اللجنة الرئاسية لشؤون الكنائس تستقبل وتطلع وفداً من رجال الدين الأمريكيين على الأوضاع في فلسطين

استقبلت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين ممثلاً برئيس اللجنة وعضو اللجنة التنفيذية حنا عميرة ومستشار الرئيس زياد البندك والمدير التنفيذي باسم بدرا وموظفين مكتب العلاقات العامة والإعلام سارة صايج وعماد مصيص وسيرين ابو شنب وداود عازر وبالتعاون مع مفوضية منظمة التحرير في الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الخميس 1-12-2016 وفداً من 12 شخصاً من رجال دين أمريكيين في بيت لحم لمدة أسبوع.

وجاءت هذه الزيارة للوفد الأمريكي كتعبير لتضامن الكنائس الامريكية مع القضية الفلسطينية ولإطلاعهم على الإنتهاكات الإسرائيلية بحق الأراضي الفلسطينية.

حيث استقبل أعضاء اللجنة الوفد ليلة وصولهم للفندق، وافتتح عميرة الإجتماع بالترحيب بالوفد آملاً أن ينقل الوفد الصورة الحقيقية للمعاناة التي يواجهها الشعب الفلسطيني بسبب سياسات الإحتلال الإسرائيلية وسياسة التهويد وسعيها للسيطرة على كافة الأراضي الفلسطينية من خلال الإستيطان والحواجز وغيرها.

كما أطلع عميرة الوفد على مؤتمر أتلانتا الذي عقد بداية هذا العام موضحاً أهم النتائج الخارجة منه وهي أهمية ربط الكنائس في العالم وضرورة وجود سلام في الشرق الأوسط وإيجاد حل للدولتين وتوجيه رسالة للحكومة الأمريكية تحثها على الإعتراف بدولة فلسطين.

بينما تحدث البندك عن أسباب هجرة المسيحيين إلى الدول الأجنبية بسبب إنعدام الأمن والإستقرار في فلسطين وقلة فرص العمل ومصادرة سلطات الإحتلال أراضيهم لإقامة المستوطنات او لدوافع أمنية وعدم توفر حرية للحركة بسبب الحواجز المنتشرة على كافة الطرقات بالإضافة الى الإعتداءات على أماكن العبادة من الكنائس والمساجد كحرقها وخط الشعارات العنصرية وغيرها.

وأوضح أن اللجنة في عملها تهدف الى ترسيخ الوجود المسيحي وحثهم على تمسكهم بأرضهم رغم كافة المعوقات وأساليب العزل التي تنتهجها حكومة الإحتلال لتقسيم الشعب الواحد وخلق خلافات وإيجاد نعرات طائفية تخدم مصالحها، وذلك من خلال تقديم المساعدات وترميم الكنائس وتفعيل دور حوار الأديان وغيرها.

وفي ختام الجلسة، أكد ممثلين اللجنة أن الشعب الفلسطيني هو شعب واحد لا يفرق بين الديانات ولم يكن يوماً ساحة للنزاع الديني، وأن كافة شرائح المجتمع تتشارك في نفس الصعوبات والظروف الإحتلالية.

 

اليوم الثاني: بيت لحم

وفي صباح اليوم التالي، إنطلقت زيارة الوفد الأمريكي للعديد من المواقع السياحية والدينية والأثرية في بيت لحم، بدايةً بحقل الرعاة ومغارة الحليب حيث قام الدليل السياحي باصطحاب الوفد بجولة، أوضح من خلالها أهمية المكان وتاريخه والأحداث التي حدثت فيه.

كما إستقبل مستشار الرئيس زياد البندك الوفد واصطحبهم في جولة داخل كنيسة المهد لأطلاعهم على عملية الترميم القائمة حالياً وتاريخ الكنيسة والحقب الزمنية المتتالية.

ومن ثم إجتمع الوفد مع مؤسسة كايروس حيث إلتقوا بممثل عن المؤسسة رفعت بدر الذي أوضح عمل المؤسسة وأهميتها وأهدافها، بالإضافة للنقاش حول منظور العدالة والسلام في فلسطين في ظل سياسات وأعمال الإحتلال المنفرة.

وبعد ذلك توجه الوفد لمخيم عايدة للآجئين الفلسطينيين لمشاركة اللاجئين معاناتهم جراء التهجير القصري الذي تعرضوا له منذ عام 1948. وهناك شاركوا افتتاح حديقة وملعب مركز لاجئ في احفالية ضمت فعاليات ثقافية متنوعة، كما التمس أعضاء الوفد الآثار التي يحدثها جدار الفصل العنصري من تقسيم للأراضي وسيطرة على الموارد الطبيعية وحصار على السكان الفلسطينيين وغيرها.

