كنيسة القيامة…شاهد يروي تاريخ الزمان

لحظة وصولك مدينة القدس، وتخطي أسوار البلدة القديمة فيها، تعبق حواسك بتاريخها الحافل وقدسية معالمها، فتسمع نداء الله أكبر من على مآذن وقباب المسجد الأقصى المبارك، وتطرب أذنيك بقرع أجراس القيامة، ويذهل بصرك من عجائب بنيانها ودقة هندستها، فهذه المدينة تحوي بين حجارة أسوارها أعظم مسجد للمسلمين وأشرف كنيسة للمسيحيين، كنيسة القيامة…

تعد كنيسة القيامة من أعرق وأقدم وأهم الكنائس في العالم، وهي تقع في حارة النصارى في قلب القدس، استغرق العمل في بنائها أحد عشر عاما إذ بدأ عام ثلاثمائة وخمسة وعشرين وانتهى عام ثلاثمائة وستة وثلاثين للميلاد، إذ كان طولها 54 مترا وعرضها 62 مترا، وكان موضعها يقع خارج محيط السور الذي أحاط بالقدس في ذلك الوقت.  أشرفت على بنائها الملكة هيلانه والدة الإمبراطور قسطنطين عندما حضرت إلى القدس في الثلث الأول من القرن الرابع للميلاد وقد تجاوز سنها الثمانين، وكانت القدس انذاك خربة، وكان الوثنيون قد أقاموا في الجلجلة – مكان الكنيسة اليوم- هيكلا للمشتري وتمثالا للزهرة فأمرت الملكة بهدم هذه التماثيل وأمرت بالتنقيب بالمكان بحثا عن الصلبان.ويتردد أن هيلانة عثرت أثناء زيارتها إلى بيت المقدس على ما اعتقدت أنه خشبة الصليب الذي علق عليه السيد المسيح داخل بئر في بستان يوسف الرامي فأرادت بناء كنيسة في المكان .

حظيت كنيسة القيامة باهتمام البطريرك زخريا سنة 609 م، وعلى عهده قرر ملك الفرس كسرى أن يهاجم مدينة القدس سنة 614 م، وأرسل إلى هناك قائده قورش حيث احتل القدس ودمر كنائسها وأحرقها، واستولى الفرس خلال هذا الهجوم على خشبة الصليب. أعاد بناءها سنة 636 م الراهب «مودستوس » رئيس دير العبيديين في ذلك الوقت، وفي هذا الوقت عاد إلى القدس من جديد بطريركها زخريا الذي سيق أسيرا إلى بلاد فارس ومعه الامبراطور «هرقل » حاملا على كتفه خشبة الصليب المقدس معلنا إعادتها من فارس إلى كنيسة القيامة من جديد . ولما فتح عمر بن الخطاب بيت المقدس أعطى النصارى أمنا لأنفسهم وكنائسهم، ولم يصبها بأذى حتى إنه أبى أن يصلي في كنيسة القيامة لما حان وقت الصلاة وهو فيها على الرغم من أن البطريرك صفرونيوس أشار عليه أن يصلي حيث كان، إلا أنه اعتذر وصلى على مقربة منها وخشي إن صلى بالكنيسة أن يتخذ المسلمون بعده ذلك حجة ويطالبوا بحق لم يكن لهم فيها.

وأدت زيارة الخليفة عمر بن الخطاب إلى كنيسة القيامة بصحبة بطريرك القدس انذاك صفرونيوس إلى إصدارأشهر وثيقة سلام عرفها التاريخ وهي «العده العمرية » .

وفي سنة 746 م ضرب القدس زلزال عنيف أثر على بنيان كنيسة القيامة وقد أرسل الملك شارلمان أموالا ساعدت على إعادة بناء وإعمار الكنيسة بموافقة الخليفة هارون الرشيد.

 وفي عهد الخليفة العباسي المأمون سنة 817 م رمم البناء الذي أقامة «مودستوس » البطريرك توما الأول حيث أحضر من قبرص أخشابا من الأرز والصنوبر وأنشأ بها قبة للكنيسة ثم كساها بصفائح الرصاص، كما تبرع أحد رجالات مصر انذاك ويدعى بكام أو مكاريوس القبطي بمبالغ مالية لإكمال بناء القبة وفي عهد الإخشيديين مصر عام 965 م .أحرقت الكنيسة وسقطت قبتها وكان ذلك في ولاية محمد بن إسماعيل الصناجي، وعلى قول المؤرخ الأنطاكي أن هذه الحادثة جرت على أيدي اليهود حيث أحرقوا الكنيسة بعد أن قتلوا بطريركها العسقلاني خريستوفورس، اما في زمن البطريرك يوسف الثاني سنة 980 فقد أعادوا بناءها، وفي عام 1009 م أمر الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله بهدمها فهدمت، إلا إنه عاد وأجاز للنصارى أن يعيدوا البناء من جديد، فشيدوا كنيسة القبر المقدس فقط، عام 1035 سمح الخليفة الفاطمي المستنصر بالله للنصارى ببناء الكنيسة من جديد، وقد تم البناء الجديد في عهد قسطنطين منوماخس سنة 1048 م.

