زيارة الوفد الفلسطيني للمؤسسات الدينية و الرسمية بفرنسا

63

بمبادرة من سفارة دولة فلسطين لدى فرنسا و بالتنسيق مع مؤسسة العمل في الشرق أنجز وفد فلسطيني من أعضاء اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس ورجال الدين مسلمين و مسيحيين خلال زيارتهم إلى فرنسا من 11 إلى 18 من شهر شباط / فبراير الحالي، حيث تشكل الوفد من كل من معالي السيد عدنان الحسيني محافظ القدس، وفضيلة الشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار المقدسة وخطيب المسجد الأقصى المبارك والأب قسطنطين قرمش نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ممثلاً عن الكنيسة الأرثوذكسية ، والأخ موسى حديد رئيس بلدية رام الله، و الأخت فيرا بابون رئيسة بلدية بيت لحم السابقة و الأخت أميرة حنانيا مدير عام اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس.

فيما كان جدول أعمال الوفد مزدحم باللقاءات الهامة على إمتداد اسبوعاً كاملاً، إلتقى خلالها مستشاري الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه وكذالك المسؤولين في وزارة الخارجية الفرنسية كما كان للوفد عدد من اللقاءات والنشاطات الاخرى الهامة.

حيث إستهل الوفد نشاطه في 13شباط / فبراير بزيارة لمجلس الشيوخ الفرنسي و لقاء رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية الفلسطينية السيد جيلبير روجيه وعدد من أعضاء اللجنة في مجلس الشيوخ. حيث أكد الشيخ محمد حسين على أهمية تركيبة هذا الوفد بإعتباره يمثل كافة أطياف المجتمع الفلسطيني ويدل على وحدة شعبنا بكل طوائفه. كما قدم شرحاً وافياً عما تتعرض له مدينة القدس من إنتهاكات خطيرة وعملية تهويد ممنهجة من قبل سلطت الإحتلال الإسرائيلي وخاصة إجراءاتها التعسفية ضد الأماكن المقدسة الإسلامية و المسيحية على حدٍ سواء.

وتناول الكلمة فيما بعد أعضاء الوفد حيث ركزوا في مداخلاتهم على عدم قبول الجانب الفلسطيني بتغير طبيعة ومعالم هذه المدينة ومطالبتهم المجتمع الدولي بتحقيق العدالة والحفاظ على الشرعية الدولية فيما يخص مدينة القدس والذي هو مطلب القيادة الفلسطينية وعلى رأسها سيادة الرئيس محمود عباس المتمسكة بالحقوق الثابة والغير قابلة للتصرف لشعبنا، والتي تدعو الى ثقافة السلام و التعايش، على العكس تماماً من موقف الحكومة الإسرائيلية التي تتنكر دوماً لإستحقاقات عملية السلام وتضع المعوقات أمامها وتستمر في سياسة الغطرسة و تكثيف الإستيطان ومصادرة حق شعبنا في حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة.

وطلب الوفد الفلسطيني من الجانب الفرنسي ضرورة التدخل و ممارسة الضغوط اللازمة والتي من شأنها أن تضع حداً للمارسات الإسرائيلية وكذلك الوقوف إلى جانب المطالب الفلسطينية المشروعة.

وعلى الصعيد المقابل، أعرب أعضاء اللجنة في مجلس الشيوخ الفرنسي عن تمسك فرنسا ودعمها لعملية السلام وبحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وهذا الموقف برز من خلال تصديق مجلس الشيوخ بالإعتراف بدولة فلسطين في أواخر عام 2014 وقد أكد مجلس الشيوخ الفرنسي موقفه الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني أثناء إجتماع الجمعية البرلمانية (نيتو) في واشنطن ورفضهم لقرار ترامب بشأن القدس.