وفي نهاية البرنامج لليوم الثاني، إنضم إلى وجبة الغداء ممثلين عن لجنة الدفاع عن إقرث وكفر برعم، شادية سبيت وأمير وأطلعوا الوفد على قضية القريتين وسبلها أمام المحاكم الإسرائيلية والأساليب التي يتبعها أهالي القريتين لإسترجاع حقهم في أراضيهم المسلوبة. علماً أن إقرث وكفر برعم هم قريتان مسيحيتان تقعان على الحدود الفلسطينية- البنانية، وقد غادر أهلها منها بطلب من قائد الجيش الإسرائيلي آنذاك (موشيه إيرم) ومنعوا من العودة إليها لغاية الآن. رغم أن اهالي القرية المقيمين حالياً بحيفا لا يزالون يسعون للعودة لقراهم التي هجروا منها، بينما لم يتبقى من القريتان الا كنيسة ومقبرة.

 

اليوم الثالث: الخليل

توجه الوفد برفقة اللجنة إلى قرية أم الخير -الواقعة ضمن المنطقة سي والخارجة عن السيطرة الفلسطينية- والتي هجر أهلها وصودرت أراضيها وأقيم عليها مستوطنة الكرمل، والتي يصل عدد سكانها الحاليين نحو 150 فرد، يسكنون حالياً في خيام بالقرب من بوابات المستوطنة. علماً أن قوات الإحتلال هدمت خيامهم وحظائر المواشي لأكثر من مرة، وذلك لإبعادهم عن الأرض والسيطرة عليها بشكل كامل.

بعد ذلك، إجتمعوا برئيس بلدية الخليل داود الزعتري بمقر البلدية للحديث عن البلدة القديمة ومنطقة الحرم الإبراهيمي والتقسيمات الجغرافية التي فرضتها حكومة الإحتلال والتي تقضي بتقسيم مدينة الخليل إلى منطقتين H1 و H2.

ثم عاينوا البلدة القديمة على الواقع، حيث تجولوا في شوارعها وتعرفوا على تاريخها التي تشهد له الحجارة، وزاروا الحرم الإبراهيمي وشهدوا المعاناة التي يتعرض لها السكان في محيطه، كما شاهدوا شارع الشهداء وكيف يتعرض جنود الإحتلال للسكان والأطفال دون أي سبب.

وفي نهاية الزيارة، عاد الوفد الى مدينة بيت لحم، وهناك حضروا فعاليات إضاءة شجرة الميلاد، قبل أن يلتقوا بعضو اللجنة الرئاسية ورئيسة بلدية بيت لحم فيرا بابون التي أطلعتهم على أوضاع بيت لحم وخاصة في وقت الأعياد والتضييقات التي تتعرض لها المحافظة لمنع الحجاج من حضور المراسم الإحتفالية.

وانتهى اليوم بمشاركة الوفد العشاء المقام على شرف دولة رئيس الوزراء رامي الحمدلله.

 

اليوم الرابع: أريحا

رافقت اللجنة الوفد الى محافظة أريحا، وكانت أول المحطات في قصر هشام، حيث أستقبل الوفد مدير دائرة السياحة في محافظة أريحا إياد حمدان، ودعاهم إلى مشاهدة فيلم وثائقي عن قصر هشام يوضح تفاصيل المبنى والحقب الزمنية التي بني فيها القصر ومراحل ترميمه، وبعد ذلك تجول الوفد في القصر وإطلعوا على عملية الترميم القائمة بموجب إتفاقية بين الحكومة الفلسطينية والحكومة اليابانية.

واستكملت الجولة، بزيارة المغطس بنهر الأردن حيث تعمد السيد المسيح، والذي يقع على الحدود بين الجانبين الفلسطيني والأردني، والتي تسيطر عليه سلطة الإحتلال الإسرائيلي. كما تحدت السيد عماد محارب من المركز الفلسطيني لمكافحة الألغام عن حقول الألغام المنتشرة على الجانب الفلسطيني من النهر والتي تعمل اللجنة على إزالتها بالشراكة مع مؤسسة ترست والمركز الفلسطيني لمكافحة الألغام.

وفي طريقهم الى الغداء وقبل العودة الى بيت لحم، كانت قرية فصايل في منطقة الأغوار آخر المحطات حيث أقيمت على أراضيها مستوطنة عومر والتي هجر سكانها البالغ عددهم 1186 شخص، والتي لا تزال سلطات الإحتلال مستمرة في تهديم خيامهم و بيوتهم لدفعهم الى ترك المنطقة بالكامل. علماً انها القرية العربية الوحيدة التي ما تزال موجودة، فيما تنتشر حولها العديد من المستوطنات الزراعية التي أقيمت بالإستيلاء على أراضي مزارعين فلسطينيين.

 

اليوم الخامس: رام الله

في اليوم الرابع من البرنامج، ذهب الوفد لزيارة متحف محمود درويش، حيث تمعنوا في الأدب الفلسطيني من خلال كتابات الشاعر، والإطلاع على تاريخ القضية الفلسطينية المتجسدة في أشعاره.