 وعندما احتل الصليبيون القدس سنة 1099 م وجههوا اهتمامهم لتعمير الكنيسة محافظين على المعابد فيها إلا أنهم جمعوا المعابد في كنيسة واحدة فوحدوا كنيسة انسطاسيا وكنيسة الشهداء والمعابد الأخرى وبنو شرقي القبر كنيسة عرفت باسم «كنيسة نصف الدنيا » بإشراف المعماري الفرنسي انذاك جوردان، وشيدوا برجا للأجراس. وأعادوا بناء القبر المقدس من جديد في حدود سنة 1119 م، وكان لكنيسة القيامة في ذلك الوقت بابان اخران من الغرب يؤديان إلى سوق حارة النصارى أما أحدهما فهو مخفي في إحدى دكاكين السوق والاخر ما زال ظاهرا للعيان، وفي سنة 1118 م.وصف الراهب الكريتي فوكاس كنيسة القيامة بأنها كانت مزينة بالذهب الذي أهداه امبراطور بيزنطة عمانويل.  وعندما فتح السلطان صلاح الدين الأيوبي القدس سنة 1187 م أشار عليه بعض أصحابه أن يهدمها كي لا يبقى لنصارى الغرب حجة لغزو البلاد المقدسة إلا إنه أبى واثر الاقتداء بعمر بن الخطاب فأبقاها وأمر المسلمين أن لا يمسوها بسوء، واتخذ دار البطريرك الكائنة شمال غرب الكنيسة سكنا له وأضاف عليها ما راه مناسبا لإقامته فيها، وهذه الدار أنشأها البطريرك ارنولف إبان الاحتلال الصليبي للقدس، وثم عرفت بعد أن وقفها صلاح الدين الأيوبي باسم“الخانقاه الصلاحية”. وبموجب اتفاقية الصلح بين السلطان صلاح الدين الأيوبي والملك ريكاردو ريتشارد قلب الأسد ملك انجلترا سمح صلاح الدين الأيوبي للحجاج النصارى بزيارة القدس والحج إلى الأماكن المقدسة في كنيسة القيامة ولا سيما رهبان اللاتين.

وفي عام 1808 م استعرت النار في معبد الأرمن وامتد اللهب إلى أنحاء الكنيسة فسقطت القبة، ولم يسلم من النار  إلا جانب من الجلجلة وكنيسة القديسة هيلانه ومعبد اللاتين. وحصل الروم على على إذن من السلطان محمود الثاني بترميم الكنيسة فرمموها 1810 م، وشيدوا فوق القبر المقدس البناء الموجود حاليا. وفي عهد إبراهيم باشا سنة 1834 م تعرضت القدس لهزة أرضية أدت إلى تصدع كنيسة القيامة  .أما في عهد العثمانيين فقد أعاد السلطان سليمان القانوني تنظيم الزيارات لكنيسة القيامة في مدينة القدس،ففرض على الزوار النصارى إلى كنيسة القيامة ضريبة وفق التالي: الزائر اللاتيني 14 قرشا، والزائر اليوناني الأرثوذكسي7 قروش، وعلى الأرمني 5، أما العربي والقبطي 3، وأعفى الحبش والكرد من هذه الضريبة، وأصدر فرمانا يمنح بموجبه عائلة غيضة المسلمة مفاتيح كنيسة القيامة وعائلة نسيبة الخزرجي فتح بوابة الكنيسة. وآخر ترميم لكنيسة القيامة كان في أواخر القرن التاسع عشر يوم اتفقت الدول الثلاث(فرنسا ورسيا وتركياعلى نفقات التعمير، وأن تتولى تركيا الإشراف على التعمير، وهذا ما جرى وقد بلغت النفقات التي صرفت لتعميرها عام 1869 م أربعين ألف ليرة ذهبا.

