عميرة يوجه رسالة إلى البابا فرنسيس وبطاركة الشرق في باري

عميرة يوجه رسالة إلى البابا فرنسيس وبطاركة الشرق في باري

889

وجّه رئيس اللجنة الرئاسية للشؤون الكنسية في فلسطين حنا عميره تحية إلى البابا فرنسيس وبطاركة الشرق المجتمعين في باري، واصفًا الإجتماع بأنه “سيعطي الأمل لشعوب الشرق وخاصة المسيحين، حيث الحروب والاضطهاد والتهجير”.

وقال في رسالته: “إن الشعب الفلسطيني وبعد مائة عام من المعاناة، والاضطهاد، والطرد، والنفي من قراهم، ومدنهم، بسبب الاحتلال الإسرائيلي، يأمل من لقائكم أن يخرج بتوصيات نافذة تؤكد على الوجود والحضور المسيحي في الأراضي المقدسة، وخاصة في المدينة المقدسة، التي تواجه السياسات الإسرائيلية الاحتلالية، والتي تهدد الوجود المسيحي المتواصل منذ 2000 عام، والكنيسة المحلية شاهدة على هذا”، مؤكدًا أن كل ما يطلبه “نحن المؤمنين هو الوصول إلى العدل والسلام لكي يعيش أولادنا في حرية وكرامة بعيدين عن الظلم والقهر”.

وتابع: “القدس حاضنة للديانات الثلاثة، ومتى يسيطر عليها لون واحد على حساب الآخرين فإن طبول الحرب تقرع، والتطرف يصبح سيد الموقف. نتطلع اليوم إلى تجمعكم هذا لكي يعلي صوت الكنيسة، ويؤكد على حتمية الوجود الكنسي المسيحي في المدينة المقدسة، حيث جوهر العقيدة المسحية والمركز الروحي للعالم المسيحي، وإن الوجود الفلسطيني المسيحي هو امتدادٌ لطريق الآلام وقيامة المسيح، وفي هذا المضمار نرى أن الاحتلال الإسرائيلي ومنذ العام 1967 يسعى إلى إلغاء هذا الوجود في المدينة المقدسة من خلال سياساته الإقصائية، وأن الإحصائيات والأرقام تتحدث عن نفسها”.

وختم عميره رسالته بالقول: “إن سكان المدينة المقدسة يستغيثون بكم، وأنظارهم تتجه إليكم ضارعين إلى الله أن يعلو صوت العدل والسلام، وأن يعمل المجتمعون في باري إلى توفير أسباب الصمود في وجه سياسات إنكار وجود الاخر، حيث أن الوجود المسيحي الأصيل في المدينة المقدسة، مهدد، وأننا في رسالتنا هذه نقرع أجراس كنائس القدس آملين اسماع نداءات مسيحيي الشرق. كما أننا نرى من الضروي أن تعقدوا اجتماعكم القادم في مدينة القدس، تعبيرًا عن تضامنكم ودعمكم لكنائسها ومواطنيها وأبنائها الذين هم بأمسّ الحاجة لدعمكم”.

ائتلاف المؤسسات المسيحية

كما وجّه الائتلاف الوطني للمؤسسات المسيحية في فلسطين، وهي مجموعة من المؤمنين من جميع الكنائس في الأرض المقدسة، الكاثوليكية والأورثوذكسية والبروتستانتية، رسالة أكدت أن “أفضل عون يُقدّم للمسيحيين في الأرض المقدسة هو العمل على إحلال السلام العادل والنهائي. وإذا بقى الوضع الذي نحن فيه، من احتلال إسرائيلي عسكري وتمييز عنصري وصراع، فسيبقى وجودنا المسيحي مهدَّدًا، وسيؤدي بنا إلى الزوال”.

وقالت الرسالة مخاطبة البابا فرنسيس ورؤساء كنائس الشرق: “إننا نؤمن بقوة صوتكم النبوي، ليسند إيماننا وينير دربنا ويدلنا على المواقف المسيحية السليمة في صراع فُرض علينا منذ زمن بعيد وحتى اليوم. نحن بحاجة إلى قوتكم لنستمد منها قوتنا، وحكمتكم ومحبتكم لتنسدنا في جهودنا وطلبنا لحريتنا ولحياة مسيحية كريمة في أرضنا المقدسة. نحن واثقون أنكم ستسمعون صرختنا، وبصلاتكم وإيمانكم، ستكون هناك قدس جديدة ينعم فيها كل أبناء الأرض المقدسة بالمساواة والعدل والسلام. وبسلام القدس تنعم المنطقة كلها بالسلام والاستقرار”.

وأضافت: “إن القطيع الصغير من المؤمنين في الأراضي المقدسة (فلسطين المحتلة) يقبع مع سائر الشعب الفلسطيني، منذ مائة عام تحت الظلم والطغيان اللذين فُرضا علينا، نحن الشعب الفلسطيني. بدأت مأساتنا مع إعلان وعد بلفور غير الشرعي عام 1917، حيث وعدت دولة بريطانيا آنذاك بأن تكون أرضنا وطنًا قوميًا لليهود. وعام 1948 حلت بنا النكبة الكبرى: الإرهاب إسرائيلي، والمجازر وتهجير لشعبنا من مئات القرى والمدن. وعام 1967، وقعت حرب جديدة، واحتلت إسرائيل ما تبقى من فلسطين، بما فيها القدس الشرقية، وغزة والجولان. وبدأ بناء المستوطنات الإسرائيلية ليحل السكان اليهود محل السكان الفلسطينيين. ثم بُنِي جدار الفصل العنصري، ليعزل الفلسطينيين في كانتونات ويتيح للمستوطنات الاستيلاء على الأراضي. وما زلنا في هذا الوضع: احتلال عسكري وتمييز عنصري، أبارتهايد بكل معنى الكلمة. وما زلنا اليوم نعاني الظلم، ولا ذنب لنا، ذنبنا الوحيد هو أننا ساكنون في أرضنا وفي بيوتنا، وذلك بسبب  قرار اتخذته إمبرطورية غربية قبل ١٠٠ عام مستندة على مفاهيم لاهوتية مشوهة، تبنتها بعض الكنائس والقادة المسيحيين، فدعموا القرار السياسي الذي حكم بقتلنا، بناءً على تفسير خاطئ للكتاب المقدس: حكموا علينا بالموت باسم الله وباسم الكتاب المقدس”.

