المطران كابوتشي…(القادم من حلب والعائد من روما ..الى القدس )

بعيدا” عن النظريات التي تسقط أمام أفعال هذا الرجل ….وبعيدا” عن الكلمات التي مهما كانت ستبدو صغيرة مقارنةً بأفعال هذا الرجل.

وبعيدا” عن الإهتمام العاجل بقصة هذا المناضل بحكم وفاته، فلقد كنت من المهتمين بتتبع تصريحات ومواقف هذا المناضل والمجاهد لأن قصة حياته درس … بل دروس .

إنّ قصة حياته دروس في العطاء والتضحية والوفاء والرجولة.. وبالطبع دروس في الإيمــــــــــــــــــان.. الإيمان بالله دفاعاً عن الحرية ودعماً للحق الوطني الفلسطيني ولتحرير مدينة القدس .
لقد كانت ومازالت وستبقى حيــــاة المناضل المطران كابوتشي الدليل المؤكد على أن الإيمـــان هو شكل من أشكال الحرية وليس بالمطلق شكلا” من أشكال التعصب والقتل والفتنة .
في الوقت عينه أقــول بأسف شديد أني كنت أتمنى أن يتم إكمال مشروع (لقاء) مع الراحل الكبير لنسمع منه الحكاية. وقد كان هذا المشروع يجري الإعداد له من قبل المناضل العربي الدكتور سمير غطاس (الدكتور محمد حمزة ) مع الأخ مالك ملحم الذي سعى للعمل بكل الطرق لتخليد كل قيمة في حكاية أبونا المطران لجعلهـــا درساً للقادم من الأجيال في مواجهة زمن الفتنة والطوائف .
وكنت قد أرسلت بنفسي للمناضل الكبير المطران كابوتشي عبر الدكتورة مي كيله سفيرتنا المناضلة في إيطاليا كتـــاب الدكتور محمد حمزة (أبو جهاد أول الرصاص وأول الحجارة) في محاولة لحث الراحل الكبير على الكلام بهدف إجراء ترتيبات اللقاء ولكن القدر لم يمهـــل الراحل الكبير لسرد الحكاية .
فهي حكاية عن فلسطين والقدس … حكاية بدأت في حلب وها هي تبدأ من جديد في رومــــــــــــا .

تلك هي …
حكاية مطران القدس .
بكل حزن وأسى أقول
رحل المطران .. وهو باقٍ فينا بقاء الصلاة في القدس .
رحل المطران .. وهو باقٍ فينا بقاء الهوية والعلم .
رحل المطران جسداً وسيبقى روحا” وحكاية في أزقة القدس.
رحل مطران القدس القادم إليها من حلب .
رحل المطران في رومـــــــــــــا مبعدا” عن القدس .
فقط،

الآن ستسقط قيود المحتل وسيسقط جبروت المحتل .. وستحلق روح المطران خفاقة على كنائس ومساجد القدس .
تستقبل المصلين وتجعل المؤمنين بالله أكثر هدوء” وسموأً .
الآن،

لن يقوى الإحتلال على إبعاده عن محبوبته القدس .

لقد رحل أبونــــا المطران كابوتشي رحمه الله وجزاه كل الخير عمــــا قدم لفلسطين وللقدس .
رحل المناضل الفتحـــاوي هيلايرون كابوتشي وقد كان بالنسبة لنــــا في فلسطين التعبير الحقيقي عن قدرة الجميع على النضال دعما” للحق وللحرية وللإستقلال .

أتحدث بكل فخر وإحترام عن رجل دين مسيحي .. أتحدث عن مناضل من أجل الإستقلال .. عن مجاهد مدافع عن الحق و رمز من رموز الحرية بالعـــالم ..
أتحدث عن رجل قادم من أزقة حلب الى القدس حبا” وحرية ونضالاً .. مطران القدس الذي أصر على النضال لأخر يوم في حياته وكان من الداعمين دوما” لفلسطين بالعمـــل لا بالدعاء والكلمات والخطابات فقط .
أتحدث عن أسير سابق .. عن مبعــــد من فلسطين .. عن مناضل في صفوف القطاع الغربي التابع لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) .. أتحدث عن أحد من عملوا بصمت من أجل فلسطين . أتحدث عن مطران لن تنساه القدس ولا فلسطين .
هذا وقد قام السيد الرئيس محمود عباس (أبو مازن) بتكريم الراحل الكبير وحتما” سيكون هناك المزيد من محطات التكريم للفقيد من شعب فلسطين، وهذا هو واجبنا وفاء” لمن يستحق الوفاء .
رحم الله المطران كابوتشي والمجد والخلود له ولكل المخلصين لفلسطين.
Print Friendly, PDF & Email