صحافي اسرائيلي يكتب عن ’الصهيونية المسيحية‘

26

يحظى المسيحي الأفنجيلي الأكثر شهرة في العالم، نائب رئيس الولايات المتحدة، مايك بنس، الذي يزور المنطقة، بترحاب في إسرائيل، ولكن يقاطعه بعض العرب. كثيرا ما وصف بنس نفسه بأنه «مسيحي، محافظ، جمهوري، وفق هذا الترتيب»، وهو معروف بآرائه المحافظة حول الدين، التطور، الإجهاض، حقوق المثليين، وغيرهم.

ونظرا للحماسة التي تثيرها زيارته، فهذه فرصة جيدة لمعرفة ما الذي يحفز المسيحين الأفنجيليين، الذين يشكلون أحد أكبر مصادر الدعم لدولة إسرائيل، وفرصة للتعرف إلى أهمية الحركة حاليا.

يشكل المسيحيون الأفنجيليون زهاء 13% من سكان العالم المسيحيين وحوالي ربع سكان الولايات المتحدة، وهم يعتبرون الآن المجموعة الدينية الأميركية الأكثر تعاطفاً مع إسرائيل.

الأفنجيليون، كما هو معروف، هم تيار نشأ من داخل الديانة المسيحية البروتستانتية، بدأ في أوروبا في فترة القرن الثامن عشر. مصدر اسم الحركة هو الكتاب المقدّس لدى المسيحيين، والذي دعت الحركة إلى جعله مركزيا في الحياة اليومية للمؤمنين. يقع المركز الأكبر للأفنجيليين اليوم في الولايات المتحدة، ولديهم مراكز أخرى أيضًا في هولندا، نيوزيلندا، وأستراليا. «الصهيونية المسيحية» هي ظاهرة دينية شائعة في أجزاء مختلفة من العالم المسيحي. يؤمن المسيحيون الأفنجيليون بأنّ هجرة اليهود لإسرائيل وإقامة الدولة اليهودية هي جزء ضروري من عملية الخلاص المسيحية. في كل مكان تتعزز فيه الحركة البروتستانتية يتزايد الطموح بمساعدة الأراضي المقدّسة، اي إسرائيل. وتتم ترجمة ذلك أكثر وأكثر من خلال الدعم بالدولارات. كل التبرّعات المسيحية التي تصل إلى إسرائيل تقريبا يتم الحصول عليها من منظمات أفنجيلية.

ووفقا للتقديرات، فإن المبلغ السنوي الإجمالي لتبرعات الأفنجيليين لإسرائيل يصل إلى 175- 200 مليون دولار. هذا المبلغ أقل بكثير من مليارات الدولارات التي يتبرع بها كل عام اليهود في جميع أنحاء العالم، ولكن الوكالة اليهودية تؤكد أنه على عكس الأعمال الخيرية اليهودية، فإن الأعمال الخيرية المسيحية ما زالت مستمرة في الأوقات الاقتصادية الصعبة أيضا.

يبدو أنه في ظل الإدارة الأميركية الحالية، يزدهر المسيحيون الأفنجيليون ويستمتعون باهتمام ترامب بهم، الذي يدرك قوتهم وأهميتها بصفتهم جمهور ناخبين. خلال الحملة الرئاسية لعام 2016، عين ترامب عددا من المستشارين الأفنجيليين، وحظي بتأييد واسع من الناخبين الأفنجيليين البيض في الانتخابات الرئاسية في ذلك العام، حيث صوت 81% منهم لصالحه.

تصدر الأفنجيليون العناوين الرئيسية مؤخرا عندما مارسوا ضغطا على إدارة ترامب للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ومن ثم نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. منذ فترة طويلة، ادعى المسيحيون المحافظون في الولايات المتحدة أن الاعتراف الأميركي الرسمي بالقدس، مدينة الأماكن المقدسة لليهود، المسلمين، والمسيحيين، كان ينبغي أن يحدث منذ فترة طويلة في أعقاب القانون الذي أقره الكونغرس في العام 1995، الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل أيضا. وجد الأفنجيليون أن ترامب ونائبه المحافظ، مايك بنس، يدعمان مواقفهم حول هذه القضية. وشملت جهود النشطاء الأفنجيليين لدفع إعلان ترامب، من بين أمور أخرى، حملة تدعو الناس إلى التواصل مع البيت الأبيض وطلب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

في استطلاع شامل أجري مؤخرا عن المسيحيين الأفنجيليين في الولايات المتحدة، شوهد انخفاض كبير في معدل الدعم لإسرائيل بين الأفنجيليين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما. ووفقا لنتائج الاستطلاع، قال 66% من الأفنجيليين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما إنهم يعتقدون أنه «على المسيحيين بذل المزيد من الجهد لإظهار الحب والقلق تجاه الشعب الفلسطيني». بالمقابل، دعم ذلك 54% فقط من الأفنجيليين الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما.‎ ‎‏علاوة على ذلك، قال 42% من المستطلعة آراؤهم إنه من المهم دعم إسرائيل، ولكن «ليس دعم كل ما تفعله»، وأعرب ربع المستطلعة آراؤهم أنهم يعتقدون أنه ينبغي دعم إسرائيل بغض النظر عن أفعالها. وأعرب رؤساء المنظمة الأفنجيلية الذين بادروا إلى الاستطلاع عن قلقهم إزاء النتائج، محذرين من انخفاض كبير آخر في الدعم إذا لم يترعرع الجيل الشاب على أهمية إسرائيل.