دولة الرئيس ايلي فرزلي يكرم الوزير خوري

تشارك اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فعاليات مؤتمر لبنان وطن الحوار والحضارات والذي عقد في بيروت، وبحضور معالي الوزير د. رمزي خوري مدير عام الصندوق القومي الفلسطيني ورئيس اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس، الى جانب وفد من اللجنة.
هذا وقد كرم نائب رئيس مجلس النواب دولة الرئيس ايلي فرزلي، معالي الوزير خوري خلال حفل عشاء اللقاء المشرقي، لدوره الرائد في دعم الوجود المسيحي في المشرق وفلسطين.


وفي كلمة ختامية القاها الوزير جبران باسيل رئيس اللقاء المشرقي، والذي ثمن خلال كلمته دور اللجنة في الحفاظ على الوجود المسيحي وتعزيز قيم العيش المشترك بين أبناء الشعب الواحد.
وأضاف ” مشرقيتُنا تحتضنُ أرضَ فلسطين وتريدُها أرضَ سلامٍ، ولا سلام من دون حقوقٍ لأصحابَ الحقوق. لا سلام من دونَ دولةٍ فلسطينية تفتُح بولادتِها الباب على أُفقٍ جديد وإلاّ سيستمَّر الصراعُ بلا أفق.”

وادناه كلمة رئيس اللقاء المشرقي الوزير جبران باسيل في المؤتمر المنعقد في بيروت والتي تبنّاها المؤتمر كورقة تأسيسية للقاء المشرقي.
ضيوفنا الكرام،
نجتمعُ اليوم ‏بمبادرة من اللقاء المشرقي الذي انطلقَ من بيروت لتكون مقراً دائماً له، كما هي مقرٌّ دائمٌ للحريّات، واللقاء أنشأته مجموعة من اللبنانيين شرّفوني أن أكون على رأسِهم، ونأملُ أن يضمَّ تباعاً اخواناً لنا من جنسياتٍ مشرقيّة أخرى، وأن يصبحَ منصةً تفاعلية للمشرقيّة بدولِها ومجتمعاتِها وإنسانِها؛ وأن يتحوّلَّ هذا الاجتماع إلى لقاءٍ سنوي دوري يتوسّع ليشملَ كل من يُؤِمن بفكرة المشرقيّة، فيكونُ محطّةً لحشدِ الدعم والتأييد لما يحمله لقاؤنا، اللقاء المشرقي، من أفكارٍ إنسانيّة نبيلة تدور كلُّها حولَ التسامح والقبول بالآخر والتعدّد كنموذجِ حياةٍ بين الناس.

ضيوفنا،
* إنّ المشرقيّة هي حضنٌ حضاري ثقافي يمتدّ على مساحة العراق وسوريا ولبنان والاردن وفلسطين، لكنّنا نريدُ تحويلَها من مفهومٍ مجرّدٍ للحضن الى حاضنةِ جغرافية حسيّة، على أمل أن تأخذَ شكلَ الكيانِ السياسي الاقتصادي الذي يحفظُ هذا الكمّ الحضاري والإرث الثقافي غير المسبوقين في تاريخ البشرية.

* إنّ المشرقية تنطلقُ من تاريخٍ مشترك لتشكّلَ مشروعاً رائداً مطوّراً لشعوبَها ومستنِداً الى رؤية سياسية واقتصادية تتكامل مع الفضاءِ العربي دونَ أن تتناقض معه.

* تتميّزُ مشرقيتُنا بأن أبناءَها كانوا روّادَ النهضةِ العربية التي عمّت مصر وبُلدان المهجر آنذاك.

* أبناء المشرقيّة هم الذينَ أيقظوا العروبة في وجهِ التتريك وهم اوّلُ من تصدّى للصهيونية بعقيدتِها، وبمشروعَها القائم على تمزيق فلسطين وخلق كيان أحاديّ بديل عنها وتوليدَ توتراتٍ من حولِه بهدف تشليع كل الكيانات المتنوّعة المحيطة.

