بيان مجلس كنائس من اجل السلام في الشرق الأوسط حول صفقة القرن

بيان مجلس كنائس من اجل السلام في الشرق الأوسط حول صفقة القرن

اصدر مجلس كنائس من اجل السلام في الشرق الأوسط ، اليوم، بياناً حول موقف المجلس من ما يعرف بصفقة القرن التي اعلنها الرئيس الامريكي ترامب امس.

واشار المجلس في بيانه الى مخاوفه حول تبعات هذه الصفقة التي ستجلب للشعب الفلسطيني الألم والحزن والمعاناة والظلم.

واوضح البيان ان هذه الصفقة ما هي الا انتهاكاً واضحاً بحق الشعب الفلسطيني واستمراراً للقمع والظلم والعنف الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية تجاة المواطن الفلسطيني وانتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان.

فيما استنكر المجلس الذرائع الدينية التي تصورها اسرائيل للعالم لخدمة المصالح السياسية باعتبارهانوراً للعالمولتمجيدالأماكن المدرجة في صفحات الكتاب المقدس

وفيما يلي نص البيان كاملاً:

‏‎”وَيَشْفُونَ كَسْرَ بِنْتِ شَعْبِي عَلَى عَثَمٍ قَائِلِينَ: سَلاَمٌ، سَلاَمٌ. وَلاَ سَلاَمَ.” (إرميا 6: 14)

‏‎من بعد ظهر هذا اليوم، اجتمع مجلس كنائس من أجل السلام في الشرق الأوسط  –على بعد مسافة قصيرة من البيت الأبيضلمشاهدة الرئيس ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهم يعلنانالخطةالتي طال انتظارها من اجل الاسرائيلين والفلسطينيين. وعندما استمعنا الى الخطاب، شعرنا بالإحباط وبالحزن لأننا رأينا الألم والمعاناة والظلم الذي ستجلبه هذه الخطة لأبناء الشعب الفلسطيني.

‏‎فأن الخطة التي قدمها الرئيس ترامب والإشادة بها من قبل رئيس الوزراء نتنياهو ليست اكثر من تجديد وصمة للقمع والظلم المستمر بحق الفلسطينيين الذي عانوا منه لفترة طويلة بسبب السيطرة العسكرية الاسرائيلية، وهي حقيقة تم نفيها اليوم وتجاهلها

‏‎كما ستعمل الخطة المقترحة على ترسيخ المؤسسة الأمنية الاسرائيلية من خلال ابقاء اجيال من الشبان والشبات الاسرائيلين الذين يتسلمون المهمات العسكرية والتي ستكفل استمرار السيطرة على الشعب الفلسطيني، وبالتالي الوصول للنتيجة الحتمية باسمرار المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان والعنف

‏‎هذا لن يقبل

‏‎وبالإضافة الى ذلك، وكمسيحيين، يجب علينا الا نقف مكتوفي الأيدي وان نسمح لايماننا بأن يتشوه. فمن الواضح ان القيم المسيحية المبنية على التسامح والمحبة يتم تسليحها من خلال الحكومة الإسرائيلية في محاولة لإعطاء غطاء من الشرعية الأخلاقية لخطة تهدف في الواقع ، الى تسهيل سيطرة اسرائيل على حياة الفلسطينيين واراضيهم ومواردهم.

‏‎كما يعد استخدام الكتابات اليهودية الدينية المسيحية والروحية لتبرير الأهداف السياسية والأجندة بمثابة الوثنية وبعيدة كل البعد عن الإيمان العقائدي. من خلال الحالة الجيوسياسة الحديثة لاسرائيل التي تعمل على تصدير ثقافة للعالم بانهانور للعالم، وتمجيدالأماكن المدرجة في صفحات الكتاب المقدس، دون نظرة حقيقية ومعالجة جدية للمظالم التي عانى منها الشعب الفلسطيني، الذين عاشوا تحت عقود من الاحتلال، والتي تندثر من خلالها القيم التي علمنا إياه السيد المسيح امير السلام. فهذا الاستيلاء على المثل العليا الدينية يقلل من الأهمية الروحية الحقيقية للأرض التي نسميها المقدسة وهو خيانة للإيمان المسيحي.  

‏‎للوهلة الأولى، تبدو بعض معالم الخطة واعدة. على سبيل المثال ، سمعنا أنهلن يتم اقتلاع أي فلسطيني أو إسرائيلي من منازلهم“. بالتأكيد شيء جيدومع ذلك ، عندما يتم فهم تداعيات الخطة بشكل كامل ، يصبح من الواضح أن قراءة أخرى ممكنةقد لا يتم إخراج مواطني إسرائيل الفلسطينيين من منازلهم ، لكن من المحتمل جدًا أن يُحرموا من حقوقهم ، وستعتبر الأرض التي تقع فيها منازلهم جزءًا من مجتمعات المثلث فيالدولة الفلسطينية المستقبلية“. وهكذا قد تكون جزءًا منمقايضة الأراضيالمقترحة التي تهدف إلى زيادة مساحة الأرض الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية إلى أقصى حد مع تقليل عدد الفلسطينيين الذين يعيشون على الأرض

‏‎إن الحديث عنالفرص للفلسطينيينللحصول على مستقبل مزدهر دون إدراك الأسباب الجذرية للمعاناة التي تعاني منها الأجيال في جميع أنحاء العالم ، يحجب المشكلة ويقدمحلًا مشوهًا“. وبينما لم يساهم الفلسطينيون أحيانًا بشكل بناء في تحقيق السلام ، يجب أن نكون واضحين  : أصل اليأس هو عقود من الحرمان والعنف والإذلال الحيدينامية دائمة لا تخلو من عواقب على المجتمع الإسرائيلي. ليكون لدى الإسرائيليين الأمل في مستقبل دون خوف ، حيث يتم الوفاء باحتياجاتهم الأمنية المشروعة ، يجب أن تكون هناك خطة سلام تعترف فيها الولايات المتحدة والحكومات الإسرائيلية بالقرارات العادلة وتلتزم بها استجابة لمظالم الشعب الفلسطيني المشروعة.

‏‎ما لم نسمعه أيضًا هو التعبير عن الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني في تقرير المصير والحرية والمساواة والكرامة في أرض تربطه بها روابط عمرها قرونوهو شيء لا يمكن للمال شراءه.

‏‎ إذن، أين نذهب من هنا؟ 

‏‎لهذا يجب أن نضاعف جهودنا للدعوة إلى تحقيق سلام دائم وعادل يرتكز على العدالة والمساواة وحقوق الإنسان والحرية للجميع في إسرائيل وفلسطين على حد سواء.

‏‎يا رب ارحم. أيها السيد المسيح ارحم.

Print Friendly, PDF & Email