أول “يوم أحد” في الموصل بلا “قُدّاس”

بغداد – طريق الشعب – في أول يوم أحد بعد خلو مدينة الموصل من المسيحيين، اختفت بخروجهم أصوات التراتيل الكنسية، حيث يعد هو اليوم الأول منذ مئات السنين تصحو نينوى بلا تراتيل أو أصوات أجراس كنائسها.

وفيما قضى مسيحيو الموصل ليلتهم وهم في العراء بلا مأوى في قرى على أطراف الموصل، أكلت النيران أقدم كنيسة يناهز عمرها ما يقرب الألفين عاما.

يوحنا بطرس مسيحي من الموصل تحدث عن فراره من الموصل قائلا، “لم يكن لدي خيار سواء الفرار، كيف لي ان ادفع جزية ألفي دولار شهرياً مقابل بقائي في مدينة لا توفر لي أي شيء سوى الموت، منذ أسبوع وهناك سيارة تحمل العلم الأسود واقفة أمام باب بيتي مع وضع علامة حمراء على باب دارنا في إشارة إلى أننا مطلوبون”.

يوحنا وزوجته وطفلاه الاثنان كانوا يعيشون في مدينة الموصل ولديهم أملاك وبيوت منذ مئات السنين، وخدم العسكرية في حروب العراق وهو عراقي يحب الأرض التي تربى عليها.

بطرس يتحدث وملامح الوجع والقهر واضحة عليه “خيرونا بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو الخروج من المدينة فقط بملابسنا، حتى هاتفي الخلوي أخذوه مني ولم يسمحوا لنا ان بأخذ شيء معنا”.

ويضيف “لا نملك المال لنسكن في فندق، أنا وأطفالي قضينا ليلتنا في الشارع وعلى الرصيف”.

وبعد مغادرة مسيحيي الموصل، أقدم مسلحو تنظيم داعش على حرق الكنيسة المطرانية في الموصل، والتي يصل عمرها إلى 1836 عاماً.

بدوره، يقول بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس ساكو، إنه “لأول مرة في تاريخ العراق تفرغ الموصل الآن من المسيحيين”، مضيفاً أن “العائلات المسيحية تنزح باتجاه دهوك وأربيل” في إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي ويستقبل مئات الآلاف من النازحين.

ويوضح ساكو أن مغادرة المسيحيين لثاني أكبر مدن العراق التي تضم نحو 30 كنيسة يعود تاريخ بعضها إلى نحو 1500 سنة، جاءت بعدما وزّع تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي يسيطر على المدينة منذ أكثر من شهر بياناً يطالبهم بتركها.

إلى ذلك، بين سيدو جتو رئيس كتلة التحالف الكردستاني في مجلس محافظة نينوى أن “مجلس محافظة نينوى قام بالاتصال بكافة الوحدات الإدارية الخاضعة لسيطرتنا، وشدد على وجوب استقبال النازحين من الموصل من الأقلية المسيحية بعد فرارهم منها”، لافتا إلى أن “العديد من العائلات لجأت الى دهوك وأربيل ومناطق دوميز وشيخان”.

وأضاف سيدو “إننا طالبنا مجالس الأقضية في الوحدات الإدارية، بكتابة تقارير كاملة بالأضرار التي تعرض لها المسيحيون بعد تركهم منازلهم، لكي نقوم برفعها الى مجلس الوزراء بالتنسيق مع وزارة الهجرة والمهجرين”.

وأشار إلى أن “مجلس نينوى قام بالاتصال بالحكومة المركزية أيضا لاتخاذ إجراءات عاجلة بخصوص المسيحيين، وإمكانية مساعدتهم بمبالغ مقطوعة وبالسرعة الممكنة، لان أغلبية النازحين قد نزحوا بدون ان يتمكنوا من نقل ممتلكاتهم، وهم الآن يعيشون في أحوال قاسية جدا”.

Print Friendly, PDF & Email