إسرائيل أيضاً متهمة بملاحقة اليهود

 (المضمون: دعوات السياسيين ليهود فرنسا بالهجرة هي دعوات غير اخلاقية وغير منطقية ولا تنسجم مع المطالبة بمساواة اليهود بجميع الشعوب التي يعيشون في اوساطها، وعلى يهود فرنسا قبل هجرتهم الى اسرائيل أن يفحصوا ما اذا كان عليهم التخلي عن القيم الديمقراطية التي نشأوا عليها – المصدر).
 

إن دعوة بنيامين نتنياهو لمواطني فرنسا اليهود بالهجرة الى اسرائيل يجب ألا تثير الغضب أو الحزن لا في اسرائيل ولا في فرنسا. فقد عبر نتنياهو بشكل عام مرة اخرى عن المبادىء التي يؤمن بها فيما يتعلق بماهية المواطنة. فبالنسبة له المواطنة الحقيقية يجب أن تُعطى فقط لاصحاب البيت في الدولة القومية لذلك الاساس الاثني الذي يشكل غالبية السكان.
 

وبسبب أن موقفه من الدولة القومية لا يحتمل وجود جذور إثنية غريبة بل يجب التخلص منهم وايجاد اماكنهم في بلادهم الطبيعية. إن نتنياهو يزعم دائما أنه يوجد للعرب في اسرائيل 22 دولة يستطيعون فيها أن يحققوا أو يجسدوا ثقافتهم واحتياجاتهم القومية، ولكن اليهود توجد لهم دولة واحدة فقط وهم بذلك نبتة غريبة في كل دولة اخرى، وعليهم العودة الى وطنهم، فأي ثقافة وطنية اخرى يمكنها أن تكون ثقافة لليهود غير يهوديتهم؟.
 

والتفسير الذي لا بد منه لوجهة النظر هذه يقرر بأنه عندما لا يستطيع العرب أن يكونوا مخلصين لدولة ليست دولتهم، فسيكون من المبالغ فيه أن نطلب من اليهود أن يكونوا مخلصين لدولة ليست دولتهم، وفي الحقيقة فانه بدون اخلاص أو ولاء لا توجد مواطنة. والاستنتاج المطلوب هو أنه من الطبيعي أن يكون اليهود ملاحقون في جميع دول العالم، بسبب أن العرب والمسلمين ملاحقين في دول ليست لهم.
 

هذه ليست فقط نظرية قومية تستند الى التعريف المجرم، ولا نقول العنصري، للمواطنة. بل إن هذا الموقف المشوه الذي يحطم الماهية العالمية لمفهوم المواطنة يتضمن في داخله تسامح وتفهم لظواهر اللاسامية. واذا تبناه زعماء العالم فسيكون بامكانهم الادعاء أنه اذا تم طرد اليهود من بلادهم فسيتم وضع حد للاسامية. وطالما هم موزعون في العالم فلا مناص من اللاسامية.
 

إن نتنياهو ليس وحيدا في موقفه هذا. فالمستشارة الالمانية انجيلا ميركل التي عانقت بجرأة هذا الاسبوع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، أعلنت في 2010 أن الدول متعددة الثقافات قد فشلت بشكل مطلق. وكانت اقوالها موجهة الى الجالية الاسلامية في المانيا، وعكست استطلاع لمعهد فريدريك أبرت، الذي يفيد بأن 55 بالمئة من الالمان يعتقدون «أن العرب ليسوا لطيفين». واقوال زعيم دولة بافاريا، هورست زهوفر، الذي قال إنه من الافضل للعرب والاتراك أن يعودوا الى بلادهم.
 

إن نقاء الأمة هو شيء يساوي نقاء العنصر. فعندما تُشرع الدولة قوانين تميز الاقليات الدينية أو العرقية وتسلبهم وضعهم الرسمي وتتجاهل المس باماكنهم المقدسة، وعندما يتم تفسير خصوصيتهم كاضرار بوحدة الأمة، فبعد ذلك لا تستطيع زعيمة مثل ميركل أن تأتي بادعاءات لدول اخرى تتصرف بشكل مشابه تجاه أبناء قوميتها القاطنين خارج حدودها. إن المطالبة بالتصرف تجاه يهود فرنسا والمانيا أو الولايات المتحدة كمواطنين متساوين تعتبر مطالبة غير اخلاقية عندما تتم من قبل دولة التي في السنوات الاخيرة عبرت بشكل واضح وبشكل رسمي أن مواطنيها العرب غير مرغوب فيهم في اراضيها. ومن الافضل لهم العودة الى وطنهم. إن سياسة كهذه تضر بحق اليهود في العالم بالمطالبة بتعامل متساوي كمواطنين فرنسيين أو امريكيين أو المان.
 

وفي حين أن اسرائيل هي دولة كل مواطنيها، وهي ملزمة بأن ترى في كل واحد منهم، يهودي، مسلم، مسيحي أو درزي، هو مبرر وجودها كدولة، فهكذا عليها أن ترى في اليهود الذين يعيشون في دول اخرى مواطنين متساوين. ولها صلاحية أن تطالب بمساواتهم كما هي صلاحية دول العالم مطالبتها بالتصرف مع جميع مواطنيها بشكل متساوٍ. هذه هي ماهية مواثيق حقوق الانسان التي وقعت عليها الدول التي تبنت التعريفات المتفق عليها لتلك الحقوق. إن يهود فرنسا القلقين الآن على سلامتهم يسارعون الى مكاتب السفر للبحث عن ملجأ في اسرائيل، ويجدر بهم أن يفحصوا ما اذا كان ثمن اللجوء الى الدولة اليهودية لا يتضمن المطالبة بالتنكر للأسس الديمقراطية التي نشأوا عليها في فرنسا.

Print Friendly, PDF & Email