وفي ذات اليوم، قام الوفد بزيارة لمسجد باريس الكبير حيث إلتقوا هناك بعميد المسجد الدكتور دليل أبو بكر والدكتور جلول صديقي رئيس معهد الغزالي للدراسات الإسلامية وبعدد من أئمة المسجد وخطباء الجمعة. حيث إستمع هؤلاء لشرح مفصل عن الأوضاع التي يعيشها شعبنا الفلسطيني تحت الإحتلال وخصوصاً في مدينة القدس وما تتعرض له الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية من إنتهاكات خطيرة تمارسها سلطات الإحتلال الإسرائيلي.

وأكد الشيخ محمد حسين على أهمية دعم مسلمي فرنسا لنضال الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه وما على المساجد في فرنسا أن تلعبه من دور لتحقيق هذه الغاية. كما وجه الدعوة لمسجد باريس الكبير للمشاركة في مؤتمر بيت القدس التاسع والمتوقع عقده في مدينة رام الله في شهر نيسان من هذا العام.

وأشار أيضاً إلى أهمية تشجيع مسلمي فرنسا لزيارة المسجد الأقصى والأماكن المقدسة في فلسطين، لما يمكن ان تشكله هذه الخطوة من دعم معنوي وإقتصادي كبيرين والمساهمة بكسر الحصار المفروض على أبناء شعبنا.

من ناحية أخرى أكد الدكتور دليل أبو بكر وقوف مسلمي فرنسا مع الشعب الفلسطيني ودعمهم للقضية الفلسطينية العادلة وأكد انه يوجه تعليماته بإستمرار لأئمة المسجد وخطباء الجمعة في فرنسا بضرورة التطرق للقضية الفلسطينية وحث المسلمين على الوقوف إلى جانب اشقائهم الفلسطينيين، كما لبى دعوة الشيخ محمد حسين للمشاركة في مؤتمر بيت المقدس.

وواصل الوفد نشاطه بلقاء مع لجنة أساقفة باريس في فرنسا (CEF) وممثلي عن الكنسية الكاثوليكية. حيث طالب الوفد اللجنة بضرورة الإنخراط بشكل أكبر في دعم الموقف الرسمي للحكومة الفرنسية المؤيد لحقوق الشعب الفلسطيني وأخذ دورها بإتخاذ خطوات جديدة إزاء الممارسات الإسرائيلية بحق الأماكن المقدسة في فلسطين وخاصة بعد ما أقدمت عليه إسرائيل من فرض الضرائب على الكنائس الفلسطينية في القدس و ما باتت تتعرض له القدس من مخاطر عقب قرار الرئيس الأمريكي ترمب.

وفي اليوم التالي، 14 شباط/ فبراير 2018، إلتقى الوفد مع مجموعة الصداقة الإسلامية المسيحية وممثل عن جمعية الإغاثة ومجموعة الكاثوليكية ومجموعة أعضاء المجلس الرعوي (سانت ميري). حيث كرر أعضاء الوفد عرض الموقف الفلسطيني من تطورات الأوضاع بفلسطين.

كما دار نقاش معمق حول مفهوم معاداة السامية ومناهضة الصهيونية والذي تحاول إسرائيل أن تجعل منهم مفهوم واحد وتركز النقاش على أهمية الفصل بين مفهومين.

كما واصل الوفد نشاطه بلقاء مع مؤسسة السلام المسيحي (Pax Christi) حيث حضر عن المؤسسة نائبة مدير المؤسسة (كاثرين بييه). استعرض الوفد بالخصوص أهمية مساهمة المؤسسة في الدفاع عن الأماكن المقدسة والكنائس في الأراضي الفلسطينية وفي مدينة القدس على وجه الخصوص أمام ما تتعرض له من إجراءات طالت مختلف أوجه الحياة الدينية للفلسطينين.