وفي عهد الانتداب البريطاني تعرضت القدس لهزة أرضية عام 1927 م فأصاب الكنيسة ما أصاب غيرها من العمارات القديمة فتدراكت الحكومة البريطانية الخطر وشدت البناء في مواضيع معينة بالخشب والإسمنت المسلح بالحديد، ونصحت الحكومة البريطانية الناس بعدم دخول الكنيسة قائلة أنها لا تتحمل أية مسؤولية إذا هم أصروا على الدخول.

  وتتكون كنيسة القيامة من قبتين كبيرتين الواحدة أكبر من الأخرى بقليل…والكبرى وهي القائمة إلى الغرب – فوق القبر المقدس، والأخرى وهي إلى الشرق فهي قبة كنيسة نصف الدنيا. وتنضوي إلى هاتين القبتين كنائس أخرى مختلفة بالشكل والحجم والقوام، وتقدر مساحة الأرض القائمة عليها كنيسة القيامة بنحو ثمانين مترا في ستةوستين مترا. وتحتضن كنيسة القيامة عددا كبيرا من الكنائس والأديرة التابعة لطوائف مسيحية عدة كالروم الأرثوذكس والفرنسيسكان والأرمن والسريان والأقباط والأحباش، وتشتمل الكنيسة من الداخل على صحن دائري يسمى القيامة يعلوه قبة ضخمة شيدها الإمبراطور قسطنطين بالقرن الرابع الميلادي وهي تشتمل على طابق علوي مرفوع على أعمدة رخامية يشتمل على رواق دائري يتخلله معابد صغيره وغرف مخصصة لسكن الرهبان.

وفي كنيسة القيامة عدا عن قبر المسيح سبعة قبور إثنان منها ليوسف الرامي وأسرته وهما في معبد كائن غربي القبر المقدس، واثنان اخران يقعان في غرفة موجدة يمين الباب القبلي الكبير للكنيسة، وهما لغودفري وبولدوين من ملوك الصليبيين، وواحد في حجرة للروم يسمونها «حبس المسيح » ولا أحد يدري لمن هذا القبر، وأمام الكنيسة من الخارج هناك قبر سادس لإنجليزي من قادة الصليبيين وهو فيليب دويتي، والسابع «قبر الأربعين شهيد » عند كنيسة مار يعقوب.

وهناك في كنيسة القيامة ثلاث عشرة بئرا تتجمع فيها مياه الأمطار، وكان الناس فيما مضى يخلعون نعالهم عند دخولهم الكنيسة ويظهر أن هذه العادة دامت حتى القرن التاسع عشر ثم زالت.
 

الستاتيكو قانون عثماني يحافظ على حقوق الطوائف…

في 2 8 1852 م، اصدرت الدولة العثمانية التي كانت تحكم القدس والبلاد العربية، ما يسمى قانون الوضع الراهن(الستاتيكو)، وهو يقوم على تثبيت حقوق كل طائفة وجماعة دينية كانت موجودة في القدس، دون السماح بإحداث تغيير فيما كان عليه الوضع منذ ذلك التاريخ. وهذا حفظ حقوق الطوائف والجماعات الدينية من مختلف الاديان، وعلى رأس ذلك الحقوق الطائفية في كنيسة القيامة، وما زال هذا القانون معمولا به الى حد كبير حتى اليوم.

– يوجد في كنيسة القيامة ديرا للرهبان الفرنسيسكان(اللاتين)الذين يخدمون في الكنيسة، ويقع الدير شمالا حيث كانت قديما الدار البطريركية، وكان الرهبان حتى سنة 1870 م يعيشون في دير مظلم، فتوصل فرنسيس يوسف الأول امبراطور النمسا إلى اذن لهم ببناء دير صغير، أضيفت إليه طبقة جديدة سنة 1967 م. وينتسب الرهبان الفرنسيسكان الى القديس فرنسيس الأسيزي(1182 – 1226 م،) الذي نشأ وعاش في أمبريا – ايطاليا، وكان قد جاء الى القدس سنة 1219 م، وبعث الى هناك ببعض رهبانه، وطلب من السلطان الملك الكامل الايوبي ان يبقوا في الشرق ويزوروا القيامة، فظلوا بعد سقوط مملكة القدس اللاتينية يحرسون الاماكن المقدسة، وفي سنة 1333 م سمح لهم السلطان الملك الناصر بسكنى كنيسة القيامة، وفي عام 1342 م وافق البابا اكليمنطس السادس، ببراءة بابوية على وجود الفرنسيسكيين على ان يكونوا حراس الاراضي المقدسة باسم العالم الكاثوليكي.

