اقامة احتفالات عيد الميلاد المجيدة في الأردن برعاية الملك عبدالله الثاني وبمشاركة سيادة الرئيس ابو مازن

اقامة احتفالات عيد الميلاد المجيدة في الأردن برعاية الملك عبدالله الثاني وبمشاركة سيادة الرئيس ابو مازن

154

تحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني، وبحضور سيادة الرئيس محمود عباس وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، أقيم في مركز الحسين الثقافي في الأردن، الثلاثاء ١٨ كانون أول ٢٠١٨، احتفال الأردنأرض التآخي، أرض الأيمان، بمناسبة عيد الميلاد المجيد الذي نظمه مجلس رؤساء الكنائس في الأردن، حيث جمع العديد من الكهنة والأخوات الراهبات والشخصيات المهمة.

نضع بين أيديكم نص الخطاب الذي ألقاه رئيس الأساقفة بييرباتيستا بيتسابالا.

صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله وأدامه

كل عام وجلالتكم، وجيع العائلة الهاشمية، والعائلة الأردنية الواحدة، بالخير والاستقرار والطمأنينة.

يقول الإنجيل المقدس، إنه لما ولد يسوع المسيح في بيت لحم، ظهر الملاك لبعض الرعاة، الساهرين في الجوار على ماشيتهم، ومجد الله أشرق حولهم، وقال الهم الملاكإني أبشركم بفرح عظيمولد لكم اليوم مخلص” (لوقا ٢:١٠). وقال الرعاة بعضهم لبعض: “لنذهب إلى بيت لحم ونرى هذا الأمر العظيم الذي أعلمنا به الرب“.  ونحن اليوم أيضًا نذهب إلى بيت لحم، لنرى كما في كل سنة، الحدث العظيم الذي حدث فيها، وتتمة وعد الله فيها، إذ أصبح كلمة الله واحدًا منا.

نذهب كل عام إلى بيت لحم حاملين آمالنا وآلامنا نضعها أمام كلمة الله، ونسأله أن يتحنن علينا ويرحمنا، وأن يملأ بفرح العيد قلوبنا ونفوسنابالرغم من كل الصعاب التي تتعرض لها منطقتنا والعالم، نحن عازمون على ألا نترك الفرح يهجرنا في هذه الأياملا نريد أن نطفئ أضواء الميلاد التي تزين شوارعنا وتضيء نفوسنا، ولا أن نُسكِت ألحان العيد ورسالتهبل نريد، مثل الرعاة، أن نعبّر عن فرحنا.

في الأردن كانت في هذا العام نعم الله علينا عديدةأولها نعمة العيش المشترك والحوار الذي يقرب بين المؤمنين في دياناتهم المختلفةوالنعمة الثانية، روح رسالة عمان، التي ما زالت تغذي روح الاعتدال وقبول الآخر والاحترام المتبادلوهي نعمة كبيرة أخيرا أننا في الأردن، في ظل جلالتم، نكوِّن عائلة واحدةإن الأردن ولو كان صغيرا في حجمه إنما هو حجر الزاوية لاستقرار المنطقة كلها.

ولكن، في المنطقة، هناك ما يدعو إلى القلق والخوف على أنفسنا وعلى كنائسنافي الواقع، كان علينا في هذه السنة الماضية أن نواجه صعابًا كثيرة هدَّدت استقرار جماعاتنا ولا سيما في القدس.

جماعاتنا المسيحية صغيرة من حيث العدد، ولكنها نشطة وفاعلة وخادمة في مؤسساتها الكثيرة ومدارسها ومستشفياتهاهكذا تسهم في بناء المجتمع يدًا بيد مع جميع المواطنين، وذلك لبناء الأمة، وللمحافظة على هوية القدس وطابعها الشمولي، مدينةً مقدسةً للديانات الموحدة، لجميع أبناء إبراهيم، كما يؤكد على ذلك مرارًا البابا فرنسيس في كل المناسبات.

كان علينا في الأشهر الأخيرة، مع الأسف، أن نرفع صوتنا مرات كثيرة لتثبيت حريتنا واحترام مؤسَّساتناولإسماع صوتنا في العالم كله، أُجبِرنا على اللجوء إلى إغلاق كنيسة القيامة، إذ وجدنا أنفسنا أكثر من مرة في وسط الصراعات السياسية، وتعرضنا للقرار أحادي الجانب لفرض الضرائب على مؤسساتنا الدينية، والذي كان تهديدا مباشرًا لبقائنا، وبقاء نشاطاتنا الاجتماعية والخيرية.

وعليه، فإن عدم الاستقرار السياسي في المنطقة، خاصةً في سوريا والعراق، إضافةً الى التوازن المتغير اقليمياً وعالمياً، والذي يرافقه ركود اقتصادي، يخلق ارتباكا ويثير مخاوف لدى الناسوفي بعض المرات، تلد أزمة داخل مجتمعنا بسبب رسم ديني، تتناقله وسائل التواصل بسرعة البرق، فيسبب احتقانا وتوترا نحن في غنى عنه، كما حدث مؤخرالذا بات لزاما علينا العمل معا– وهذا ما حدث– للمحافظة على صلابة وثبات التوازن المجتمعي والديني.

صاحب الجلالة،

في هذه المناسبة، إننا نجد في جلالتكم ملجأ في الشدائد، فقد كنتم وكانت العائلة الهاشمية دائمًا ليس فقط حارسة للأماكن المقدسة، بل أيضًا ضامنة للسلام الاجتماعي والديني في الأردن وفلسطين.

إننا ندعم جهودكم ومساعيكم لضمان إسماع صوت شعبكم، مسيحيين ومسلمين، في جميع الهيئات الإقليمية والدولية، وحتى يتم الحفاظ على التوازن الدقيق في المدينة المقدسة، ويُسمَع صوات فقراء الأرض المقدسة، فيجدون مكانهم فيها ويُعامَلون بحسب العدل والحقيقة.

في هذه المناسبة، أود أن أهنئ جلالتكم بحصولكم على جائزة تمبلتون التي قدمت لكم مؤخراً، علامةَ تقديرًا لما تقومون به في تعزيز الحوار والاحترام المتبادل في بلدكم وفي المجتمع الدوليبصفتي راعياً دينياً، أشيد أيضاً بقراركم منح العفو العام للعديد من الأشخاص، علامة على المصالحة في الأمةفي هذه المناسبة أيضا أود أن أشكر العائلة الهاشمية على الدعم المستمر للكنائس في احتياجاتها المختلفة، من خلال سمو الأمير غازي، ومكتبه.

ليبارك الرب جهودنا حميعًا في بناء مجتمع أفضل، وكلمة الله الذي قرر أن يولد في بيت لحم وأن يسكن بيننا، فليرافقنا في مجتمعاتنا، وليحلَّ في بيوتنا وفي قلوبنا.

كل عام وجلالتكم وجميع العائلة المالكة والأردن كله بخير.