انطلاق مؤتمر «الطريق إلى القدس» في الأردن.. ودعوات إلى مواجهة «التهويد»

يسكن المدينة 900 ألف إسرائيلي و300 ألف مستوطن و280 ألف عربي فقط

عمان – جريدة الشرق الأوسط –  محمد الدعمه – انطلقت في العاصمة الأردنية عمان، فعاليات مؤتمر «الطريق إلى القدس»، الذي نظمته لجنة فلسطين النيابية بالتعاون مع البرلمان العربي وجامعة العلوم الإسلامية ومشاركة نخبة من كبار علماء الدين الإسلامي ورجال دين مسيحيين وسياسيين وبرلمانيين، برعاية العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

ويهدف المؤتمر إلى إظهار الأهمية الدينية للمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية ومواجهة «تهويد» القدس، ودعوة العالمين العربي والإسلامي والمجتمع الدولي لنصرة المدينة والإسراع بإيصال الدعم للأقصى والمقدسيين.

وقال الناطق الرسمي باسم المؤتمر النائب يحيى السعود، في كلمة خلال الافتتاح، إن انشغال «الدول العربية في السنوات القليلة الماضية بما أطلق عليه البعض الربيع العربي أثر بدرجة على القضية الفلسطينية التي كانت القضية المحورية لدى الجميع، وأسهم هذا في زيادة الغطرسة الإسرائيلية والاعتداءات المتكررة على المواطنين العزل في الضفة الغربية». وأضاف أن «التحديات التي نواجهها كبيرة، والدور الملقى على عاتقنا أكبر، إذ سمعنا ردة الفعل الأميركية والإسرائيلية وغضبهم الشديد من المصالحة الفلسطينية والذي يظهر حقد الكيان الصهيوني من ممارسات عنصرية واستفزاز وانتهاكات مبرمجة من أجل تهويد المدينة المقدسة وبناء هيكلهم المزعوم». وكانت حركتا فتح وحماس أعلنتا اتفاق مصالحة الأسبوع الماضي يقضي بتشكيل حكومة وحدة وإجراء انتخابات، مما أثار حفيظة الإسرائيليين. وخير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس بين المصالحة مع حركة حماس وبين مفاوضات السلام.

وقال السعود إن «رعاية الأردن للمسجد الأقصى وتصديه لكل محاولات الكيان الصهيوني (لتهويد المدينة) يحتاج وقفة عربية وإسلامية داعمة، خصوصا ونحن نرى إسرائيل تضرب بعرض الحائط جميع القرارات الدولية».

من جانبه، قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني هايل داود: «إن مسؤوليتنا نحو المسجد الأقصى وبيت المقدس والقضية الفلسطينية عميقة الجذور لا يقطعها قرار سياسي بفك العلاقة القانونية والإدارية مع الضفة الغربية، إذ تنبثق هذه المسؤولية من صلب رسالة عربية إسلامية حملها الهاشميون على مدى تاريخهم الطويل».

وفي غضون ذلك، قال المدير التنفيذي للصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى وصفي الكيلاني إن 80% من مدينة القدس تعرض للتهويد حتى الآن، ويسكنها حاليا 900 ألف نسمة من اليهود و300 ألف مستوطن و280 ألف عربي فقط، مشيرا إلى إخراج 100 ألف عربي منها.

وأضاف خلال عرض قدمه عن الاعتداءات الإسرائيلية على القدس أن «الصهاينة هدموا 14 ألف منزل منذ عام 1967، بالمقابل بنوا 50 ألف وحدة استيطانية و119 بؤرة استيطانية في محيط الأقصى».

وأشار إلى أن «حكومة الاحتلال تؤمن حارسا لكل خمسة مستوطنين، لحمايتهم عند اقتحام الأقصى بشكل يومي».

وتطرق الكيلاني إلى الاعتداءات اليومية من المتطرفين والمسؤولين الإسرائيليين على المقدسيين المرابطين، محذرا من «خطورة الخطوات المقبلة المتوقعة للصهاينة وهي هدم أجزاء من المسجد الأقصى وتهويده بشكل كامل».

ويشارك كثير من علماء الدين والشريعة في فعاليات المؤتمر أبرزهم الداعية الإسلامي عمرو خالد، والشيخ محمد العريفي، ومفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني، ورئيس جمعية العلماء في العراق الدكتور أحمد الكبيسي، والداعية الإسلامي الشيخ علي الجفري، إضافة إلى رجال الدين المسيحي على رأسهم غبطة البطريرك فؤاد الطوال بطريرك الكنيسة الكاثوليكية والبطريرك ثيوفلس الثالث بطريرك المدينة المقدسة.

من ناحية أخرى أفادت الأنباء بأن وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية محمود الهباش قد شارك في هذا المؤتمر حيث أكد على أهمية الإعلام، والاقتصاد في صمود المدينة المقدسة وأبنائها في وجه الانتهاكات اليومية التي تمارس عليها من قبل الاحتلال الإسرائيلي خاصة في ظل الميزانيات الكبيرة التي تكرس من قبل سلطات الاحتلال لتهويدها وتغيير معالمها الحضارية والثقافية، جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها صباح اليوم في المؤتمر الدولي الأول “الطريق إلى القدس” الذي عقد تحت رعاية جلالة الملك عبد الله الثاني في العاصمة الأردنية عمان وحضرة عدد كبير من رجال الدين المسلمين والمسيحيين.

وقال الهباش بأن القدس هي عاصمة دولة فلسطين ولا سلام بدونها، داعياً المؤتمرلى إعادة القدس إلى صدارة الاهتمام العربي والإسلامي من النواحي كافة إعلامياً وسياسياً واقتصادياً، منوهاً إلى أن الدعوة لزيارة القدس تأتي في سياق الخطوات العملية الداعمة لصمود القدس.

وطالب الهباش الدول العربية والإسلامية إلى القيام بدورها المطلوب منها تجاه هذه المدينة المقدسة لدى جميع أبناء الديانات السماوية الثلاث، وذلك من خلال دعمها مالياً، وسياسياً لتثبيت مواطنيها وحماية أوقافها التي تتعرض للانتهاكات اليومية من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

كما أن المؤتمر الذي يعتبر الأول من نوعه يهدف للوقوف على المعاناة الحقيقية والواقعية لأهل بيت المقدس من خلال نهج التشاركية بين العلماء والبرلمانيين الأردنيين والعرب وبين المقدسيين، وحث المجتمع المجتمع الدولي على التحرك لنصرة المسجد الأقصى ونصرة المقدسيين، وكشف الانتهاكات الاسرائيلية والاعتداءات المتكررة على المسجد الاقصى والتأكيد على المسؤولية العربية والاسلامية تجاه المسجد الاقصى وضرورة الحفاظ عليه.

Print Friendly, PDF & Email