البطريرك صبّاح: مزيد من القتال في المسجد الأقصى، وكل ذلك في سبيل الصلاة؟

مزيد من القتال في المسجد الأقصى، مزيد من الجنود الإسرائيليين والاعتداءات، وكل ذلك في سبيل الصلاة؟ ليس هكذا تكون الصلاة. الصلاة بدايتها ونهايتها وقف كل اعتداء، واحترام كل مؤمن في مكان صلاته. القدس والأرض المقدسة كلها لن تعرف سلامًا ما زال مكان صلاة فيها موضوع قتال واعتداء. السلام في القدس والأرض المقدسة يبدأ بسلام الأقصى بعد أن جُعِل مكان قتال. والسلام في القدس يبدأ عندما تعود القدس كلها إلى قداستها، وإلى الاعتراف بـ”الإنسان” فيها، كل إنسان.

مزيد من “القتل السهل” للفلسطينيين، وإذلال الإنسان الفلسطيني عند الحواجز، وإخراج الناس من بيوتها في القدس وتبديلهم بسكان يهود، والمستوطنون يرعبون الأرض ولا رادع لهم، بل يجدون حماية من جيش من المفروض فيه أن يحمي جميع الناس، كل هذا لن يأتي بحل للقضية الفلسطينية، ولن يوصِّل الإسرائيليين إلى الأمن والأمان الذي ينشدونه. ولن يريح الأسرة الدولية المرافقة بعجزها هذه المأساة. كل هذه الاعتداءات تقول إن الأرض المقدسة بحاجة إلى حماية دولية، إلى حماية إسرائيل من نفسها، وإلى حماية فلسطين والفلسطينيين من “الضغط الأخير” عليهم من كل الجهات، حتى يزولوا كإنسان وكشعب. ولكن هل توجد أسرة دولية قادرة على أن ترشد وتحمي؟

مزيد من العنف، مزيد الموت ومن إذلال الإنسان في أرض مقدسة، ليس الطريق إلى العدل والسلام في هذه الأرض. من آمن بالله بدّل طرقه وسار في طرق الله، الذي هو رحمة ومحبة لكل الناس. واعتبر كل إنسان مساويًا لأخيه الإنسان، الفلسطيني والإسرائيلي على السواء. هذا الاعتبار هو بداية الطريق نحو الحل المنتظر منذ سنين.