المساواة والكوتا المشروعة

33

النظام الاساسي (الدستور) الفلسطيني بتعديلاته المختلفة كفل حق المساواة بين ابناء الشعب العربي الفلسطيني بغض النظر عن دينهم او جنسهم او لونهم او انتمائهم الحزبي او موقعهم الاجتماعي. غير ان هذا التشريع الرسمي لم يلغ حق الهيئات القيادية وخاصة رئيس الشعب ووفقا للقانون من التدخل في بعض المفاصل، التي تتعلق بالمرأة وابناء شعبنا من اتباع الديانة المسيحية، ارتباطا بأكثر من عامل: اولا الارث الاجتماعي السلبي تجاه المرأة؛ وثانيا لمساعدتها في النهوض بمكانتها السياسية والاجتماعية؛ ثالثا لابناء شعبنا من اتباع الديانة المسيحية إرتباطا بتعدادهم السكاني؛ رابعا لحماية موقعهم ودورهم في عملية البناء المشترك.

بالتأكيد المساواة تكفل للجميع الحق في الترشح والانتخاب واستلام المواقع القيادية هنا او هناك. ولكن في الشرط المحدد، الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، وخشية حدوث غبن ما لابناء الشعب من المسيحيين او المرأة، نص قانون انتخاب الهيئات البلدية والمحلية رقم (10) لسنة 2005 على منح الرئيس الحق في تخصيص مقاعد لهم وللمرأة. وما جاء في المرسوم الرئاسي الاخير، الذي خصص في تسع مدن وبلدات وقرى عدد المقاعد المحددة لهم، وحقهم في الرئاسة فيها، لم يخل بالقاعدة القانونية الاساسية. اضف إلى ان الحديث يدور حول تسع مواقع من أصل ما يزيد على 400 مجلس بلدي ومحلي وقروي، لا يشكل اي خلل في العملية الديمقراطية. لانهم اصلا في هذه المدن والبلدات يشكلون الاغلبية السكانية بالمعايير النسبية. وجاء المرسوم قبل تشكيل القوائم او تسليمها للجنة الانتخابات المركزية. مما يسمح لمن لديه تحفظ او اعتراض بتقديم الطعون للجنة، وليس بالصراخ والعويل واصدار البيانات التحريضية الاخوانية الصفراء.

وبناءا عليه، فإن خروج حركة حماس وبعض ادواتها بالصراخ و”الخشية” على الديمقراطية، والتهويل في قراءة ابعاد المرسوم، وخوف حركتي حماس والجهاد من ذلك حسب ما جاء في مقالة احدهم، فهذا امر مفضوح، ويستهدف خلط المعايير والمفاهيم والتعدي على الديمقراطية. لان من يخشى على ذاته من تسعة مواقع، فإنه ليس مؤهلا ان يدخل الانتخابات، ولانه فاقد القدرة على التأثير في اوساط ابناء الشعب من اتباع الديانة المسيحية. وايضا يرمي للاساءة لشخص الرئيس بسبب وبدون سبب، كما يفعل قادة حركة حماس بشكل متواتر وممجوج وآخرهم الدكتور الزهار. وهذا مردود عليه. أضف إلى ان تحديد المواقع التسعة، لا صلة له من قريب او بعيد بالغرب الرأسمالي. ولا يملي الغرب على القيادة الفلسطينية عموما والرئيس محمود عباس خصوصا إي موقف، وأموال الدعم ليست منة من احد، وهي حق للشعب الفلسطيني على العالم ككل وخاصة الغرب الرأسمالي، الذي أوجد ودعم دولة التطهير العرقي الاسرائيلية. وعلى ما يبدو ان حركة الانقلاب الحمساوية وادواتها لم يسمعوا بما جاء في كلمة الرئيس ابو مازن في قمة نواكشوط العربية الاخيرة، التي دعى فيها الاشقاء العرب لدعم القيادة الفلسطينية في مقاضاة بريطانيا غير العظمى على إصدارها الوعد المشؤوم، وعد بلفور. وبالتالي التخريف والاستهبال الوارد في مقالة احدهم، عكست جهل وفقر حال مدبج المقالة البائسة. لان الرئيس عباس لا يقبل بذلك من حيث المبدأ، بل إنطلق وفق مصالح الشعب، ولحماية وحدته وتعزيز اواصر قوته ومنعته، وللتأكيد للقاصي والداني في العالم، ان الشعب العربي الفلسطيني كان وسيبقى عنوانا للتماسك ولحمل رايه هويته الوطنية. ورغم الانقلاب الاسود على الشرعية اواسط عام 2007، فإن وحدة الشعب قائمة وستعود اصلب مما قبل. والاهم من ذلك، ان فلسطين بلد السيد المسيح، عليه السلام، تربض على اراضيها اهم واعظم كنائس الدنيا على الاطلاق: البشارة في الناصرة والمهد في بيت لحم والقيامة في العاصمة القدس، ولا يقل عدد الحجاج المسيحيين لفلسطين المحتلة عن عدد الحجاج المسلمين.مما يمنح ابناء الشعب الفلسطيني من المسيحيين الحق في تبوأ مواقع القيادة في المدن والبلدات، التي يشكلون الاغلبية فيها. ولا يحق لاحد ان ينتقص من دورهم او مكانتهم الوطنية، لاسيما وانهم شركاء في الوطن وفي الحقوق والواجبات، ودفعوا ثمنا إسوة بكل التلاوين ومكونات الشعب،وإسوة بكل الوطنيين صمدوا ودافعوا وقاتلوا قتال الابطال في كل معارك الشعب الفلسيني دفاعا عن انتمائهم الفلسطيني العربي، وعن اهداف ومصالح الشعب العليا.

ومحاولة الدس الغبية بين الرئيس ابو مازن وحركة فتح، فإنها عكست إفلاسا سياسيا وتنظيميا، وجهل في قراءة الامور. لان فتح وفصائل المنظمة لا تجد في المرسوم اية غضاضة او اساءة للديمقراطية. بل العكس صحيح. لذا يا حبذا لو تتوقف حركة حماس وابواقها المغفلة عن العبث بوحدة الشعب الفلسطيني. وتعيد النظر في موقفها المعيب والمسيء للرئيس عباس ومصالح الشعب عموما وتتراجع عن إنقلابها الاسود لحماية الديمقراطية والنظام السياسي التعددي ووحدة واهداف الشعب الفلسطيني.