اعتدائات الاحتلال الاسرائيلي على كنيسة القيامة

لم تكن المقدسات المسيحية في فلسطين بمنأى عن اعتداءات الاحتلال الصهيوني،  فالمسيحيون في فلسطين ليسوا استثناءً بل خضعوا للقاعدة التي ارتكز عليها الصهاينة في احتلالهم  لفلسطين، ومفادها شرعنة الاضطهاد الديني والاعتداء على كل مقدّس لدى كل من هو ليس يهوديا…. فعقلية الهدم والتدمير والتدنيس  متجذرة، في الممارسات العنصرية  للاحتلال تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية..

ولعاصمة فسطين في الديانة المسيحية مكانة خاصة، كيف لا وهي حسب المعتقد المسيحي موقع صلب السيد المسيح عليه السلام  ومكان دفنه وفيها تأسست أول كنيسة في العالم، كنيسة القيامة. فالبعد الديني للمدينة المقدسة الى جانب البعد السياسي جعل الاحتلال أكثر همجية وغطرسة اتجاه مقدساتها، فنالت حصة الأسد من مخططات الهدم و التهجير ومحاولة تغيير ملامحها العربية (اسلامية ومسيحية)، بغية إضفاء الطابع اليهودي عليها وذلك منذ احتلالها.

ولكن الجديد  والذي تكشفه الأرقام، هو أن المدينة تتعرض  لأكبر حملة تستهدف تهويد مقدساتها وتهجير مسيحييها، ليس فقط لإحداث انقلاب ديموغرافي يهودي على حساب الوجود العربي، بل من أجل إفراغ القدس تماماً من العرب  وفق مخطط منهجي.

كنيسة القيامة :

هي أقدم كنيسة في العالم، وتعتبر من أهم وأقدس الكنائس المسيحية، الى جانب كنيسة المهد في مدينة بيت لحم، وهي قبلة مسيحيي العالم ومحجّهم، الذي يذكرهم بما قدمه السيد المسيح (عليه السلام) للإنسانية. 

 بنيت الكنيسة فوق الموقع الذي صلب ودفن فيه السيد المسيح، وأشرفت على بنائها الملكة هيلانه والدة الإمبراطور الروماني قسطنطين، وقد استغرق العمل في بنائها أحد عشر عاماً إذ بدأ عام 325م وانتهى عام 363م وجدد البناء بشكله الحالي في القرن الثاني عشر للميلاد.

تقع كنيسة القيامة داخل أسوار المدينة القديمة باتجاه الغرب من المسجد الأقصى المبارك، ووسط الأسواق والمحال التجارية والمساجد والكنائس المسيحية الأخرى، وتعتبر كنيسة القيامة تجسيداً قائما للتعايش والتآلف بين المقدسيين المسيحيين والمسلمين.

في حرب 1948 تعرضت كنيسة القيامة  كغيرها من مقدسات فلسطين للكثير من قذائف العصابات الصهيونية ،ومنذ ذلك الوقت تنوعت اعتداءات الاحتلال  بين منع الصلاة ة واقتراف عدد من السرقات أو اعتداء على حراسها و تدنيس قبر المسيح تارة اخرى .

ويمكن تبيان أبرز ما تعرضت له الكنيسة من خلال التالي:

  1. قيام العصابات الصهيونية بسرقة الانجيل المقدس المذهب وايقونة العذراء وتاجها الذهبي من الكنيسة.
  2. السطو المتكرر من قبل المستوطنون على الكنيسة ليلا، حيث تمكنوا من سرقة المجوهرات الموضوعة على تمثال السيدة العذراء داخل الكنيسة، وايظا تمكنوا من سرقة التاج المرصع بالاحجار الكريمة الموضوع على راس تمثال السيدة مريم العذراء في مكان الجلجلة داخل الكنيسة، حيث شوهد هذا التاج وهو يعرض في اسواق تل ابيب.
  3. قيام سلطات الاحتلال بمحاولة حرق كنيسة القيامة عندما دخل احد المستوطنين، واخذ يحطم القناديل الاثرية على القبر المقدس بالاضافة الى القيام بالاعتداء على الرهبان الذين بداخله، وتحطيم عدد من الصلبان الخشبية بداخل الكنيسة.
  4. الاعتداءات المتكررة لدى كنيسة القيامة اثناء الاحتفالات بالاعياد المسيحية و خصوصا اثناء سبت النور، حيث عملت قوات الاحتلال على وضع  حواجز على الطريق المؤدية الى كنيسة القيامة لمنع المصلين للوصول اليها، وتحويل ساحة الكنيسة ومحيطها الى ثكنة عسكرية عن طريق وضع حواجز واغلاق المناطق المحيطة بها، مما ادى الى تعذر وصول مسيحيي الضفة وقطاع غزة لأداء طقوسهم الدينية اثناء الاحتفال  في يوم (سبت النور).
  5. كما تعرض العديد من رجال الدين المسيحيين للاعتداءات الجسدية وبشكل وحشي، وكل هذا هو صورة من الانتهاكات التي تقوم بها سلطات الاحتلال بحق المقدسات المسيحية وحرمتها.
Print Friendly, PDF & Email