من ثم توجهوا الى وزارة الخارجية حيث إستقبلهم ورحب بهم معالي وزير الخارجية د.رياض المالكي، وتحدث عن السياسة الأمريكية المناصرة لدولة الإحتلال الإسرائيلي والداعمة بشكل كبير من خلال استخدام حق الفيتو الذي يشكل عقبة في عملية السلام.
فيما طالب الشعب الأمريكي بأن يقف إلى جانب القضية الفلسطينية العادلة لدفع وإحلال عملية السلام في الشرق الأوسط.

واستكمالاً للبرنامج ذهب الوفد في جولة للمستشفى الإستشاري العربي للتأكيد على الجهود المبذولة في تطوير القطاعات الخدماتية وخاصة في مجال الصحة والتعليم وغيرها، رغم المعيقات الإحتلالية.

وتأكيداً على أن الصراع في فلسطين ليس صراع ديني وان الاحتلال لا يفرق بين مسيحي ومسلم، إنضمت العائلة المسيحية للشهيد رمزي شاهين من قرية عين عاريك على الغداء، للحديث عن ما تعرض له الشهيد رمزي من إعتقال لعدد من المرات ومن ثم إستشهاده ودفنه في مقبرة الأرقام لدى دولة الإحتلال والعبث بمشاعر أسرته بإعطائهم الأمل بأن إبنهم حي.

وقبل العودة الى بيت لحم، إلتقى الوفد بعضو اللجنة الرئاسية ورئيس الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى، ورجال دين مسلمين ومسيحيين في مقر منظمة التحرير الفلسطينية، وهناك اجمع المتحدثون على أن عروبتنا وفلسطينيتنا تأتي قبل الدين والانقسامات الطائفية اذ هي اولويتنا عند الدفاع عن قضيتنا واثبات احقيتنا في اقامة دولتنا على أرضنا فلسطين.

 

اليوم السادس: القدس

و في ختام الزيارة، كانت مدينة القدس آخر محطات الوفد قبل مغادرة البلاد، زار الوفد جبل الزيتون وإطلعوا على الإنتهاكات التي تتعرض لها أراضي الفلسطينيين في القدس وخصوصاً المستوطنات وعملية التهويد التي تنتهجها سلطات الإحتلال للمدينة.

من ثم تجولت شخصيات الوفد بين أزقة وشوارع البلدة القديمة والتمسوا التاريخ في حجارتها وأبنيتها القديمة، كما زاروا العديد من الأماكن الدينية المسيحية والإسلامية.

والتقوا برئيس الإتحاد اللوثري العالمي وعضو اللجنة الإستشارية للجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس منيب يونان، والذي تحدث عن سعي سلطات الإحتلال لقلب الصراع لصراع ديني، بينما هو صراع سياسي على الأرض فقط وأوضح أن الشعب الفلسطيني لا يفرق بين الديانات وأن القضية هي قضية عامة يجتمع ويتوحد عليها كافة الفلسطينيين بمختلف إنتمائاته. كما تحدث عن الحواجز وسياسة هدم البيوت والإستيطان وإنتهاك الحقوق.

وحول نفس الموضوع أكد أعضاء الكنيست وهم أحمد الطيبي وعيدة توما، خلال إجتماعهم بالوفد وبحضور رئيس اللجنة حنا عميرة واعضائها سفير دولة فلسطين في حاضرة الفاتيكان عيسى قسيسية، ووزير القدس ومحافظها عدنان الحسيني. على المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في وجود الإحتلال.
فيما تحدثت عيدة عن القرارات الإسرائيلية التي تبين حقيقة نواية دولة الإحتلال في إنهاء حق الشعب الفلسطيني بأرضه ومحاولة طمس ثقافاته وإيجاد صراع طائفي من خلال:
1. قرار بناء أكثر من 4 الآف مستوطنة في الضفة والقدس.
2. قرار منع الآذان.
بينما أوضح الطيبي سياسة الإحتلال في توطين اليهود الإسرائيليين في فلسطين والدعم المادي لترسيخ وجودهم، مثل توفير منازل للسكن وجنسية إسرائيلية ومعاشات مرتفعة وغيرها.

وبعد إنتهاء زيارة الوفد للقدس، وبعد العودة إلى بيت لحم، إلتقى رئيس دار الكلمة ومؤسس مجموعة ديار وكلية دار الكلمة الجامعية القس د.متري الراهب في نهاية البرنامج وختامه مع الوفد، حيث تناقش مع الوفد حول أحداث الأسبوع وما شاهدوه على أرض الواقع في وجود إعلام دولي تنقل الواقع بطريقة معكوسة تظهر أن الشعب الفلسطيني لا يملك الحق بإقامة دولته على أرضه.

وفي المقابل، أوضح الوفد أن هذه الزيارة قد بينت الوجه الحقيقي المبهم عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي للشعب الأمريكي.

في حين تأمل اللجنة أن تكون الكنائس طريقة للضغط على الكونغرس الامريكي وذلك تمهيدا لتغيير السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية. 

Print Friendly, PDF & Email