مسيحيو الموصل: تهجير وإرهاب

المسيحية هي ثاني أكبر الديانات في العراق من حيث عدد الأتباع بعد الإسلام، وهي ديانة مُعترَف بها حسب الدستور العراقي؛ حيث أنه يعترف بأربعة عشر طائفة مسيحية في العراق مسموح التعبد بها. يتوزع أبناؤها على عدة طوائف ويتحدث نسبة منهم اللغة العربية لغةً أمًّا في حين أن نسبةً منهم تتحدث اللغة السريانية بلهجاتها العديدة واللغة الأرمنية. أكبر كنيسة في الشرق الأوسط تقع في العراق وهي كنيسة الطاهرة الكبرى. . واحتفظت المسيحية في العراق وعلى خلاف سائر الدول العربية بطابعها الأصلي، فظلت مسيحية سريانية ولم تتعرب بنسب كبيرة كما حصل في بلاد الشام ومصر، وإن كان معظم أتباع هذه الكنائس يجيدون العربية حاليًا كلغة تخاطب يومي سيّما في المدن الكبرى.

أضحت مدينة الموصل – ثاني أكبر مدن العراق- خالية من السكان المسيحيين بالكامل بعد قيام عناصر “تنظيم الدولة الاسلامية – داعش” بإخراج جميع المواطنين المسيحيين من المدينة، وتم وضع حواجز إسمنتية على غالبية كنائسها، وحرق بعضها الآخر، وذلك بعد إنتهاء المهلة المحددة لمسيحيي المدينة من تحديد موقفهم.

فبعد سيطرة قوات داعش في يوم 10 حزيران 2014، على مدينة الموصل، وانسحاب الجيش العراقي من مدينة الموصل، أعلن تنظيم داعش ان الخلافة الاسلامية وتنصيب أبو بكر البغدادي كخليفة لَهُم وتكوين دولة غير معترف بها دوليا. وفي البداية واجه المسيحيين ظروفا صعبة، لعدم إستقرار الوضع الأمني نسبيا، وتهديد حياتهم بالخطر أيضًا، وكان المسيحيون يشعرون بالخوف حتى من أقرب الناس إليهم ومن جيرانهم، حيث تم الكتابة على جدران المنازل الخاصة بالمسيحيين عبارة (عقارات الدولة الاسلامية) بالاضافة الى حرف (ن) والمقصود به نصارى، كما تم منع المسيحيين من استلام المواد الغذائية من قبل مسؤولي توزيع التموين وذلك للتمييز العنصري والديني كما قطعت عنهم الرواتب الحكومية .

وفي يوم 12 تموز تم نشر بيان الحال الخاص بمسيحيي الموصل بالمنشورات الورقية وعبر مكبرات الصوت وتخييرهم ما بين الدخول في الاسلام او دفع الجزية او القتل، ولاحقا تم تبديل البيان ببيان جديد يوم 17 تموز يخير المسيحيين مابين المغادرة او القتل وذلك نتيجة الرفض للبيان الاول حيث تم تحديد مدة 24 ساعة لخروج المسيحيين ومصادرة املاكهم من الموصل وان لم يخرجوا فسوف يتعرضون للقتل. وبعد نهاية المهلة غادر المسيحيون مدينة الموصل بعد اجبارهم على المغادرة متجهين نحو مدن سهل نينوى واقليم كردستان وكان عددهم عشرات الأف تعرضوا اثناء مغادرتهم الى سرقة مقتنياتهم الشخصية من اموال وحلي واجهزتهم النقالة والملابس وحتى المستمسكات الثبوتية الشخصية ولعب الاطفال من قبل سيطرات على مخارج المدينة من قبل داعش بذريعة امتثالهم لأوامر الخليفة القاضية بخروجهم بانفسهم فقط.

وقد أعلن رئيس ديوان أوقاف المسيحيين في العراق رعد كجه جي، أن 10 آلف مسيحي على الأقل، فضلوا مغادرة مدينة الموصل على دفع الجزية لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وجاء ذلك بعد أن انتهت المهلة التي منحها التنظيم المسلح للمسيحيين في المدينة ليختاروا ما بين اعتناق الإسلام، أو دفع الجزية، أو حد السيف.
وصادر تنظيم داعش عقارات أبناء الديانة المسيحية في الموصل وجعلها عقارات تابعة لدولته الإسلامية. ووضع عناصر داعش على جدران وأبواب منازل المسيحيين في المدينة حرف “ن” أو “نصراني”.

وبعد الانجاز الذي حققته القوات العراقية بطرد قوات داعش من الموصل دعا بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس روفائيل ساكو إلى إجراء مصالحة ، قائلاً: “اننا نوجه تحية افتخار الى جميع قواتنا الباسلة المشتركة في تحرير الموصل وبلدات سهل نينوى من الجيش والشرطة الاتحادية والبيشمركة والحشد الشعبي والوطني وقوات التحالف، ونقف معهم في هذه المهمة النبيلة والصعبة بصلاتنا ليحميهم الرب القدير ويحفظهم”.

وتتواصل معركة الموصل على كافة المحاور، حيث أعلن الجيش العراقي أنه أصبح على مرمى مركز المدينة بعد دخول قضاء الحمدانية.لكن المحور الأصعب في المعركة على ما يبدو، هو وجود 1.5 مليون مدني محاصرين، وسط مخاوف حقيقية من أن يستخدمهم تنظيم داعش كدروع بشرية.

Print Friendly, PDF & Email