى المملكة المتحدة أن السلطة الفلسطينية تفي إلى حد كبير بمعايير عضوية الأمم المتحدة، بما في ذلك حق إقامة الدولة”.
كانت نتيجة التصويت هي 274 صوتا للاعتراف، و12 صوتا رافضا. وكان ديفيد كاميرون قد طلب من نحو 100 من وزراء الحكومة الامتناع عن التصويت. كاميرون لديه انتخابات العام المقبل. وقد بقي النواب الآخرون بعيدا. لكن 136 دولة من الـ193 أعضاء في الأمم المتحدة، بما في ذلك السويد التي انضمت مؤخرا، قبلت فلسطين الآن على ما هي عليه: دولة. بالتأكيد سوف تتبع بريطانيا ذلك قريبا جدا. وسيغضب نتنياهو، لكن إسرائيل ليس لديها ما تخشاه. فالضمان الأكيد لأمنها، هو التعايش السلمي مع دولة فلسطينية .

Print Friendly, PDF & Email