البابا: ظروف اليوم ملائمة لاستعادة الشركة التامة بين روما والقسطنطينية

 

احتفالاً بعيد القديس أندراوس الرسول بعث البابا فرنسيس برسالة إلى بطريرك القسطنطينية المسكوني برتلماوس الأول وتندرج المبادرة في إطار التقليد المتبع لتبادل الوفود بين الكنيستين في عيدي القديس أندراوس (في الثلاثين من تشرين الثاني) والقديسين بطرس وبولس (في التاسع والعشرين من حزيران). وقد ترأس الوفد الفاتيكاني إلى اسطنبول هذا العام الكاردينال كورت كوخ، رئيس المجلس البابوي لتعزيز وحدة المسيحيين.

ذكّر البابا في مستهل الرسالة بالاحتفال الذي ترأسه لسنة خلت مع البطريرك برتلماوس في كنيسة الفنار لمناسبة عيد القديس أندراوس، شقيق القديس بطرس، لافتاً إلى أن المناسبة شكلت فرصة لتعميق العلاقات المسكونية وتوطيد عرى الصداقة بين الطرفين. هذا ثم عبّر البابا عن شكره لله على ما تم انجازه مؤخراً في مجال الحوار المسكوني، مذكراً بالاحتفال بالذكرى السنوية الخمسين للإعلان الأرثوذكسي الكاثوليكي المشترك الذي تم في السابع من كانون الأول 1965 بين البابا بولس السادس والبطريرك أثيناغوراس اللذين حاولا تخطي الانقسامات بين الكنيستين وقد ساهم هذا التقارب في نمو منطق المحبة والأخوة.

واعتبر البابا فرنسيس أن الظروف اليوم ملائمة لاستعادة الشركة التامة بين الكنيستين مع أن كل الاختلافات لم تُحل، مشيراً إلى استعادة الثقة المتبادلة والاحترام، وكي نسير قدماً في الدرب المؤدية إلى الوحدة والشركة التامة، من الأهمية بمكان أن نستمد الوحي من مبادرة المصالحة والسلام التي شاءها كل من البابا بولس السادس والبطريرك أثيناغوراس الأول. كما لا بد أن تعكس حياة الكنيستين المحبة مع التشديد على أهمية استمرار الحوار اللاهوتي المرتكز إلى المحبة المتبادلة بغية النظر في القضايا التي تفرّق مع الالتزام في تعميق الفهم المشترك للحقيقة الموحاة.

وأكد البابا أن عالمنا اليوم بات بأمس الحاجة إلى المصالحة لاسيما إزاء الدماء الكثيرة التي ذرفت بسبب الهجمات الإرهابية، وهذا يتطلب أيضاً تجديد الالتزام في مجال الحوار ما بين الأديان. كما عبّر البابا عن تقديره الكبير لالتزام البطريرك برتلماوس الأول في مجال الدفاع عن الخلق، مشيراً في هذا السياق إلى الاحتفال المشترك بيوم الصلاة من أجل الاعتناء بالخلق في الأول من أيلول من كل عام. ولم تخل رسالة البابا من الإشارة إلى يوبيل سنة الرحمة سائلاً البطريرك برتلماوس والكنيسة الأرثوذكسية الصلاة على نية هذه المبادرة الهامة كيما تأتي بالثمار المرجوة.

(نقلا عن اذاعة الفاتيكان) 

Print Friendly, PDF & Email