واختتم الوفد اليوم الثاني من زيارته بلقاء رئيس أساقفة باريس المونسينيور مشيل اوبيتي، حيث وضح أجواء التوتر السائدة بفلسطين أعقاب قرار ترامب عن وضع الأماكن المقدسة والكنائس في كل من بيت لحم والقدس وفرض الضرائب المجحفة من قبل السلطات الإسرائيلية و الحجز على حسابات تلك الكنائس نتيجة عجزها عن دفع هذه الضرائب الجائرة.

وفي اليوم الثالث للزيارة15 شباط/فبراير 2018، إستهل الوفد نشاطه بزيارة بلدية باريس حيث إلتقوا مع نائب رئيس البلدية (باترك كلرجمان) ومسؤول الشؤون الدولية والفرنكوفونية و المستشارة الدبلوماسية لرئيسة البلدية. حيث ركز الحديث على التعاون اللامركزي الذي يمكن لبلدية باريس القيام به مع البلديات الفلسطينية.

كما إستمر نشاط الوفد في نفس اليوم بلقاء هام في وزارة الخارجية الفرنسية حضره من الجانب الفرنسي السيد (جيروم بونافون) مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وكذلك مسؤول الشؤون الدينية في الوزاة. حيث إستمعوا من الوفد لشرحٍ وافٍ ومطول عن الأوضاع السائدة في الأراضي المحتلة عموماً والقدس على وجه الخصوص عقب قرار ترامب وما عقبه من إجراءات إسرائيلية كتسارع عملية الإستيطان ودعوات لضم الضفة الغربية ومشاريع القوانين المقدمة للكنيست الاسرائيلي بهذا الخصوص، إضافة لما تتعرض له الأماكن المقدسة المسيحية و الإسلامية من تعسف وعدوان.

وطالب وفد فرنسا أن تلعب دورها كقوة عظمى ومن خلال مكانتها في الإتحاد الأوروبي وأن تسارع بالإعتراف بدولة فلسطين و كذلك دعم الجهود الدبلوماسية الفلسطينية وخاصة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

ومن ناحيته، أكد السفير بونافون وقوف فرنسا إلى جانب المطالب الفلسطينية العادلة وأن فرنسا ستتخذ الخطوات الضرورية في هذا الإتجاه عندما تجد ذلك مناسباً.

في ذات المضمون السابق، تمحور لقاء الوفد في قصر الإليزيه مع مستشار الرئيس إيمانيول ماكرون لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (لو شوفالييه) ومستشارته للشؤون الدبلوماسية أحلام غربي واللذين بدورهما أكدا المواقف الرسمية لفرنسا تجاه القضية الفلسطينية ووعدوا أن ينقلوا ما تقدم به الوفد مفصلاً ووضعه أمام سيادة الرئيس الفرنسي.

فيما إختتم الوفد لقاءاته يوم الجمعة 16 شباط/ فبراير، بأربعة لقاءات وهي: مؤسسة مسيحيي ساحل البحر المتوسط ومؤسسة سبيل فرنسا، وممثلي عن الكنيسة البروتستانتية، ومركز التعاون الكاثوليكي الدولي مع اليونسكو، وأخيراً مع مؤسسة العمل في الشرق. وتحورت هذه اللقاءات حول النقاط ذاتها وهي فرض الضرائب الباهظة على الكنائس و بالتالي الحجز على حساباتها، ودور هذه المؤسسات في الضغط على الموقف السياسي الفرنسي، وتغيير معالم مدينة القدس وتهويدها إضافة إلى عدم وجود حرية التنقل والعبادة والحياة، وأخيراً كيفية عمل علاقات تعاون مستقبلية بين هذه المؤسسات ومؤسسات أخرى في فلسطين.

ويذكر أن زيارة الوفد قد حظيت بتغطية إعلامية مميزة من وسائل إعلام فرنسية وفلسطينية على حدٍ سواء، وقد رافق الوفد خلال مختلف نشاطاته المذكورة، سعادة السفير سلمان الهرفي سفير فلسطين لدى فرنسا وعدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية الفلسطينية.