قرية اقرث المهجرة في الجليل المحتل

تقع قرية إقرث على أعالي جبال الجليل الغربي، وتبعت إداريا حتى عام النكبة لقضاء عكا التي تبعد عنها 25 كيلومترا من الجهة الشمالية الشرقية للمدينة. بلغ تعداد الإقرثيين سنة 1948 490 نسمة، وضم مُسطح القرية 70 دونما. اشتهرت القرية بزراعة الزيتون والعنب والتين.

في صبيحة يوم الجمعة 5/11/1948 طلب قائد الجيش المدعو موشيه إيرم من سكان القرية تجهيز أنفسهم للرحيل إلى الرامة لمدة أسبوعين, معللاً ذلك بالمحافظة على سلامة السكان في ظل تدريبات عسكرية في المنطقة الحدودية المجاورة لقرية اقرث.

بدأ الترحيل عند فجر 6/11/1948 واستمر مدة ثلاثة أيام, وقد تم ترحيل السكان بواسطة شاحنات الجيش الإسرائيلي, أبقي في إقرث حوالي ستين شخصاً برفقة الخوري لحراسة البيوت كما ادعى ضباط الجيش لمدة ستة أشهر. بتاريخ 29/4/1949 رحّلت شاحنات الجيش المجموعة التي بقيت في إقرث لقرية الرامة وهكذا أُخليت القرية من أهلها تماما. خلال سنة 1949 أعلن وزير الدفاع عن المنطقة التي تقع فيها إقرث كمنطقة أمنية مغلقة، وتم تفجير بيوت القرية بالديناميت ولم تقى إلا الكنيسة الوحيدة للروم الكاثوليك.

بعد تهجير السكان من إقرث تاركين وراءهم بيوتهم الممتلئة تم نهب وسرقة محتويات البيوت وسرقة حجارتها واقتلاع كرومها الغنّاء ليتم فعلا تهجير البشر والحجر والشجر ومن ثم قام الجيش الاسرائيلي بتفجير بيوتها.

 

كنيسة الروم الكاثوليك في إقرث

 

لا أحد يعلم متى بنيت الكنيسة، فلم يهتم أحد بالتسجيل أو التوثيق لمجريات الأحداث. ولكن المعلومات العامة التي وصلتنا تعود بنا الى نحو مائتي عام، حين خدم رعية إقرث الخوري سمعان حرفوش الذي قدم إليها من بلدة خبب في سوريا. وكانت اقرث تتبع لأبرشية صور حتى فترة الانتداب البريطاني فانتقلت تبعيتها إلى أبرشية عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل.وكان سطح الكنيسة من الخشب وفوقه التراب والطين كسائر البيوت الشرقية،ولكن في عام 1943قام الأهالي بتغير السطح إلى الباطون،وتمكنت الأعمدة والأقواس من حمل الثقل الجديد.

طول الكنيسة 11 متراً وعرضها 9.5 متراً, تعلوها في مركزها قبة مسدسة الشكل قطرها 220 سنتمترا. يرتفع ناقوس الكنيسة فوق زاويتها الجنوبية الغربية. شمل ملك الوقف مبنى الكنيسة وثلاث بيوت على الحائط الشمالي من الكنيسة والأنطش (بيت الكاهن) الذي كان مؤلفا من طابقين وبئر ماء وأرض وقف تصل مساحتها إلى 824 دونما. 

منذ عام 1972، وبالتحديد في الأول من كانون الثاني حين أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي عن فتح المناطق العسكرية في البلاد، وأبقى على إقرث وكفر برعم منطقتين عسكريتين.

لم يقبل الأهالي بهذا الوضع، خصوصا بعد تحويل الكنيسة إلى زريبة للبهائم، واستعملها الرعاة مأوى لمواشيهم، وقد تخلعت أبوابها وشبابيكها. فقرر أهل القرية وهم مواطنين اسرائيليين حاليا بتنظيف الكنيسة من أثار المواشي، و بدأوا بتصليحها حيث اقفلوها بتركيب ابواب وشبابيك. وأعادوا بناء الحائط الشرقي المقابل للهيكل، وبحثوا عن جرس الكنيسة، فقيل لهم إن الجرس محفوظ في كنيسة فسوطة، وتبين لاحقا أنه نقل إلى كنيسة عبلين، فأحضروه وكان مكسورا، ومع ذلك قرروا قرع الجرس الأصلي مرة أخرى.

تخدم كنيسة إقرث رعيتها حيث يجتمع أبناء الرعية في أول سبت من كل شهر للصلاة في كنيستهم كما ويواصل أهالي القرية بالقيام بمراسيم الأكاليل والعماد والاحتفال بالأعياد المسيحية بها. ولكن السلطات الاسرائيلية لا تكف عن المضايقات والمراقبة الدائمة اليومية للشبان والشابات في احتفالاتهم والنشاطات التي يقومون بها.

راعي الكنيسة الآن هو الأب سهيل فايز خوري ابن القرية.

 

Print Friendly, PDF & Email