– والكنيسة تحوي الدير الكاثوليكي الوحيد، وهناك إلى جانبه الأديرة الأرثوذكسية، وأولها دير الروم الارثوذكس، وبعد فتح الأتراك للقسطنطينية (1453 م )أخذ الإكليروس البيزنطي يتردد إلى الأراضي المقدسة، وبعد امتداد السيطرة العثمانية على القدس سنة(1516 م ) بقليل، عُين على القدس بطريرك يوناني يدعى(جرمانوس1534 – 1579م )، وهوالذي أسس(أخوية القبر المقدس) التي يعد أعضاؤها حراس الأراضي المقدسة باسم العالم الأرثوذكسي.

– ويوجد شرق ساحة القيامة دير القديس ابراهيم الذي اشتروه سنة 1660 م من الأحباش، وعثروا تحته سنة 1690 م على كنيسة قديمة تعرف بكنيسة الرسل.

– وبعد الروم الارثوذكس يأتي الأرمن الارثوذكس، ولهم بعض المساكن في كنيسة القيامة، ولكن ديرهم الرسمي يقع في حارة الأرمن حول كنيسة القديس يعقوب الكبير، وهو بناء صليبي يرتقي الى القرن الثاني عشر الميلادي، وقد بني نصف ذلك الدير في القرن السابع عشر الميلادي.

– وللأرمن الحصة الثالثة في كنيسة القيامة، ومنها قسم الرواق الذي يشرف على القبر المقدس وكنيسة القديسة هيلانة.

– أما الأقباط فلهم ديرهم وكنيستهم الكبرى المعروفان بكنيسة ودير القديس انطونيوس، حيث يقومان خارج كنيسة القيامة، ولهم معبد صغير ملاصق للقبر المقدس بنوه سنة 1808 م وفيه يصلون.

– أما الأحباش فيقومون في دير السلطان المجاور على سطح كنيسة القديسة هيلانة.

– والسريان الأرثوذكس يقيمون الصلاة كل أحد في معبد للأرمن يقوم في حنية القبر المقدس يدعى بدير القديس مرقس.
 

المسلمون حراس القيامة…

والمسلمون لم يكونوا بمنأى أو بمعزل عن كنيسة القيامة، حيث تولى المسلمون حراسة ابواب الكنيسة، ومسؤولية مفاتيحها، وهناك عائلتان مقدسيتان تقومان بهذه المهمة التاريخية، هما: آل جودة، وآل نسيبة. وقد اختلف المؤرخون في تحديد البداية التاريخية لهذه المسؤولية، فهناك قول – يؤيد آل نسيبة – يرى ان هذه الوظيفة بدأت منذ فتح عمر  بن الخطاب)( رضي الله عنه  )للقدس سنة 636 م، وأن أول من تسلم مفاتيح الكنيسة كان هو جدهم عبد الله بن امرأة من الخزرج تدعى(نسيبة)، وكان لها ولدان، حامد وعبد الله، حيث يرى هؤلاء ان صفرونيوس بطريرك القدس سلم مفاتيح القيامة لعمر بن الخطاب، الذي قام بدوره بدفع المفاتيح الى عبد الله بن نسيبة، لزهده وأمانته، ومنذ ذلك الحين وهم يتوارثون هذه المهمة  ، …ويقول الاستاذ عمر الصالح البرغوثي : “ان ال نسيبة ظلوا امناء على ابواب الكنيسة منذ الفتح العمري حتى الفتح الصليبي، وعند مجئ الصليبيين رحلوا عن القدس مع من رحل عنها من المسلمين والمسيحيين الشرقيين الارثوذكس، فنزلوا قرية بورين نابلس وسكنوا فيها، ولم يعد ال نسيبة الى القدس بعد الفتح  الصلاحي مباشرة فأمر السلطان صلاح الدين ان تسلم المفاتيح الى ال غضية وهم اجداد ال جودة، ولما عاد ال نسيبة من بورين طالبوا بحقهم، فعز على القاضي ان انذاك ان ينقض حكما مضى عليه ردحا من الزمن، فأمر ان تبقى المفاتيح بيد ال غيضة، على ان يتولى ال نسيبة فتح الابواب … وهناك قول آخر يؤيده آل جودة، يرى أنهم أمناء مفاتيح القيامةمنذ عهد صلاح الدين الأيوبي  1187 م، وأن آل نسيبة يقومون بمهمة الفتح منذ ذلك العهد أيضا، وهناك رأي آخر يعتقد أن هذه المهمة مناطة بهتين الأسرتين المسلمتين منذ عهد المماليك. ومهما يكن الأمر فإن مفاتيح كنيسة القيامة هي منذ قرون طويلة من الزمن في عهدة المسلميين المقدسيين، وهم الذين يتولون الإشراف عليها، حيث تقوم أسرة آل جودة بالاحتفاظ بالمفاتيح، في حين تقوم أسرة آل نسيبة بمهمة فتح الكنيسة في مواعيدها المقررة، وتعتبر هذه التجربة التاريخية نموذجا على التعاون والتسامح بين المسلمينوالمسيحيين في القدس. وعلى مقعد خشبي عند مدخل الكنيسة وبالقرب من الباب الخشبي الكبير يجلس وجيه نسيبة مقابل درجات الجلجلة ويقول: “أقوم بفتح باب الكنيسة كل صباح في الخامسة وأغلقه في تمام التاسعة مساء، تخيل بأنني أقوم بهذا التقليد منذ ما ينيف عن ثلاثين عاما”. ويعود بنا وجيه نسيبة الى الوراء والى الأحداث التاريخية التي يحفظها عن ظهر قلب فيقول: “مع بداية الحروب الصليبه عام 1099 هاجرت عائلة نسيبة الى نابلس “منطقة بورين” وتم الاستيلاء على المفاتيح من قبل الغزاة الصليبيين، الا أنها عادت الى عائلة نسيبة وتحديدا لفخر الدين بن علاء الدين عندما فتح

