اللجنة الرئاسية تلتقي وفد فرنسي من منظمة AFPS

53

إلتقت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، ممثلة برئيس اللجنة وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأعضاء اللجنة د.حنا عيسى أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية وموسى حديد رئيس بلدية رام الله ومدير عام اللجنة أميرة حنانيا، بالإضافة إلى الأب جمال خضر كاهن رعية اللاتين برام الله والأب الياس عواد رئيس دير تجلي الرب للروم الارثوذكس في رام الله واللواء، بوفد فرنسي من المنظمة الفرنسية للتضامن مع فلسطين (AFBS) أمس، برام الله.

ورحب رئيس اللجنة في بداية كلمته بالوفد مشيداً بهذه المنظمة ودورها الفاعل في مناصرة القضية الفلسطينية على المستوى الدولي.

كما تحدث عن تأسيس اللجنة عام 2012 بمرسوم رئاسي صادر عن فخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مشيراً إلى أن هذه اللجنة هي الأولى في مجالها في العالم العربي والإسلامي، وهي لجنة علمانية تمثل مختلف الفئات في المجتمع الفلسطيني وتعنى بشكل أساسي بالكنائس والمؤسسات التابعة لها.

كما تحدث عميرة عن ممارسات الإحتلال الرامية إلى تهجير المواطنين الفلسطينيين المسيحيين من فلسطين بشكل عام والقدس بشكل خاص، مشيراً إلى أماكن التواجد المسيحي المتمركز في ثلاث مناطق وهي بيت لحم ورام الله والقدس. كما تحدث عن ما جرى قبل بضعة أشهر من فرض حكومة الإحتلال للضرائب على الكنائس وممتلكاتها في القدس والتي وصل حجمها إلى (190) مليون دولار تقريباً مما دفع الكنائس إلى الإحتجاج بإغلاق أبواب كنيسة القيامة. وعلى الصعيد المقابل قامت اللجنة بإعطاء إعفاءات لممتلكات الكنائس من الضرائب، حيث صدر مرسوم رئاسي بهذا الصدد وذلك لدعم الوجود المسيحي وتمكينه في وطنه، بعكس ممارسات حكومة الإحتلال التي تهدف إلى تهجير المسيحيين.

بينما تحدث الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية بالأرقام عن أعداد المسيحيين بفلسطين بشكل عام وأماكن التواجد المسيحي الحالي (بيت لحم، القدس، رام الله) في فترات زمنية متفاوتة وما هي الأعداد التي وصلت إليها التجمعات المسيحية.
موضحاً سعي حكومة الإحتلال من خلال إخلائها للشعب الفلسطيني لقلب موازين الصراع من صراع حقوقي يتمثل بحق الشعب الفلسطيني بدولته وحريته إلى صراع ديني بين اليهودية والإسلام.

كما تطرق عيسى إلى إعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال الإسرائيلي، مفسراً بأن هذا الإعتراف جاء من منطلق يهودية القدس بحسب المنظور الأمريكي. ومستنكراً هذا الإعتراف بقوله: (نحن كأصحاب قضية عادلة نرفض هذا القرار جملةً وتفصيلاً). مشيراً في نهاية كلمته إلى تخوفه من السياسة الأمريكية الخارجية تجاه القضية الفلسطينية.

فيما تحدث رئيس بلدية رام الله عن السياسة الإسرائيلية تجاه المؤازرين للقضية الفلسطينية، كما حدث مع رئيس بلدية دبلن الفرنسية مايكل ماك دونكا بسبب إعترافه بدولة فلسطين ومساندته للقضية الفلسطينية وانضمامه لحركة (BDS) (وهي حركة تهدف إلى مقاطعة إسرائيل وسحب الإستثمارات منها وفرض العقوبات عليها)، حيث تم منعه من الدخول لفلسطين ونتيجة لخطأ ما حدث في المطار، تمكن رئيس بلدية دبلن من الدخول إلى فلسطين، فيما جندت حكومة الإحتلال وسائل إعلامها ووسائلها الأمنية لملاحقته، وعند مغادرته قامت حكومة الإحتلال على الحدود بتسليمه قرار بمنعه من العودة إلى فلسطين مرة أخرى.
ومن هنا تتضح إجراءات الإحتلال تجاه من يؤيد القضية الفلسطينية وخاصة حركة BDS حيث تقوم بمنعهم من الدخول إلى فلسطين ومشاهدة الحقيقة المؤلمة لما تقوم بس إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني من حصار وتضييق ومنع وإعتقالات وغيرها من الأبارتهايد الإسرائيلي.
موضحاً أن السبب الحقيقي لهذه الإجراءات الإسرائيلية هي خوفها المستمر من زيادة أعداد المناصرين والمتضامنين مع القضية الفلسطينية، وبأن الفترة القادمة ستقوم إسرائيل بأعمال أشد عنف لإيقاف أي مساندات للقضية العادلة، ومن هنا تتضح أسباب إهتمامنا بالوفود الخارجية.