وتابعت: “وبعد مائة عام، ما زالت نكبتنا مستمرة: اللاجئون مقيمون في المخيمات أو هم مشتتون في أنحاء العالم، وما زال الجنود الإسرائيليون يقتلون أبناءنا لأهون الأسباب، أو يزجون بهم في المعتقلات، وما زالت بيوتنا تهدم ليحل محلنا فيها سكان  يهود. وبعد مائة عام، لا توجد عدالة ولا مساواة في أرضنا. وتزداد التفرقة في ظل احتلال ونظام ظلم ممنهج. ومن جهة أخرى يدور الحديث اليوم حول فرض ’صفقة العصر‘ علينا، وهي صفقة مبنية على نقض شمولية القدس وإلغاء حقوقنا فيها، لتبقيها تحت سيطرة شعب واحد وديانة واحدة، وهو أمر مخالف في الوقت نفسه لطبيعة المدينة المقدسة، وللقوانين الدولية.

 نحن اليوم أمام محنة حقيقية. فبالرغم من جميع المؤتمرات والوعود، والمفاوضات منذ التسعينات وحتى ما قبل سنة، وبالرغم من قرارات هيئة الأمم، التي لا يجرؤ أحد على تنفيذها، وبالرغم من نداءاتنا ونداءات القيادات الدينية وجميع الناس أصحاب النوايا الحسنة في العالم كله، ما زال الشعب الفلسطيني محرومًا من حريته واستقلاله، وما زلنا ننادي، ونطلب من الله ومن الناس أن يسمعوا صرختنا وأن ينصفونا. نريد فقط حريتنا والعيش في أرضنا وفي قدسنا، ونريد استقلالنا”.

وقال الإئتلاف في رسالته: “إن الحرب في القدس وفي الأرض المقدسة هي أصل الحروب والدمار في المنطقة كلها. الحرب لدينا، أي إن بقيت القضية الفلسطينية من غير حل عادل لها، هذا يعني استمرار الحروب والدمار في المنطقة. وسلامنا، أي الحل العادل للقضية الفلسطينية، يؤدي إلى سلام المنطقة كلها. الحرب في القدس وفي المنطقة هو التهديد الحقيقي للوجود المسيحي في القدس وفي المنطقة. من علامات تلك الحرب، الاعتداءات الحديثة على حقوق الكنائس في القدس، بمحاولة إسرائيل سن تشريعات وإجراءات ضريبية جديدة تستهدف الكنائس، كما والاعتداءات على المقدسات الإسلامية، بهدف تبديل الوضع القائم (الستاتو كوو) الذي هو صمام الأمان وضمان الحرية الدينية في المدينة المقدسة”.

وقدّمت الرسالة بعضًا من القضايا أمام المجتمعين، وهي: استعمال عدد من اللاهوتيين لنصوص الكتاب المقدس كسلاحٍ سياسي ضد الوجود المسيحي المحلي. وإعادة النظر في الحوارات الدينية المسيحية اليهودية التي تقام في الأرض المقدسة وتتناسى وضع الاحتلال والظلم، لا بل تؤيده وتباركه. والمحاولات الإسرائيلية للاستفادة من الحج المسيحي إلى الأرض المقدسة كدعمٍ سياسي لها. وتعامل بعض الدول والكنائس مع الأرض المقدسة وكأن الأمور فيها طبيعية، والحقيقة أنها ليست طبيعية، بل احتلال وتمييز”، داعية الرسالة إلى “تكثيف الجهود لإنجاح آخر محاولة سلمية، لتحقيق الحل العادل والنهائي، فلا تبقى الأرض المقدسة أرض مظالم وكراهية وموت”، و”الضغط على الدول لكي تقول كلمة حق، كما والضغط على إسرائيل بالطرق الممكنة كي تحترم وتطبّق القوانين الدولية وتدخل في طريق السلام العادل”، “ووقوف كنائس العالم إلى جانب ما هو عدل وحق وإنساني”.

وختم الائتلاف الوطني للمؤسسات المسيحية في فلسطين رسالته بالقول: “نشكركم لكل ما تقولون وتصنعون في هذا الوقت المستحيل، الذي نواجهه حتى اليوم. ومع ذلك، لن نفقد الرجاء، فنحن أتباع من قام من الموت، نحن أبناء القيامة والأمل. ولكننا بحاجة إليكم وإلى كل أصحاب النوايا الصالحة ليمدوا إلينا أيديهم لينتشلونا من الظلم الذي نحن فيه. نناشدكم، آباءنا وبطاركتنا ورؤساءنا الأجلاء، ونسألكم أن تسمعوا نداءنا وتمدوا ايديكم إلى المظلومين”.