اسرائيل وسياسة العقاب الجماعي!

سياسة العقاب الجماعي والحرب الحقيقية التي يفرضها الجانب الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني الأعزل من خلال تصعيد عدوانه باقتحام مناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة، بذريعة البحث عن المستوطنين الثلاثة المختفين، وقيامه بتنفيذ برنامج ملاحقة للقيادات والكوادر الفلسطينية بشن حملة اعتقالات طالت المئات منهم وكذلك معظم الأسرى القدامى الذين تم الإفراج عنهم فيما يسمى “صفقة شاليت” والتهديد بإبعادهم، هي خرق واضح لاتفاق مبادلة الأسرى، وتكشف النيات المبيتة له بإغلاق أبواب الحلول السياسية، ونسف عملية التسوية والتهرب من التزاماتها وضرب عملية المصالحة الفلسطينية، والتمسك بالاحتلال والاستيطان وتهويد الضفة وفصلها عن القطاع .

ما تقوم به إسرائيل من عقوبات وحصار على الفلسطينيين يتناقض مع القانون الدولي الإنساني، الأمر الذي يتطلب من العالم الحر بأسره ومؤسساته وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة المملة، بل العمل والضغط بكل السبل على اسرائيل للكف عن هذه السياسة غير الاخلاقية وغير الشرعية ودفعها للالتزام بعملية التسوية لإيجاد حل عادل وشامل يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس .

سياسة القمع الإسرائيلية الممنهجة بحق أبناء الشعب الفلسطيني وتحويل مناطقهم إلى ثكنة عسكرية بهدف إخضاعهم لسياسة الأمر الواقع، يشكل عدواناً بالغ الخطورة لا بد للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي من تكثيف تحركاتها في الأمم المتحدة كي تتحمل مسؤولياتها واتخاذ موقف صارم للجم عبثية الاحتلال واستهتاره بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني .

العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في الضفة وغزة، تزيد من هشاشة الأمن والاستقرار وتدفع الى تنامي المواجهات، وتهدد باندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة وتعرقل جهود السلطة الفلسطينية في تثبيت الأوضاع الأمنية، وإسرائيل وحدها تتحمل عواقب تصعيدها الخطير .

حالة التخبط التي يعيشها الجانب الاسرائيلي وردود فعله التي وصلت إلى حد اعتقال نواب من المجلس التشريعي وتضييق الخناق على الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام أصلاً داخل سجونه، مستغلاً حادثة اختفاء ثلاثة مستوطنين في الخليل، هدفها يتمثل بضرب التوافق الفلسطيني واستئصال حركة حماس من الضفة المحتلة .

القضية الفلسطينية تمر بتحديات مصيرية وتطورات متسارعة تستلزم من كل من يؤمن بعدالتها التكاتف والترابط والسعي لمواجهة تمادي الجانب الاسرائيلي وكشف ممارساته، الذي يراوغ كعادته في تضليل الرأي العام العالمي عن انتهاكاته والسعي لكسب التأييد لمشروعه المتمثل بما يسمى “يهودية الدولة” الذي يشطب كل الحقوق الفلسطينية المشروعة، ويبدو أنه بدأ يكسب تضامناً دولياً، تمثل بانتخاب الدبلوماسي الإسرائيلي موردخاي أميهاي عضواً في لجنة الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة بإنهاء الاستعمار المعروفة باسم اللجنة الرابعة، رغم أنه يمثل جانبا ينتهك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

Print Friendly, PDF & Email