صلاح الدين الايوبي القدس”.  أدى صدور مرسوم عثماني الى تقاسم عائلة نسيبة وجودة حمل المفاتيح حيث يقول وجيه نسيبة عن ذلك :”في الفترة التركية أعطيت المفاتيح الى عائلة “غضي جودة”، كما أعطيت لهم الصدقات السلطانية، لكنهم لم يمارسوا الوظيفة مدة عشر سنوات، حتى صدور مرسوم ملكي لتتوارث العائلتين المهنة والمحافظة على مفاتيح الكنيسة وفتحها واغلاقها وحراستها، وأحتفظ في بيتي بالعديد من الفرمانات الأصلية التي تشهد على حقنا بالاحتفاظ بمفاتيحكنيسة القيامة”. ويذكر وجيه نسيبة أن التعايش الاسلامي المسيحي وقف ضد محاولات الاحتلال الاسرائيلي فتح بوابات اخرى وانتزاع السلطة بطرق عديدة، ويضيف :”نحن حريصون على حراسة الكنيسة والحفاظ عليها، ونعتز بذلك فتاريخ العرب والمسلمين مليء بصور الاخاء واحترام الديانات، وهو ما يجعل المسلمين يحتفظون بمفتاح الكنيسة وتولي أمانته”. وتجمع الطوائف المسيحية على ابقاء هذه المهمة للعائلتين المسلمتين اذ يتم اعادة تسليم المفتاح لهما ثلاث مرات في السنة تتزامن عند الطائفة اللاتينية ب”خميس الغسل” وعند طائفة الروم ب”الجمعة الحزينة” والطائفة الارمنية ب”سبت النور”.
 

الإعتداءات الإسرائيلية على كنيسة القيامة…

قام الاسرائيليون بالسطو على كنيسة القيامة ليلا، وسرقة المجوهرات الموضوعة على تمثال العذراء الكائن في مكان الجلجلة داخل الكنيسة عام 1968 م، وفي عام 1969 م قام الاسرائيليون بالسطو على كنيسة القيامة، وسرقة التاج المرصع بالأحجار الكريمة الموضوع على رأس تمثال العذراء مريم في كنيسة الجلجلة، وكما قامت سلطات الاحتلال الاسرائيلي بمحاولة حرق كنيسة القيامة عندما دخل شخص اسرائيلي وأخذ يحطم القناديل الأثرية على القبر المقدس عام 1971 م، ومن الاعتداءات المستمرة ما تمارسة قوات الاحتلال يوم سبت النور وهو من اقدس الايام لدى المسيحيين حيث تقوم بتطوق الطرق المؤدية الى الكنيسة بالحواجز، وتمنع المصلين من التوجه الى الكنيسة للمشاركة بالاحتفال الديني الكبير(سبت النور)حيث يتم اذلال المؤمنين. مراحل وعصور، أمم وجيوش مختلفة، حطت رحالها في ساحات القيامة وعلى أبواب كنائسها، لتخط بنور شموعها، وتهليل المبتهلين من مؤمنيها تاريخ عريق ودين سماوي سمح، لا زالت أجراس القيامة تقرع صداها يوميا.

Print Friendly, PDF & Email