رسالة بطاركة ورؤساء كنائس القدس المشتركة في عيد الفصح 2019

رسالة بطاركة ورؤساء كنائس القدس المشتركة في عيد الفصح 2019

نقّدم لكم، نحن بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس، التهاني الفصحية باسم ربنا القائم ومخلصنا يسوع المسيح. فمن قلب مدينة القدس، مركز العالم، نهتف من جديد قائلين: المسيح قام، حقًا قام، هللويا! لقد تسلمنا هذه التحيّة الفصحية من آبائنا المؤمنين وأمهاتنا المؤمنات على مدار القرون. “إنه ليس ههنا، فقد قام…”، كان هذا إعلان الملاك الذي ظهر للنسوة عند القبر، معلنًا أن الكلمة الأخيرة ليست للموت، بل لإله الحياة.

قال يسوع: “أتيت لتكون الحياة للناس، وتفيض فيهم” (يوحنا 10، 10). نحن، كشعب مؤمنٍ، مدعوون للسير في حياة يسوع القائم؛ بصورة تامة ودون نقص. فمن خلال حياته، وموته، وقيامته، خلق الرب يسوع خليقة جديدة واستعاد كل شيء، بما في ذلك صورة الله في البشر. يذكرنا عيد القيامة بأنه يجب احترام الكرامة الإنسانية وإكرامها. خُلق البشر على صورة الله، وبالتالي هم متساوون أمامه تعالى. فعيد الفصح هو الزمن الذي يتم فيه الإحتفال بالأسرة البشرية على ضوء الحياة الإلهية ووفرتها. إن القدس، مدينة القيامة، هي منارة الرجاء والحياة، فالقبر الفارغ يذكرنا على نحوٍ مستمرّ بالأحداث التي حصلت في المدينة المقدسة وما حولها.

أتى الرب يسوع ليقدّم حياة وافرة يتم فيها هزيمة الخطيئة والموت. فمدينة الحياة هي أيضًا مدينة السلام والمصالحه، لذلك من الضروري الحفاظ على وضع القدس كمدينة متعددة الأديان ومتعددة الثقافات، وعلى جميع أتباع الأديان الإبراهيمية أن يجدوا فيها مدينة للسلام والطمأنينة. وما نزال نرفع الصلاة من أجل سلام عادل ودائم في القدس، وفي جميع أنحاء العالم.

نحن ثابتون في الصلاة من أجل جميع المناطق التي تقع تحت وطأة العنف والشدائد، سيما العنف الموجّه ضد الأبرياء وأماكن العبادة. كما نذكر في صلواتنا جميع النساء والأطفال الذين يتعرضون للعنف والظلم في جميع أنحاء العالم. وندعو أيضًا جميع الناس إلى احترام كرامة كل إنسان، بل أن يسيروا معًا نحو كمال الحياة وملئها.

ندعو جميع إخوتنا المسيحيين في جميع أنحاء العالم بشكل عام، وشعبنا المؤمن في الأرض المقدسة والشرق الأوسط على وجه الخصوص، أن يستمدوا القوّة من الاحتفالات الفصحية. نأمل أن نكون جميعنا شهودًا على القيامة، من خلال تعزيز قيم ربنا القائم، الذي هو الطريق والحق والحياة، من خلال المشاركة الفاعلة في حياة الكنيسة والمجتمع بأكلمه.

Print Friendly, PDF & Email