على المسيحيين أن يتخذوا موقفاً من أجل وقف نكبة أخرى

بقلم الدكتور القس جاك ساره

هل تعلم ما هي النكبة؟ في كل عام، عندما تُحيي إسرائيل ذكرى تأسيس الأمة، يُحيي الشعب الفلسطيني ذكرى النكبة، أو بمعنى آخر الكارثة.

لماذا هي كارثة؟ في غضون أسابيع قليلة فقط، تم إخلاء أكثر من 500 قرية فلسطينية، وشُرّد حوالي 750,000 شخصا. وبعد كل هذا الوقت، لم يُسمح لذلك الجيل ولا لأيّ من نسلهم بالعودة إلى منازلهم أو قراهم.

فر الكثيرون من منازلهم بمفاتيحهم في جيوبهم، غير متخيلين أبدًا أن أقدامهم لن تطأها مرة أخرى. بالنسبة لنا، كانت تجربة ذات صدمة عميقة بقيت معنا حتى يومنا هذا ولا تزال مستمرة. ليس لدي الوقت للخوض في جميع القضايا هنا، ولكن يكفي أن نقول إنه وبدون حل للوضع الأوسع، فإن نكبتنا لم تنته بعد. وهي مستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأجزاء من إسرائيل، حيث لا تزال البيوت والقرى والموارد الفلسطينية عرضة للخطر.

في الذكرى السنوية الثانية والسبعين للنكبة الفلسطينية، تم اتخاذ قرار كارثي من قبل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، والتي تشكلت للتو على أساس تحالف بين حزب الليكود اليميني بقيادة رئيس الوزراء نتنياهو وحزب “الوسط” الأزرق الأبيض بقيادة غانتس.

كل من يتابع الأخبار هنا يعرف أن الحكومة الإسرائيلية قد استغرقت ثلاثة انتخابات وألعاب سياسية من جهات عديدة من أجل تشكيل الحكومة الحالية أخيرا. ومن المؤكد أن جمهور الوحدة الإسرائيلية لم يتوقع ائتلاف الوحدة هذا، ولا يتوقع الكثير من الناس أن يدوم – ولكن حتى الآن، السياسة هي السياسة!

يشمل جدول الأعمال الرئيسي الذي اقترحته هذه الحكومة الجديدة، والذي شجعته الإدارة الأمريكية الحالية، ضم أكثر من ثلاثين بالمائة من الضفة الغربية – وهي منطقة تضم مئات التجمعات السكانية الفلسطينية. بالطبع، سيتم مصادرة آلاف الدونمات من المنازل والأراضي والموارد التي يمتلكها الفلسطينيون في اللحظة التي تعلن فيها إسرائيل سيادتها عليها.

للأسف، في كل مرة تتخذ فيها إسرائيل قرارًا أحاديًا بشأن القضايا المتعلقة بالأرض، فإنها تضع مسمارًا آخر في نعش عملية السلام بالإضافة إلى حل الدولتين الذي كان من المفترض أن يحدث منذ فترة طويلة.

كقائد إنجيلي ولد ونشأ في هذه الأرض التي مزقها الصراع، يؤلمني بشدة أن أرى عدد الفرص التي ضاعت خلال حياتي في سبيل تحقيق اتفاقات كان يمكن أن تؤدي إلى السلام والعدالة للجميع في الأرض المقدسة.

وبالتأكيد، إنه لمن المؤلم أيضًا أن نرى كم من القادة الإنجيليين من أجزاء أخرى من العالم يتخذون موقفًا معارضًا تجاه أي اتفاق يؤدي إلى سلام عادل لكلا الطرفين.

على أقل تقدير، يمكن القول إنه وضع مخيب للآمال. لقد كتبت مسبقا العديد من المقالات حول هذا الموضوع، للتعبير عن كيف أن العديد ممن يطلق عليهم اسم “القادة الإنجيليين” لم يساعدوا في تحقيق السلام هنا. وبدلاً من ذلك، فهم يشجعون الإدارة الأمريكية على إعطاء الضوء الأخضر للعدوان الإسرائيلي والاعتراض على كل ما تحاول الأمم المتحدة القيام به من أجل وقف الظلم الإسرائيلي تجاه شعبنا. وبالتالي، فبدلاً من المساعدة في إحلال السلام، هم يشكلون بعض الأصوات الرائدة التي تواصل إلقاء البنزين على النار.