وعلى الصعيد ذاته تحدثت مدير عام اللجنة عن زيارة الوفد الفلسطيني التي رافقته بشهر شباط/فبراير، والذي تشكل من معالي السيد عدنان الحسيني محافظ القدس، وفضيلة الشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار المقدسة وخطيب المسجد الأقصى المبارك والأب قسطنطين قرمش نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ممثلاً عن الكنيسة الأرثوذكسية، ورئيس بلدية رام الله موسى حديد، ورئيسة بلدية بيت لحم السابقة فيرا بابون.

حيث إلتقى خلالها الوفد مستشاري الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه والمسؤلين في وزارة الخارجية الفرنسية، ومستشار الرئيس إيمانيول ماكرون لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (لو شوفالييه) ومستشارته للشؤون الدبلوماسية أحلام غربي، وأيضاً زيارة لمجلس الشيوخ الفرنسي و لقاء رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية الفلسطينية السيد جيلبير روجيه وعدد من أعضاء اللجنة في مجلس الشيوخ، ولقاء مع لجنة أساقفة باريس في فرنسا (CEF) وممثلي عن الكنسية الكاثوليكية، ولقاء مع مجموعة الصداقة الإسلامية المسيحية وممثل عن جمعية الإغاثة والمجموعة الكاثوليكية ومجموعة أعضاء المجلس الرعوي (سانت ميري)، وغيره.

وجائت هذه الزيارة لتقديم شرحاً وافياً عما تتعرض له مدينة القدس من إنتهاكات خطيرة وعملية تهويد ممنهجة من قبل سلطات الإحتلال الإسرائيلي وخاصة إجراءاتها التعسفية ضد الأماكن المقدسة الإسلامية و المسيحية على حدٍ سواء.

وكما طالب الوفد الفلسطيني أثناء زيارته، من دولة فرنسا أن تلعب دورها كقوة عظمى ومن خلال مكانتها في الإتحاد الأوروبي لتسارع بالإعتراف بدولة فلسطين ودعم الجهود الدبلوماسية الفلسطينية وخاصة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، كذلك طالبت حنانيا من الوفد الفرنسي إيصال ذات الرسالة.

فيما أوضح الأب جمال خضر أن القضية الفلسطينية هي قضية سياسية وليست قضية دينية، ولكن هناك أهمية للعنصر الديني من ناحيتين:

الناحية الاولى هي الوجود المسيحي في فلسطين وأهمية هذا الوجود وما يمثله من حضور على مدى 2000 عام، والنقطة الثانية هي قراءة الغرب للكتاب المقدس والذي ينبثق دعم الكثير منهم لذكر إسرائيل في الكتاب المقدس، ومن هنا بدأنا منذ سنوات بإجراء إتصالات وعقد مؤتمرات مع الكنائس في الغرب لتوضيح أنه لا يمكن الإستناد على الكتاب المقدس لدعم ايديولوجيات صهيونية سياسية وتبرير الظلم الحاصل على الشعب الفلسطيني بحجة “ارض الميعاد”، مؤكداً على أهمية محاربة الصهيونية المسيحية للمحافظة على وجود الشعب المسيحي ونيل الشعب الفلسطيني الذي نحن جزء لا يتجزأ منه لحقوقه.
وعلى الصعيد ذاته، تقع مسألة الخلط الموجود للكثيرين في الغرب ما بين اسرائيل في العهد القديم وبين دولة إسرائيل، وكأن دولة إسرائيل هي إمتداد للشعب القديم. فإن ما نقوله أن إسرائيل هي اليوم دولة ظالمة للفلسطينيين، ولا يمكن ربطها بإسرائيل التي ذكرت بالعهد القديم والا أصبحت إسرائيل دولة دينية فوق القانون الدولي.

كما ناشد الأب الياس عواد كافة شعوب العالم الحر أن يزوروا فلسطين، مقتبساً عن سيادة الرئيس “انتم تزورون السجين وليس السجان لكي تنظروا على أرض الواقع ما يتعرض له اليوم شعبنا الفلسطيني في مدنه وقراه ومقدساته”، فالإحتلال يضع اليوم كل العراقيل في سبيل تعطيل إقامة دولتنا الفلسطينية فوق أرضنا الفلسطينية  ولكن شعبنا ما زال صامد وصابر، بقوله:”هم يهدمون حجر ونحن نبني سوراً”، لأننا نتطلع لإقامة دولتنا وعاصمتها القدس الشريف.

وفي ختام اللقاء، شكر الوفد الفرنسي اللجنة الرئاسية ممثلة بالحضور على الإستقبال الحافل، وأكدوا على تضامنهم الكامل للقضية الفلسطينية العادلة والشرعية، وأهدافهم على تشجيع المسيحيين على زيارة فلسطين وممارسة الشعائر الدينية في الجانب الفلسطيني وليس الجانب الإسرائيلي وليروا حقيقة الإحتلال الإسرائيلي وما يقوم به من إنتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، كما أوضح الوفد أنه ليس للإسرائيليين حق بدثر وردم حضارات عاشت على هذه الأرض لآلاف السنين تحت ذريعة أرض الميعاد.