الشعب الفلسطيني مستمر في تصميمه على طلب حريته

23

نحن مجموعة من حركات ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني نوجه نداءنا اليوم إلى السلطة الفلسطينية وإلى جميع القيادات الفلسطينية، وإلى إسرائيل والإدارة الأمريكية، وإلى الدول العربية، وإلى الأسرة الدولية، وإلى أصحاب النوايا الحسنة الواقفين معنا لمساندتنا في طلب حريتنا واستقلالنا.

إنا نوجه نداء سلام ومحبة، ونداء قوة بقوة إيماننا بالله وبصلاحه ومحبته لجميع الناس، فيما نرى أن قضيتنا، أي طلبنا للحرية والاستقلال، ما زالت تزداد سوءا. الإدارة الأمريكية أنكرت تاريخنا وحقنا في القدس، مدينتنا، مدينة صلاتنا وإيماننا، وعاصمة دولتنا. وإسرائيل مصرة على إبقائنا تحت الاحتلال العسكري بصورة عامة، وتحت الحصار المضروب على غزة بصورة خاصة. والإدارة الأمريكية تساندها، فيما تقول إن لديها “صفقة القرن” تقدمها لنا.

كان رد الجماهير في غزة اللجوء إلى السلاح الفعال الذي هو السلام، بتنظيم المسيرات السلمية شارك فيها الألوف، منذ يوم الأرض في يوم الجمعة 30 آذار الماضي. وهو السلاح الذي نادت به وثيقة “وقفة حق”، أي الصمود ومقاومة الاحتلال والمطالبة بحريتنا، وسلاحنا الوحيد هو السلام.

وظهرت قوة هذا السلاح الجديد، بحيث أن إسرائيل لم تتحمله، ورأت فيه خطرا، فحاولت تحويله إلى مواجهات عنيفة، فلجأت هي إلى العنف وقتلت أناسا عُزَّلًا، وجرحت الآلاف. ومع ذلك استمرت المسيرات السلمية.

وبدأت الضغوط الإسرائيلية والأمريكية تزداد على البلدان العربية لتمارس الضغط بدورها على الفلسطينيين للتوقف عن مسيرات السلام. نحن، من جهتنا، في رؤيتنا الإيمانية، رؤية محبة وصلاح الله، في كل إنسان ولكل إنسان، نقول للشعب الفلسطيني كافة أن يستمر في مسيرات السلام، قويا بكونه أعزل، وبكونه طالب حياة وحرية ومساواة. وندعو إلى أن تستمر الألوف في مسيرات السلام في غزة وفي كل مناطق الضفة.

ونوجه نداءنا إلى القيادات الفلسطينية ونقول لها أولا: اتحدوا. إن طلب الحرية لا يسمح بمزيد من الانقسام والتباعد. ونقول، استمروا أنتم أيضا المسؤولين في مسيرات السلام، لتوحد هذه المسيرات نفسها بين قلوب الجميع، بين المسؤولين أنفسهم في كافة الفصائل، وبين المسؤولين والشعب.

وندعو إسرائيل والإدارة الأمريكية إلى أن تستجيب لنداء السلام المنطلق من هذه المسيرات السلمية. بدلا من أن تروا فيها خطرا، فإنها مخرج من الأزمة التي وصلنا ووصلتم إليها. استجيبوا لصراخ المظلومين وللشعب الذي حرمتموه حريته، وأخرجتموه من أرضه وقراه وبيوته. بدلوا رؤاكم: إن طرق الحياة أجدى من طرق الموت.

تقول الإدارة الأمريكية إنها تقدم لنا صفقة القرن. ولكن بانتزاعها القدس من أهلها الفلسطينيين، وجعلها تحت السيادة الإسرائيلية، بدأت فجعلت الصفقة بداية ظلم جديد.

وأخذت الضغوط تتزايد أيضًا على الدول العربية للضغط على القيادات الفلسطينية لقبول “صفقة” القرن مع بعض التعديلات.

وموقفنا المبني على الحق والمحبة لكل إنسان، يقول: اتركوا الشعب يصرخ ويقول إنه مظلوم، إلى أن يستفيق الضمير في كل صاحب ضمير، في إسرائيل وفلسطين والعالم. ونقول للسلطة الفلسطينية أن تقوى وتصمد أمام كل الضغوطات، وأمام كل الحلول الوسط أو الحلول التي فيها ظلم جديد للشعب. ونقول بصورة خاصة: لا تثقوا بالوعود تصدر من قوي، فنحن نعلم أن القوي لم يَفِ بوعوده في الماضي، فهو لن يَفِيَ بوعود جديدة في المستقبل. صفقة القرن إن تمت، يجب أن تبدأ باعتراف إسرائيل والإدارة الأمريكية، بالحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف وبعدها المفاوضات.

من دون هذا المضمون الواضح والملتزم، لن تكون المفاوضات والوعود وصفقة القرن سوى طريقة جديدة لإبقائنا في الظلم المفروض علينا، فاقدي حريتنا وخاضعين للاحتلال وللتمييز العنصري.