ولأن الناس يميلون أحيانًا إلى جمع كل الإنجيليين تحت نطاق واحد، فدعوني أذكّر أصدقائي أنه قبل عدة سنوات، اتخذ العديد من القادة الإنجيليين من التحالف الإنجيلي العالمي موقفًا لحل الدولتين، وأصدروا هذا البيان المهم:

“يُعلّم الكتاب المقدس بوضوح أن الله يتوق إلى العدل والسلام لجميع الناس. نحن نؤمن بأن مبادئ العدالة التي علمها الأنبياء العبرانيون بقوة تنطبق على جميع الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل وفلسطين. لذلك نحن مضطرون للعمل من أجل حل عادل ومتفاوض عليه لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين. إننا مصممون على العمل بجد من أجل سلام دائم وآمن واقتصاد مزدهر لدولة إسرائيل الديمقراطية. كما أننا عازمون على العمل من أجل دولة فلسطين ديمقراطية دائمة قابلة للحياة ذات اقتصاد مزدهر يوفر فرص اقتصادية لجميع شعبها. ونحن نعتقد أن الطريق إلى الأمام هو أن يتفاوض الإسرائيليون والفلسطينيون على حل عادل يقوم على دولتين ….””

“نحن ندعو جميع الإنجيليين، وجميع المسيحيين، وكل من ذوي النوايا الحسنة إلى الانضمام إلينا للعمل والصلاة بإخلاص في الأشهر المقبلة من أجل حل عادل ودائم للدولتين في الأرض المقدسة. ندعو جميع الحكومات المعنية للعمل بجد لتحقيق هذا الهدف. ونتعهد بأن نصلي من أجل قادة جميع الدول المنخرطة في هذا الجهد، آملين أن يباركهم ربنا، الذي قال، “طوبى لصانعي السلام”. وبينما نعمل ونصلي، نتعزز بحقيقة أن المسيح سيعود يومًا ما ليكمل انتصاره على الخطيئة والظلم، مستمدين القوة من المعرفة أنه حتى يأتي مرة أخرى، هو يدعونا إلى دعم كل ما يعزز السلام والعدالة للجميع في الأرض المقدسة.”

أعتبر أن هذه الأصوات تمثل بحق القلب الحقيقي للإنجيلية وأتمنى أن يتخذ المزيد من المسيحيين الإنجيليين حول العالم مثل هذا الموقف الشجاع. في الواقع، لا يسعني إلا أن آمل وأدعو أن يكتب الكثير منهم ويتحدثوا في هذا الموضوع بالروح التي تم التعبير عنها أعلاه، بدلاً من التمسك بشدة بنظام يفضل دولة واحدة على الأخرى ويقدم جدول أعمال يمكن أن يستمر فقط في جلب المزيد من الأذى والمعاناة للدولتين.

وبينما نمر بالعام الثاني والسبعين للنكبة، أدعو المسيحيين في جميع أنحاء العالم لمساعدتنا في التحدث عن الظلم والانضمام إلينا في الحديث النبوي ضد الأنظمة التي تغرس المعاناة والصراع على الناس الضعفاء والعاجزين تقريبًا.

أرجو منكم الانضمام إلي في هذه الصلوات:

  • صلوا لكي يعود القادة الإسرائيليون إلى صوابهم ويتصرفوا بحكمة تجاه الفلسطينيين.
  • صلوا من اجل أن تتوقف سرقة الأراضي من الفلسطينيين وبدلاً من ذلك، أن يتم التوصل إلى اتفاق عادل وحق للجميع.
  • صلوا من أجل أن يتوقف العنف من جميع الجهات، لتنجو بذلك العديد من الأرواح البريئة.
  • وصلوا أيضا من أجل أن يتم رعاية اللاجئين والفقراء والحد من معاناتهم.

أختتم بهذه الكلمات القوية التي قالها الرب بنفسه، وأصلي لكي يبدأ رفقائي المؤمنين حول العالم في أخذها على محمل الجد كما يأخذون أجزاء أخرى من الكتاب المقدس:

“هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلًا: اقْضُوا قَضَاءَ الْحَقِّ، وَاعْمَلُوا إِحْسَانًا وَرَحْمَةً، كُلُّ إِنْسَانٍ مَعَ أَخِيهِ. وَلاَ تَظْلِمُوا الأَرْمَلَةَ وَلاَ الْيَتِيمَ وَلاَ الْغَرِيبَ وَلاَ الْفَقِيرَ، وَلاَ يُفَكِّرْ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَرًّا عَلَى أَخِيهِ فِي قَلْبِكُمْ.”(زكريا 7: 9، 10).

Print Friendly, PDF & Email