“في شهر رمضان”

رمضان مبارك وصوم مقبول وزمن نعمة لكل صائم وصائمة.

الصوم جهد في النفس وفي كل شخصية المؤمن. يتوب أمام الله ويفرض على نفسه الصعاب ليكفر عن خطاياه، وليروض الجسد والنفس الأمارة بالسوء، فيزداد فضيلة أمام الله وفي تعامله مع الناس، مع المسلم وغير المسلم.

العالم الإسلامي والعالم الإسلامي العربي، بصورة خاصة، في ما نشاهده اليوم، بحاجة إلى رمضان طويل مجهِد منقّي، بحاجة إلى مزيد من الأخوّة بين المسلم والمسلم أولا.
في بلداننا العربية نجد المنافسة، والمنافسة جيدة، ولكن نجد أيضا المخاصمة حتى القتل بلا رحمة (العراق وسوريا).

ونجد الدين مستغلا للسياسة، وطريقا إلى السلطة.

كل إنسان المسلم وغير المسلم حق له وواجب عليه أن يسعى إلى السلطة، ولكن بطريق الأخوّة لا القتل، وعلى أن السلطة هي خدمة وعدل للمجتمع، وليست استبدادا ولا ظلما لأحد.

أسأل الله وأصلي من أجل كل مسلم أن يكون شهر رمضان له زمن صلاة ومثول أمامه تعالى، زمن توبة، وتنقية للذات، وأمانة وإخلاص لدينه وإيمانه. ينقي نفسه فيجعل لنفسه روحا جديدا ووجها جديدا. العالم العربي بحاجة إلى أناس يصومون فيحكمون، فيخلقون زمنا جديدا لا موت فيه بل مزيد من الأخوّة والبناء.

ملاحظة أخيرة: كلنا طائفيون، مسيحيين أو مسلمين. وكلنا بحاجة إلى تنقية مستمرة ليتغلب الإيمان فينا على الطائفية.

الفرق بين الأمرين:

المؤمن هو من يذكر الله ويرى فيه كل خليقته، فيعبد الله ويحترم كل خليقته على أي دين كانوا. الإيمان هو التمثل بشمولية الله خالق الكل، المسلم والمسيحي والدرزي، وكل إنسان على أي دين كان. المؤمن، كل آخر هو أخ أو أخت له.

الطائفي في نفسه مخاصمة. يبعد رؤية الله، ليرى ذاته فقط أو أهله وعشيرته، أو تصبح له رؤية الله أو الصلاة الخارجية لله، تبريرا للدفاع عن الذات، ويكون الآخر له غريبا، أو خصما أو موضوع اعتداء.

أرجو أن نصبح جميعا مؤمنين، وإيماننا غالب على كل روح طائفية.

أرجو أن يكون الجهد الروحي المبذول في شهر رمضان، وهو جهد ملايين من المسلمين المؤمنين، أرجو أن تثمر ه1ه الجهود مزيدا من الإيمان، حضورا أمام الله ورؤية كل آخر أخا وأختا. في رؤية الله تُرى خليقته، ومثلَ تعاملنا مع الله نتعامل مع كل خلقه.

أرجو أن يثمر رمضان وجها جديدا لكل مسلم، وعصرا جديدا للعالم العربي كله، وبناء جديدا وإزالة للظلم والأنانية وحياة جديدة لكل مهمش وفقير.

رمضان صوم وصلاة. شهر رجوع إلى الله وإلى الإنسان. رجوع عابد لله ورجوع أخ إلى جميع إخوته وأخواته، ورجوع إلى الأوطان لتُبنَى على الأخوّة وإزالة الفقر وإعادة الكرامة لكل إنسان.

Print Friendly, PDF & Email