المسيحي ترزي والكفيف المسلم خريس حكاية عيش وتآخي في غزة

دنيا الوطن- في أوقات بعض الصلوات، يتفاجئ المصلين برجلين، أحدهما يدخل المسجد لأداة الصلاة، والأخر يجلس على الباب ينتظر انتهاء الصلاة ليصطحب صديقه ويغادران المكان ومن هنا تبدأ التساؤلات الناس تدور حول هذا الموضوع، من هذا الرجل؟ ولماذا لا يصلي مع صديقه.

وبعد متابعة مراسل” دنيا الوطن” الموضوع تبين أن الرجل الذي يدخل لأداة الصلاة داخل المسجد، حاتم خريس كفيف لا يبصر يستعين بصديقه المسيحي كمال ترزي للوصول للمسجد لأداة صلاة الجماعة كونه لا يبصر.

فحاتم خريس بعد أن فقد بصره عام 2008 أثناء تركيبه وصفة طبية كونه دكتور صيدلي، لم يستطيع أن يمارس حياته بشكلها المعتاد، وخاصة الوصول للمسجد فحياته تغيرت ولكن صديقه المسيحي أراد التخفيف من معاناته والبقاء معه لمساعدته بالأعمال التي اعتاد عملها قبل فقدانه للبصر.

وقال كمال خريس” أبو الياس ” 55 عاما ل “دنيا الوطن ” أنا أعرف الدكتور حاتم منذ أكثر من 15 عاماً وكنت لا أفارقه، بعد فقدانه بصره نتيجة تعرضه لحادث مؤسف، فحياته تغيرت كثيراً وأصبح لا يخرج من البيت، على الإطلاق.

تخفيف المعاناة

وأضاف: لم أتقبل الوضع الذي أصبح به صديقي الدكتور حاتم، فهو تغير كثيراً فأردت أن أخفف من معاناته، لكى لا يشعر بالعجز فأصبحت أصطحبه يومياً للخروج من المنزل لأداء الصلاة في المسجد التي حرم ومنها بسبب فقدانه للبصر مشيراً إلى أنه يساعده بشراء احتياجاته الخاصة من السوق والسوبر ماركت وقضاء أوقات الفراغ سوياً في الأماكن الترفيهية .

وتابع: أرفض كلمة مسيحي ومسلم على هامش الوطن نحن جزأ لا يتجزأ من هذا الوطن لأننا كلنا عرب وفلسطينيين ومعاناة واحدة كافة المستويات السياسية والاقتصادية وخاصة في ظل الحصار على هذا الوطن، وهذه المعاناة لا تفرق بين مسلم ومسيحي “.

أردف قائلاً: لا أشعر ولا أجد أي اختلاف بيننا كمسيحيين ومسلمين في فلسطين عامة وفي هذا الحي خاصة إلا مسألة الدين، ونحن نحترم كل الأديان وهي رسائل سماوية إلهية فحياتنا الاجتماعية مع الأخوة المسلمين حياة قائمة على المحبة والاحترام وعاداتنا وتقاليدنا واحدة وقضيتنا واحدة، فنحن كلنا أسرة ضمن هذا المجتمع كوحدة واحدة.

فيما أشار: أبو إلياس إنه كأي مواطن فلسطيني يحب وطنه، لا يستطيع أن يميز نفسه عن اخوته وأصدقائه من المسلمين، لأنه تربى وترعرع معهم، وعاش معهم الظروف والأحداث نفسها.

أبناء شعب واحد

وأكد: ترزي أنه لا فرق بين مسيحي ومسلم، وأننا شركاء بالدم والقضية والهموم، وأن ما يصيب المسلم يصيب المسيحي، فهم أبناء شعب واحد لا فرق بينهم رغم اختلاف الديانات.

وقال الدكتور الكفيف حاتم خريس “45 عاماً”: ل”دنيا الوطن ” بعد فقداني بصري حرمت من فعل كثير من الأشياء أهمها الوصول للمسجد لأداء صلاة الجماعة، ولكني صديقي كمال عوضني عن النقص الذي أعاني منه أصبح بصري الذي أبصر به، مشيراً إلى أنه في اليوم الذي لا يأتي به صديقه المسيحي إليه يقلق كثيراً ولا يهدئ له بال حتى الاطمئنان عليه .

احترام الديانات

ويتحدث الدكتور الكفيف عن علاقته مع المسيحيين قائلاً ” علاقتنا بالأخوة المسيحيين مميزة جداً وحياة اجتماعية مترابطة نقدم المجاملات في الأفراح والأحزان ونحترم شعائرهم الدينية وهم يحترمون شعائرنا الدينية “.

وأكد أن المسلمين والمسيحيين اخوة وأنه يفضل مرافقة صديقه المسيحي كمال ترزي على مرافقة غيره، كونهم متفاهمان ولا يختلفان على شيء فأرآئهم واحدة على حد تعبيره.

قضية واحدة

وأوضح خريس: أن عدد، من أصدقاءه وأقاربه عارضوا على استعانته بصديقه المسيحي بمساعدته بأموره الحياتية، ولكنه لم يقبل إنتقادهم لهذا، وبين لهم أنه لا فرق بين المسيحي والمسلم وجميعهم أخوة وأبناء شعب واحد وقضية واحدة.

Print Friendly, PDF & Email