إليكم ما كتبه البطريرك ميشيل صباح عن مدينة القدس وأوضاعها عام

في أيلول 1998، كتب البطريرك ميشيل صبّاح الرسالة الرعوية السادسة، بعنوان: “في البحث عن العدل والسلام في أرضنا المقدسة”. ومما قاله عن القدس، ما زالت المدينة تعيشه وبشكل أكثر، لنصغِ إلى ما قاله البطريرك العربي الذي أصبح معروفًا في العالم أجمع داعية للسلام:

ما مكانة القدس في الصراع؟

القدس هي قلب الصراع بسبب مكانتها الدينية والتاريخية لدى الشعبين الفلسطيني واليهودي، ولدى الديانات الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام. إذا حُلَّت قضية القدس وجد الحل طريقه إلى قلب الصراع. وإذا لم يتحقق لها الحل بقي الصراع محتدما، ولن تكون الحلول أو الإجراءات الجزئية الأخرى كافية لتصل بالمنطقة إلى السلام المنشود.

وبما أن القدس هي قلب الصراع، وبما أن معظم الأماكن المقدسة للمسيحيين والمسلمين واليهود متواجدة فيها، فإنها تضفي على الصراع بعدًا دينيًا.

ولذلك فإن للمؤمنين بالله دورًا رئيسًا في المدينة المقدسة. يجب أن يعملوا في سبيل إحقاق الحق ومن ثم في سبيل المصالحة. القدس مقدسة، فاستمرار الصراع فيها، والإبقاء على المظالم وعدم التساوي بين الناس فيها، هو نقض لقدسية المدينة ولكل القيم الدينية. والمؤمنون الصادقون يتألمون لما يجري اليوم في المدينة المقدسة. إلا أن الألم لا يكفي، لأنه يجب على كل مؤمن صادق، من الديانات الثلاث، أن يتحمل مسؤولياته فيعمل على إزالة المظالم منها وتحقيق العدالة والمصالحة فيها.

آلام الفلسطينيين اليوم في القدس كثيرة. منها هدم منازلهم، وعدم الحصول على تصاريح بناء، وسحب الهويات ومن ثم فقد حقهم في البقاء في القدس أو الدخول إليها، وذلك بسبب تغيبهم عن القدس لأسباب عمل أو سكن أو أي سبب آخر، والتفرقة في الخدمات البلدية بين قسمي المدينة، وفرض نظام ضريبي يتناسب مع النظام الاقتصادي الإسرائيلي ولا يتناسب مع الوضع الاقتصادي الفلسطيني المحتل مما يسبب دمار البعض ووقف النمو الاقتصادي الخ… وتتضح هذه الآلام وتظهر بصورة أجلى حين تقارن مع التسهيلات التي توفر للسكان اليهود حتى الذين لم يولدوا في المدينة. على كل هذا ماذا تقول الكنيسة؟

في كل هذه الآلام، تتوجّه الكنيسة إلى السلطات البلدية والسياسية المعنية لكي تتخذ الإجراءات اللازمة لوضع حد لها. فهدم المنازل أمر حرام. وحرمان أي إنسان حقه البقاء في بلده فقط للأسباب المذكورة أعلاه هو أيضًا أمر حرام. ونقول إنه لا يمكن أن يبنى سلام القدس بخنق أصوات المظلومين أو بتجاهلها، بل بالإصغاء إليها وبمعالجتها بصورة فعالة.