* أبناءُ المشرقيّة هم الذينَ أشعلوا حركاتِ التحرر والاستقلال واحتضنوا الحداثة والمدنية والعلمنة، فحافظوا على الخصوصيات من دون تقسيمٍ ولا تقوقع.

اخواني،
إنّ مشرقيتَنا تنشدُ الوحدة الاقتصادية طوعاً لأنها تنبع من قيَمٍ ومصالحَ مشترَكَة، فلا يفرِضُها ديكتاتور ولا عقيدة بل يقودُها الوعي والقرار الحرالذي يحفظ لكل دولةٍ من دولِنا استقلاليتَها وحريةَ قرارِها ويعزّزُ المشتركَ الجامعَ بينها.

إلاّ أنّ المشرقَ الذي ظهرت دُوَلُهُ مع بداية القرن الماضي، ‏يعيشُ جلجلةً بدأت مع ولادةِ إسرائيل كمشروعٍ صهيوني عنصري غريبٍ عن نسيج المنطقة، تسبّبَ بمأساةِ فلسطين وولّد حروباً كثيرة تفجَرت قتلاً وارهاباً في دُوَلِ العراق وسوريا ولبنان فأرهَقَتها واستنزَفَت مواردَها واعاقت اقتصادَها ودَمّرَت ثقافاتِها ومزَّقَت نسيجَها الاجتماعي.

ردُّنا على ذلك هو في ان تُنتِجَ مشرقيتُنا اطاراً يحضُنُ تنوُّعَنا ويُنظِمُ اقتصاَدنا ويبني مستقبلاً مشترَكاً يتحقّقُ فيهِ الازدهارُ على أساسِ تكاملِ الانتاجِ بين الدول فتصبحُ المشرقيةُ قوةً عظيمةً باتّحادِ قدراتِها وناسِها.

ضيوفُنا الكرام،
لدينا إرث كبير، لا يكفي أن نحافظَ عليه بل يجب أن نستثمرَه ونفعلَّه لصالحِ خيرِ انسانِنا؛ فمشرقيتُنا انفتاح وتنوّع وهي تحضنُ عروبتَنا وآراميتَنا وكرديّتَنا.
نحن لا نعزلُ أحداً ولا ننغلقُ على أنفسِنا، لكننا نعزلُ كلَّ عنصريةٍ تناقضُ تاريخَنا المشترك، وأخطرُ العنصرياتِ اثنتان: إسرائيل التي تحتلُّ أرضًا مشرقية، والارهابُ التكفيري الذي يحتلُّ عقولاً منغلقة.
إنّ أرضَنا تميّزَت عبرَ تاريخِها بالتنوعِ وانسانَنا تميّزَ عبر الحضاراتِ بالتفوّقِ والابداع.

أرضُنا ابراهيميّة، كنعانيّة، يهوديّة، مسيحيّة، اسلاميّة. في مشرقِنا نجمةُ داوود لا تطفِئ النجمَ الذي أضاءَ دربَ المجوسِ الى مغارةِ بيتَ لحم. وهيكلُ سليمان لا يُلغي المسجَد الأقصى ولا كنيسةَ القيامة.

وانسانُنا تميّزَ منذ الفينيقيّة بقدرتِه على الإبحارِ بعيداً، وعلى حملِ الحرفِ والتجارة معه، ليفتَح بهما عوالم جديدة، وليثبّت تميّزَه بالنجاح والاندماج في أيَّ مجتمعِ يدخلُ اليه.

اعزائي،
* إنّ مشرقيّتَنا هي دعوةٌ مفتوحة للسلام بين الشعوب وهي ليست أقليّاتٍ تتصارع في ما بينَها بل خصوصيّاتٍ ثقافيّة تتعاون في ما بينَها؛ فلا يخشى أزيدي على حياتِه ولا يخاف سرياني أو كرديّ على مصيرِه، ولا يقلق درزي أو علوي أو مسيحي على وجودِه، ولا يتوجّس سني من المؤامرات ولا شيعي من الاضطهاد.