لإسرائيل والإدارة الأمريكية، نحن نكرر ونقول، إننا مستمرون في إصرارنا على طلب حريتنا. وسلاحنا الأوحد هو السلام. استجيبوا للسلام، فهو مصدر الآمن الوحيد لكم. إن أردتم أن تُبقونا في العبودية، سنصمد، ونقول لا للعبودية. ونحن واثقون أنه سيأتي وقت ستعودون فيه أنتم إلى وعيكم، وإلى كرامتكم الإنسانية، لتروا في الشعب الفلسيطيني لا شعبًا يجب أن تتخلصوا منه، بل سترون فيه إنسانًا يقدر وتقدرون أنتم أن تعيشوا معه بأمن وعدل وسلام ومساواة.

إن مسيرة الظلم مهما طالت، ستثقل ضمائركم يوما بعد يوم. وآخر الأمر، ظلمكم لنا وقوتكم نفسها ستكون مبدأ هزيمتكم. صلاحكم ومقدرتكم على الصلاح والتعامل بالمساواة والإنسانية مع الشعب الفلسطيني هي خلاصكم الوحيد.

كل هذا يستدعي:

فلسطينيا: –

  • التحرك الفوري لإنهاء الانقسام وتأمين الحاضنة السياسية للحالة الشعبية الفلسطينية سياسيا واقتصاديا وإعلاميا وديبلوماسيا.
  • موقف فلسطيني واضح بعدم تقديم أية تنازلات تمس الحقوق الوطنية الفلسطينية والتمسك وعدم الرضوخ لإية ضغوط سياسية أو اقتصادية، وعدم تصديق أية وعود.
  • في ظل فشل مفاوضات السلام ووصولها إلى طريق مسدود وذلك بسبب التعنت الإسرائيلي والانحياز الأمريكي وتوفيره الحماية والغطاء لممارسات إسرائيل، كل ذلك يستدعي من القيادة والقوى السياسية الفلسطينية البحث عن طرق نضالية جديدة ومبدعة للوصول للحقوق الفلسطينية غير المنقوصة.

عربيا:

  • وقف كل الضغوط على السلطة الفلسطينية للاستجابة إلى المقترحات الأمريكية والإسرائيلية المجحفة، ووقف كل أشكال التطبيع مع اسرائيل وعدم توفير إي غطاء سياسي لممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني وتقوية حركة المقاطعة ضد الاحتلال الاسرائيلي.
  • اسناد النضال الفلسطيني من خلال المسيرات الجماهيرية الحاشدة المستمرة لتصل ذروتها في ذكرى النكبة الفلسطينية في منتصف شهر ايار

دوليا:

  • إطلاق مبادرات وحملات دولية ضد ممارسات إسرائيل العنصرية ومواجهتها السلام الفلسطيني بالعنف وقتل الفلسطينيين العزل بدم بارد، والضغط عليها لتكف عن طريق العنف ودخول طريق السلام الحقيقي.
  • التحرك الشعبي والاعلامي لرفع الحصار عن قطاع غزة ورفض قرار الرئيس ترامب بان القدس عاصمة اسرائيل والقيام بمسيرات شعبية تسند نضال الشعب الفلسطيني وتبلغ ذروتها في منتصف شهر ايار الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية المستمرة.
  • ممارسة الضغوط على الحكومات والدول الغربية لكي تستفيق من صمتها وتتحرك لإلزام إسرائيل بضرورة احترام القرارات والمعاهدات الدولية، وإنهاء الاحتلال وقبول الحل العادل النهائي.

في النهاية، إن الإحتلال الإسرائيلي يدرك في أعماقه رغم كل شروط القوة الشاملة التي يملكها، ورغم كل الدعم والتغطية السياسية والعسكرية والإقتصادية التي تؤمنها له الدول الراعية والحاضنة… ورغم القتل والتدمير والتشويه والتشريد والحصار والتجويع والإعتقال… أنه لم يستطع أن يكسر روح الفلسطيني الضاربة في أعماق الأرض والتاريخ. لقد أصبح الفلسطيني، مع الزمن، يحاصر الاحتلال بالمعنى التاريخي والحضاري والأخلاقي والمعنوي والإنساني ولا بد من أن ينتصر. 

نسأل الله أن يلهم الجميع ما هو صواب، أن يلهم الجميع السلام الذي يُبقِي الإنسان إنسانا، السلام العادل، والسلام النهائي الذي يحرّر كل إنسان من كلّ شر فيه أو عليه.

    الموقعين على البيان:

–         كايروس فلسطين

–         مجموعة ديار

–         برنامج المناصرة المشتركJAI

–         الجمعية المسيحية الوطنية NCA

–         جمعية الشبان المسيحية /القدس

–         جمعية الشبان المسيحية/بيت ساحور

–         المؤسسة التعليمية العربية AEI

–         النادي الارثوذكس العربي/ القدس

–         النادي الارثوذكسي /بيت جالا

–         النادي الارثوذكسي العربي/بيت ساحور

–         الجمعية الخيرية الارثوذكسية/بيت ساحور

–         مركز دراسات السياحة البديلة ATG

–         منتدى القسطاس للحوار والوفاق – غزة