* مشرقيتنا تحتضن عراقَ ما بين النهرين كما تحتضن سوريا وتضرب لهما موعَداً مع النهضة الاقتصادية والاجتماعية.

* مشرقيتُنا تحتضنُ أرضَ فلسطين وتريدُها أرضَ سلامٍ، ولا سلام من دون حقوقٍ لأصحابَ الحقوق. لا سلام من دونَ دولةٍ فلسطينية تفتُح بولادتِها الباب على أُفقٍ جديد وإلاّ سيستمَّر الصراعُ بلا أفق.

* مشرقيّتُنا تحتضنُ لبنان، دولةَ تنوّعٍ وحرّيات ونموذجَ حياةٍ ديمقراطيّة يقدّمُ للمشرق صيغةً لحل مشاكِله بالحوار لا بالعنف.
لبنانُ هو صاحبُ دورٍ في إطلاق التفاعل المشرقي، إقتصاداً ومالاً، صناعةً وزراعةً، علماً وثقافةً ، نقلاً مشتركاً وسوقاً موحّدة…
لذلك تقعُ المشرقيّة في صلبِ الرسالة اللبنانية التي كرّسَتها الأمم المتحدة في الوثيقة التأسيسيّة “لأكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار”، التي أطلقَها فخامة الرئيس العماد ميشال عون.
لبنان هو مَوْئِل الذاكرة المشرقيّة ومَنَصَّة المستقبل المشرقي.

أعزائي،
نحن المشرقيون نتكامل بالمعرفة وبالاقتصاد ، بالثروات وبالانسان. نتعاون مع امتدادنا العربي من الجزيرة الى اليمن، وننفتح على أفريقيا من بوابة مصر، ونتجاور مع تركيا وايران، ونتشارك مع اوروبا في حوضٍ متوسطي حضاري.
نتفاعل ونبني مع الجميع علاقات الثقة التي ترتكز على الأمن المشترك والمصالح المشتركة.
نحن أهل المشرقية التي يجب ان تكون تكاملية في الاقتصاد ما بيننا ومع جيراننا ومحيطنا.

أعزائي،
نحن نتقاتل في ما بيننا بينما يبني الآخرون من دمائِنا النازفة ومالِنا المهدور وانسانِنا المنتشر قوّةً لدولهم لذا يريدونَنا متفككين متناحرين لتسهُلَ السيطرةُ على مقدّراتِنا.

آن الأوان لأن نفكِرَ جميعاً بما وصلْنا إليهِ وأن نخرجَ من هذا الوضع البائس حروباً ونزوحاً ولجوءً وهجرةً.
إنّنا نملكُ الطاقة البشريّة إبداعاً وإقداماً، والثروةَ الطبيعية بحراً وبراً، المهمّ أن لا نكونَ أدواتٍ للخارج ونلتفت دوماً صوبَه، بل أن نلتفتَ الى الداخل وصوبَ بعضِنا فنحرّرُ قدراتِنا وننفخُ الأملَ والثقةَ بشعوبِنا .
نحن يجب ان نكون أهل المشرقيّة المتكاملة في محاربة الإرهاب والغاء الفكر الإلغائي.

أحبائي،
نحن قوّة عظيمة قادرة على تغييرِ وجه الشرقِ ووجهتِه، واستيلادِ كيانٍ مشرقيّ نموذجيّ وفاعل، شرطَ أن نوحِّدَ أهدافَنا وننتظِمَ في مشروع ٍحضاري مستقبلي، وفي جبهةٍ مشرقية معاصِرة تقدّمُ لمنطقتِنا وللعالم قيمة انسانية مضافة.
أملُنا كبيرٌ أن نعملَ معاً داخل مساحتِنا المشرقية ومع منتشرينا في العالم ونؤمّن الحشد الدولي والحاجة الاقليميّة لمشروعِنا لنحقّقَ هذه الأهداف الانسانيّة العالمية النبيلة.

عشتم، عاشت بلدان المشرق وشعوبه، والى الامامِ دائماً